تطورات مقلقة على الأردن الحذر منها

{title}
أخبار الأردن -

 

قال الباحث في مركز الإمارات للسياسات الدكتور محمد الزغول  إن الأردن يتابع بحذرٍ بالغ حالة الارتباك داخل بنية القرار الإيراني، في ظل مؤشرات متزايدة على غياب مركز حاسم قادر على إنتاج موقف موحّد، الأمر الذي يعكس تحوّلًا نوعيًا في طبيعة النظام السياسي في طهران، وتداعياته المحتملة على استقرار الإقليم.

وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الاردن" الإلكترونية أن الأردن، بحكم تجربته، يتعامل بانفتاح مع التعدد الديني والمذهبي، لكنه في الوقت ذاته يميز بوضوح بين حرية المعتقد وبين محاولات التمدد التي تتخفى بأدوات ناعمة قبل أن تتحول إلى تهديدات أمنية منظمة.

وبيّن الزغول أن ما يُعرف بالتمدد الناعم يبدأ غالبًا بأنشطة ثقافية أو دينية، لكنه قد يتطور تدريجيًا إلى بنى تنظيمية وخلايا كامنة تُفعّل في توقيتات حساسة، الأمر الذي يفرض على الدولة الوطنية التعامل مع هذه الظواهر بمنتهى الحزم واليقظة.

وأشار إلى أن حماية الاستقرار الداخلي تتطلب وعيًا مبكرًا بهذه التحولات، وعدم السماح لأي مشاريع عابرة للحدود باستغلال الهامش المجتمعي أو الديني لخلق بيئات نفوذ موازية، مستطردًا أن الأمن الوطني لا ينفصل عن القدرة على قراءة التهديدات قبل تشكّلها.

ولفت الزغول إلى أن المشهد الإيراني الحالي لا يمكن فصله عن طبيعة النظام ذاته، الذي بُني تاريخيًا على مركزية "الولي الفقيه" بوصفه صاحب القرار النهائي والحاسم في مختلف شؤون الدولة، مضيفًا أن هذا النموذج خلق حالة من الاعتمادية المؤسسية المطلقة على رأس الهرم.

وبيّن أن غياب هذا المركز أو غموض موقعه في المرحلة الراهنة أدى إلى حالة شلل ضمني داخل مؤسسات الدولة، حيث باتت عاجزة عن تحقيق التوافق أو إنتاج قرار جامع، وهو ما انعكس بوضوح في التناقض بين المسارات التفاوضية والمواقف الميدانية.

وأضاف أن التفاؤل الذي رافق بعض المبادرات الدبلوماسية، لا سيما الوساطة الباكستانية، سرعان ما اصطدم برفض القيادات الميدانية لأي تفاهمات، في مؤشر صريح على ازدواجية القرار بين المسار السياسي والعسكري، وهو ما يعقّد فرص الوصول إلى تسوية مستقرة.

ولفت الزغول إلى أن المفاوض الإيراني يجد نفسه أمام معادلة شديدة التعقيد، إذ يسعى إلى إنتاج اتفاق يمكن أن يحظى بقبول أطراف متناقضة، من جهة الحرس الثوري بمنطقه الميداني، ومن جهة أخرى الأطراف الدولية، وهو ما يجعل عملية التفاوض أقرب إلى إدارة تناقضات داخلية منها إلى تفاوض تقليدي بين دولتين.

ونوّه إلى أن هذا التفكك في بنية القرار قد لا يكون مجرد خلل عابر، فهو قد يُستخدم أحيانًا كأداة تفاوضية، كما حدث في تجارب سابقة، إلا أن خطورته اليوم تكمن في أنه يبدو أقرب إلى واقع فعلي منه إلى تكتيك سياسي محسوب.

وخلص إلى أن استمرار حالة التصدع داخل إيران دون إعادة بناء مركز قرار واضح قد يدفع المنطقة نحو مزيد من التصعيد وعدم اليقين، في وقت يحتاج فيه الإقليم إلى استقرار قائم على توازنات واضحة، لا على تعدد مراكز القوة وتضاربها.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية