نواف سلام: أخطأ كل من لجأ لدعم خارجي فوجد نفسه أسير لعبة أكبر منه

{title}
أخبار الأردن -

 

اعتبر رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام أن "كل من لجأ الى دعم خارجي فوجد نفسه أسير لعبة أكبر منه، قد أخطأ، مؤكدا أن “الجنوب لن يترك مرة أخرى وحيدا في مواجهة الخراب والدمار”


وفي كلمة له عشية ذكرى الحرب الأهلية اللبنانية - "ذكرى 13 نيسان"، قال نواف سلام": "بعضنا أخطأ حين حمّل لبنان أكثر مما يحتمل، فغلّب تضامنه مع قضايا عادلة على حساب مقتضيات حماية سيادة البلاد وأمنها، وبعضنا الآخر أخطأ أيضا حين اعتقد انه يمكن تحويل ضعف لبنان إلى قوّة. وأخطأ كل من لجأ إلى دعم خارجي متوهما أن لا هدف لهذا الخارج سوى دعمه، فوجد نفسه أسير لعبة أكبر منه" .

وتابع سلام: "أتوجّه إليكم (للبناننيين) اليوم في منعطفٍ مأساوي آخر من تاريخنا، حيث يثقل القلوب شعور جارح بأن الصوت قد لا يصل، وأن المعاناة لا تجد دائما من يُنصفها. أعرف، وأدرك تماما، آلام من فقدوا أحبّاءهم، بيوتهم، قراهم، وحقول زيتونهم، ومن يجدون أنفسهم اليوم يتنقّلون من مأوى إلى آخر.. أفهم غضبكم، وحاجتكم لأن يُسمَع صوتكم، حتى عند أبواب السراي".

وأردف: "أفهم أيضا قلق وغضب أولئك الذين لم يعودوا يحتملون مصيرا لا يختارونه بأنفسهم، مصيرا تصنعه إرادات غيرهم، ولو بالحرب. وأعلم أن ذاكرة الرابع من أغسطس (انفجار مرفأ بيروت) لم تندمل، خاصة عند أهلي في بيروت، وأنّها استُحضرت بكل قسوتها مع فاجعة الثامن من أبريل، وضحاياها المدنيين العزّل.. أعلم أنكم سئمتم أن يُسلب منكم حقّكم في تقرير مصيركم".

وأكمل رئيس الحكومة اللبنانية: "أشعر بوجع الأمّ التي فقدت ابنها المقاتل على الجبهة، كما أشعر بوجع الأمّ التي فقدت طفلا لم يختر هذه الحرب، ولم يطلب سوى أن يعيش.. أعلم أنّكم جميعًا تتألّمون… أكثر مما يُحتمل، ومنذ زمن طويل.. وأدرك أيضًا أنّ ما كان مصدر غنى لهذا البلد ..تنوعه.. قد يتحوّل في بعض الاوقات إلى عامل انقسام. تحملون في وجدانكم ذاكرة جامعة، إلى جانب ذاكرات وتجارب متباينة".

وأضاف: "مسؤوليتي أن أعزّز ما يجمع بين هذه الذاكرات، وأن أهدّئ توتراتها، وأن أقرّب بينها قدر الإمكان. وأهلي في الجنوب يعرفون أكثر من غيرهم كلفة الحروب والانقسامات والرهانات الخاطئة. فقد دفعوا على مدى عقود أثمان الاحتلال والاعتداءات …ومن هنا، فإن من واجبنا الوطني اليوم أن نؤكد أن الجنوب لن يُترك مرة جديدة وحيدا في مواجهة الخوف والدمار والقلق على المصير. حمايته، كما حماية كل لبنان، لا تكون إلا بدولة واحدة قوية وعادلة. وسنستمر في العمل من أجل وقف هذه الحرب، وتأمين الانسحاب الإسرائيلي من كامل أراضينا واسترجاع كل أسرانا ومن أجل إعادة اعمار قرانا وبلداتنا المدمرة وعودة أهلنا النازحين الآمنة إليها، وتمكينهم من العيش فيها بكرامة وأمان".

وأكد قائلا: "مستمرون بجهودنا لوقف الحرب، وفي مقدّمتها المبادرة التي قدّمها فخامة الرئيس (جوزيف عون) للتفاوض لوقف الحرب، وتمكين مؤسسات الدولة الشرعية من القيام بدورها الكامل في حماية لبنان واللبنانيين جميعا. لذلك فلنعد جميعا، الى ما ارتضيناه ميثاقا فيما بيننا لا لوقف الحرب الأهلية فحسب، بل لبناء الدولة المنشودة، الدولة العادلة القوية، الدولة الواحدة الحاضنة لجميع أبنائها، والمقصود هنا هو اتفاق الطائف.  فلنطبق بنوده كاملة، ولنصوّب ما طبق منه خلافا لنصه أو روحه، ولنعمل على سد ما بيّنت فيه الممارسة من ثغرات، وعلى تطويره كلما برزت حاجة الى ذلك".

وختم سلام بالقول: "كرامة الوطن هي كرامتكم جميعا، دون تمييز. وإذا كان الحفاظ عليها يقتضي اليوم تواضعا ومسؤولية، فأنا ملتزم بذلك، وأدعوكم جميعا إلى التمسّك بما يجمعنا، حماية لوطننا ومستقبل أبنائنا. فلنواجه معا الأخطار المحدقة بنا بالعقل والوحدة والمسؤولية الوطنية. وحدتنا اليوم ليست شعارا عاطفيا، بل ضرورة وطنية".

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية