لبنان ما بعد وقف النار.. هل تَرْجح كفة الدولة أم حزب الله؟
بعد وقف إطلاق النار في لبنان، ثمة تحد كبير يبرز إلى الواجهة حول ما إذا كانت "الدولة" أم حزب الله من سيقود المشهد الداخلي وكذلك دفة المفاوضات.
الدولة اللبنانية التي اتخذت قرارا غير مسبوق بالدخول في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل عبر الوسيط الأمريكي، تحاول أن تبسط سيطرتها على المشهد على حساب حزب الله ومن خلفه إيران التي ترى أنها هي من ضغط لوقف النار في لبنان وليس المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية والرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
ذلك يؤكد أن لبنان أمام فترة مقبلة شائكة وحاسمة، تستدعي إطلاق حوار وطني تشارك فيه الأطراف كافة لرسم خطوط تفاوض عريضة تقودها الدولة بعيدا عن الضغط الخارجي، وهو أمر مهم لحق الدماء داخليا وعدم العودة إلى مربع شبح الحرب الأهلية، وكذلك مهم لجهة القدرة على إدارة التفاوض من منطلق قوة، بحيث لا يتم تقديم تنازلات للجانب الإسرائيلي.
واتخذت الدولة اللبنانية بالفعل خطوات غير مسبوقة، شملت حظر الأنشطة العسكرية لحزب الله وإعلان السفير الإيراني شخصا غير مرغوب فيه، في محاولة لتقليص نفوذ طهران. كما تصاعدت الانتقادات الداخلية للحزب، خاصة بعد تحميله مسؤولية إعادة لبنان إلى الحرب.
لكن هذه الخطوات تصطدم بواقع هش، فجيش الدولة ضعيف لا سيما أم ملف نزع سلاح حزب الله، وهناك قلق عميق من أن تنزلق البلاد إلى حرب أهلية.
وبالتالي، تفتقر الحكومة إلى القدرة الفعلية على تنفيذ قراراتها، مما قد يقوض العمل بأي اتفاقات مستقبلية.
بدورها، ترى إسرائيل أن اللحظة الحالية تمثل فرصة استراتيجية، فقد أضعفت إيران وحزب الله خلال السنوات الأخيرة، ورغم حديث بعض المسؤولين عن إمكانية "سلام تاريخي" وتعاون اقتصادي، فإن المزاج العام داخل إسرائيل يميل إلى استمرار الحرب، حيث أظهرت استطلاعات رأي دعما واسعا لمواصلة العمليات بغض النظر عن مسار التهدئة مع إيران.
في المقابل، فإن الحديث عن انفكاك حزب الله عن إيران يبدو ضربا من الخيال، كما أن تخلي حزب الله عن نفوذه الداخلي يبدو كذلك أيضا، ما يعقد المشهد اللبناني أكثر فأكثر، وكله بالطبع لصالح إسرائيل التي تريد استكمال هجماتها وإنهاك حزب الله ولبنان قدر المستطاع.
بالتالي، من الصعب الجزم بما سيؤول إليه المشهد في لبنان خلال الفترة المقبلة، وهو مشهد لا شك أنه سيكون صعبا ما لم يجلس الجميع إلى طاولة حوار وطني تفضي إلى تفاهمات يمكن للدولة من خلالها أن تدير التفاوضات على الأقل.







