عاصفة جدل تعقب تزييف وزير الحرب الأمريكي آية إنجيلية (فيديو)

{title}
أخبار الأردن -

 

في مشهد غير معتاد داخل أروقة وزارة الحرب الأمريكية، أثار وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث جدلا واسعا بعد تلاوته نصا من فيلم "خيال رخيص" (Pulp Fiction) خلال فعالية دينية رسمية، مقدما إياه بوصفه دعاء يعكس آية من الكتاب المقدس.

الواقعة التي جرت خلال لقاء صلاة داخل البنتاغون لم تكن مجرد زلة لغوية أو اقتباس عابر، بل حملت دلالات أعمق تتعلق بكيفية تأطير الحرب في إيران، إذ استخدم هيغسيث النص ليضفي على العمليات العسكرية بعدا دينيا، واصفا إياها ضمنيا بأنها "عدالة إلهية".

لكن النص الذي تلاه الوزير لا يعود في حقيقته إلى الكتاب المقدس، بل إلى مونولوغ سينمائي شهير أداه الممثل صامويل جاكسون في الفيلم، وهو نص معروف بكونه "مفبركا" ومقتبسا جزئيا من مصادر غير دينية، مع إضافة درامية واسعة من كاتب السيناريو.

إصرار هيغسيث على استخدام هذا النص في سياق رسمي يطرح تساؤلات حول حدود توظيف الدين في الخطاب العسكري، خاصة عندما يُستدعى نص غير ديني أصلا لتبرير عمليات قتالية حقيقية.

ففي خطابه، استبدل الوزير العبارة الأصلية في سفر حزقيال بـ"رمز نداء عسكري"، في مزج واضح بين العقيدة الدينية والرمزية القتالية، وهو ما اعتبره منتقدون توظيفا سياسيا للدين في سياق حرب معقدة.

في المقابل، سارع المتحدث باسم البنتاغون إلى نفي الاتهامات، معتبرا أن الوزير لم يخطئ، بل استخدم "دعاء مخصصا" مستلهما من الفيلم، ومؤكدا أنه يعكس في جوهره النص الديني.

غير أن هذا التبرير لم يوقف موجة الانتقادات، خاصة أن الفيلم نفسه لا يقدم اقتباسا دقيقا من الكتاب المقدس، بل صياغة سينمائية حرة تحولت مع الزمن إلى "اقتباس زائف" متداول.

أثارت الواقعة موجة واسعة من التفاعل على منصات التواصل، حيث سادت نبرة السخرية والاستغراب من استخدام نص سينمائي في سياق ديني داخل وزارة الحرب الأمريكية.

وكتب الصحفي أنتونيلو غيريرا معلقا: "لا يمكن اختلاق شيء كهذا"، معتبرا أن اقتباس بيت هيغسيث لنص من فيلم سينمائي وكأنه نص ديني حقيقي يعكس حالة غير مسبوقة.

في المقابل، حاول بعض المستخدمين تقديم قراءة أقل حدة، حيث أشار نيلوتبال سريفاستاف إلى أن النص كان "دعاء مخصصا" متداولا داخل فرق الإنقاذ القتالي، وأن الوزير أوضح أنه يعكس آية من الكتاب المقدس، في تكرار للرواية الرسمية التي دافعت عن الواقعة.

لكن الانتقادات الأشد جاءت من زاوية سياسية، إذ وصفت الكاتبة ليزلي أبرفانيل ما جرى بأنه "نموذج لطاقة الحزب الجمهوري"، معتبرة أن الجمع بين "الإيمان الاستعراضي والعنف السينمائي وغياب الوعي" يعكس خللا أعمق في الخطاب العام.

كما عبّر آخرون عن دهشتهم من الحدث نفسه، حيث كتب أندي سيغنور "هل هذا حقيقي؟" في إشارة إلى تلاوة نص سينمائي خلال درس ديني رسمي.

بينما ذهب غيرهاردت فان دير ميرفي إلى توسيع دائرة النقد، رابطا الواقعة بسياق أوسع من الجدل السياسي في الولايات المتحدة، واصفا ما يحدث بأنه "غير قابل للتصديق".

وتعكس هذه الردود انقساما واضحا بين من تعامل مع الحادثة باعتبارها زلة رمزية يمكن تفسيرها، ومن رأى فيها مؤشرا على تداخل مقلق بين الدين والسياسة والثقافة الشعبية داخل مؤسسات الحكم.

ولا يمكن قراءة هذه الحادثة بمعزل عن الخلفية المهنية لبيت هيغسيث؛ فقبل توليه حقيبة الدفاع، عُرف لسنوات كوجه إعلامي بارز ومقدم برامج في شبكة "فوكس نيوز" بخطاب محافظ يميل إلى الاستعراض وجذب الانتباه.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية