بين تفاؤل وتشاؤم.. 5 نقاط ترسم ملامح مفاوضات واشنطن وطهران
يستمر الغموض بشأن مستقبل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل تضارب التصريحات بشأن مدى التقدم المحرز، وبالتزامن مع اقتراب انتهاء مهلة وقف إطلاق النار المؤقت، مما يعيد سيناريو التصعيد العسكري إلى الواجهة.
في أحدث المستجدات، نقلت قناة جيو الباكستانية عن مصادر حكومية رفيعة تأكيدها أنه لم يُحدد حتى الآن موعد لجولة جديدة من المباحثات الأمريكية الإيرانية التي تقود باكستان وساطتها.
تفاؤل وتوقعات
ويأتي هذا رغم التفاؤل الذي نقلته صحيفة وول ستريت جورنال عن مسؤولين في البيت الأبيض بشأن توقعهم حدوث انفراجة في المفاوضات مع إيران خلال الأيام المقبلة، متطلعين إلى إجراء مزيد من المحادثات في باكستان.
ولاحقا، أفادت الصحيفة، نقلا عن مصادر ومسؤولين في الإدارة الأمريكية، بأن الرئيس دونالد ترمب قاوم فكرة إرسال جنود للسيطرة على جزيرة خارك الإيرانية خشية وقوع خسائر، وتعمد استخدام لغة تبدو "استفزازية وغير متزنة" لدفع طهران إلى طاولة المفاوضات.
كما أفادت وكالة أسوشيتد برس نقلا عن مسؤولين باكستانيين بتشديد الإجراءات الأمنية في العاصمة إسلام آباد، استعدادا لمحادثات محتملة بين واشنطن وطهران.
وأوضحت المصادر أن الوسطاء يضعون اللمسات الأخيرة على التحضيرات لعقد جولة جديدة من المباحثات، بالتزامن مع وجود فرق أمن أمريكية في إسلام آباد ضمن ترتيبات الإعداد، مشيرة إلى أن المحادثات قد تُعقد خلال الأيام المقبلة.
عودة المواجهة
وعلى الرغم من ذلك، تسود حالة من القلق حيال احتمالات العودة إلى المواجهة العسكرية، لا سيما بعد يوم واحد فقط من حديث ترمب عن قرب التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب، في حين نقل موقع أكسيوس عن مسؤول أمريكي أن الحرب قد تُستأنف خلال الأيام المقبلة إذا لم يُحرَز تقدم.
وتصاعدت هذه التوقعات عقب عقد الرئيس الأمريكي اجتماعا في غرفة عمليات البيت الأبيض، قبل ثلاثة أيام فقط من انتهاء وقف إطلاق النار المؤقت، في خطوة فسّرها مراقبون على أنها تمهيد لاحتمالات اتخاذ قرارات كبرى.
وتزامن ذلك مع إعلان إيران العودة إلى إغلاق مضيق هرمز، ردا على تصريحات لترمب قال فيها إن الولايات المتحدة ستتسلم اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب ضمن أي اتفاق محتمل، مما اعتبرته طهران تجاوزا لخطوطها الحمراء.
وكان ترمب قال إن المفاوضات مع إيران جارية وتمضي "بطريقة جيدة"، في حين أعلنت طهران تلقي مقترحات جديدة عبر الوسيط الباكستاني، في ظل التوتر المتصاعد بسبب أزمة مضيق هرمز.
وحذر ترمب إيران من "ابتزاز" الولايات المتحدة، بعد معاودة طهران إغلاق مضيق هرمز أمس السبت ردا على مواصلة القوات الأمريكية حصار موانئ إيران.
إسرائيل تحدّث بنك الأهداف
واليوم، أفادت الإذاعة الإسرائيلية بأن المجلس الوزاري المصغر (الكابينت) سيعقد مساء اليوم اجتماعا لبحث تداعيات أزمة مضيق هرمز ومستجدات وقف إطلاق النار في لبنان.
كما نقلت صحيفة معاريف عن مسؤول عسكري إسرائيلي تأكيده أن الجيشين الإسرائيلي والأمريكي في حالة تنسيق وثيق، ويستعدان لاحتمال انهيار مفاجئ لوقف إطلاق النار مع إيران.
وأشار المسؤول إلى تحديث بنك الأهداف داخل إيران، موضحا أن منشآت الطاقة ستكون ضمن الأهداف الجديدة في حال استئناف القتال، في وقت تواصل فيه شعبة الاستخبارات الإسرائيلية مراقبة التطورات عن كثب.
كما كشف عن زيارة قائد القيادة المركزية الأمريكية، الأدميرال براد كوبر، إلى إسرائيل مؤخرا، ولقائه رئيس الأركان إيال زامير للتنسيق لاحتمالات ما بعد الهدنة.
وقال المسؤول الإسرائيلي إن إيران تدخل المفاوضات وهي في حالة ضعف شديد، وبقدرات أقل بكثير، حيث بدأت الآن تخرج من عزلتها وتدرك حجم الضرر الذي لحق بها.
إيران تؤكد تطور دفاعاتها
وفي المقابل، قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن إيران حققت تطورا كبيرا في مجال الدفاع الجوي بين حرب الـ12 يوما العام الماضي والحرب الأخيرة، مضيفا أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب "طلب وقف إطلاق النار لأننا كنا منتصرين في ساحة المعركة".
بدوره، شدد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على أن بلاده لا تسعى إلى توسيع دائرة الحرب، وأن موقفها الجوهري يقوم على الحفاظ على السلام والاستقرار في المنطقة، مؤكدا أن إيران لم تبدأ الحرب وتمارس حقها في الدفاع عن النفس.
ورفض بزشكيان ما وصفه بمحاولات حرمان إيران من حقوقها النووية، معتبرا أن الهجمات على البنى التحتية والمنشآت المدنية تكشف نيات المعتدين.
رسائل ونقاط خلاف
ووسط هذه التصريحات، نقل إعلام إيراني عن سعيد خطيب زاده نائب وزير الخارجية في وقت سابق أن بلاده تبادلت رسائل مع الولايات المتحدة، إلا أن واشنطن تصر على مطالب "مبالغ فيها"، ولم تصل المفاوضات بعد إلى مرحلة عقد اجتماع فعلي.
كما نقلت وكالة إرنا الرسمية عن زاده أن إيران لن ترسل أي مواد مخصبة إلى الولايات المتحدة، وأن هذا الملف "غير قابل للطرح"، في حين أفاد التلفزيون الإيراني، نقلا عن مساعد وزير الخارجية، بأنه سيتم إصدار تعليمات جديدة بشأن مضيق هرمز كجزء من مسار المفاوضات.
وإلى جانب هرمز، يبدو أن قضية تخصيب اليورانيوم لا تزال تشكل عقدة المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما يعكسه توالي تصريحات المسؤولين في البلدين وتقارير الصحف الأمريكية خصوصا، في ظل محاولات استئناف المحادثات بين الجانبين في العاصمة الباكستانية إسلام آباد.
ويترافق كل ما سبق مع حديث متزايد عن احتمال استثمار ما تبقى من الوقت للانتقال إلى مفاوضات تخفف حدة التصعيد، أو أن تطغى الحسابات العسكرية مجددا على المسار الدبلوماسي.







