مفاوضات لبنان وإسرائيل تحت مجهر العالم.. وحزب الله يلعب بنار الشارع

{title}
أخبار الأردن -

 

تصاعدت عوامل الانشداد والقلق والغموض مجتمعة أمس، وسط السباق اللاهب بين التصعيد العسكري والميداني للمواجهات في جنوب لبنان والغارات الإسرائيلية التي لم تنحسر إلا عن بيروت، والاستعدادات لأول جولة رسمية من جولات المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل برعاية الولايات المتحدة الأميركية الثلاثاء المقبل في وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن. وبدا واضحاً أن دفقاً كبيراً من التساؤلات لن يجد الأجوبة الوافية والحاسمة بسهولة ودقة حول مسار التطورات التي سيسلكها الوضع في لبنان، في ظل مفاوضات لبنانية إسرائيلية منفصلة عن مسار المفاوضات الأميركية الإيرانية، ولكن من دون تجاهل ترابط ما في مناخ وأجواء وحسابات كل من المسارين.

ويواجه لبنان خصوصيات حساسة في الاستعدادات الجارية للمفاوضات، إذ إن جانباً إيجابياً برز في عودة لبنان إلى أجندة الاهتمامات الأميركية، خصوصاً أنه أمكن عبرها اختراق الانسداد الذي كان سائداً حيال طلب لبنان التفاوض كخيار لا بد منه لوقف الحرب، ولكن ذلك لا يخفي العوامل المثيرة للشكوك وعدم اليقين حيال ما يمكن أن تفضي إليه المفاوضات نظراً لكثير من التعقيدات التي تحوطها. كما أن لبنان يواجه، بالإضافة إلى حسابات المفاوضات المعقدة، التحسب للفريق الممعن في التسبب للبلد بالاضطراب، أي "حزب الله"، الذي يعلي صوته برفض المفاوضات والتهويل على الدولة وأركانها، ومعالم تحركه المشبوه للعب بنار الفتنة في الشارع، علماً أن كثيرين يعتقدون أنه فقد القدرة على إعاقة المسار التفاوضي في ظل العزلة السياسية الواسعة التي تحاصره، كما في ظل محاصرته بقرار تكليف مجلس الوزراء الجيش والقوى الأمنية تنفيذ حصرية السلاح في بيروت.

في أي حال، انطلقت فعلياً التحضيرات لإطلاق مسار المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، إذ عُقد أمس اجتماع هاتفي بين سفراء كلٍّ من لبنان وإسرائيل في واشنطن، والولايات المتحدة في لبنان، ومدير تخطيط السياسات في وزارة الخارجية الأميركية، مايك نيدهام، وذلك استعداداً لجلسة المفاوضات الثلاثاء المقبل.

وليل أمس، أعلن مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية اللبنانية أن “مبادرة رئيس الجمهورية جوزاف عون، القائمة على الدفع نحو وقف إطلاق النار والانتقال إلى التفاوض المباشر مع إسرائيل، دخلت حيّز التنفيذ عبر تحرّك دبلوماسي دولي”.

وأوضح البيان أن “الاتصالات التي أجراها عون على المستويين الدولي والعربي، في ظل تصاعد الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، أفضت إلى قرار الإدارة الأميركية تكليف وزارة الخارجية الأميركية القيام بدور الوسيط بين لبنان وإسرائيل”.

وفي هذا الإطار، جرى اتصال هاتفي هو الأول من نوعه بين لبنان، ممثلاً بسفيرته في واشنطن ندى حمادة معوّض، وإسرائيل ممثلة بسفيرها يحئيل ليتر، بمشاركة سفير الولايات المتحدة في بيروت ميشال عيسى. وتم خلال الاتصال الاتفاق على عقد اجتماع أول يوم الثلاثاء المقبل في مقر وزارة الخارجية الأميركية، لبحث إعلان وقف إطلاق النار وتحديد موعد انطلاق المفاوضات بين الجانبين برعاية أميركية.

ومعلوم أن الاجتماع الأول للتفاوض بين لبنان وإسرائيل، الذي سيُعقد في وزارة الخارجية الأميركية يوم الثلاثاء المقبل، سيكون على مستوى السفراء. وتشارك فيه سفيرة لبنان في واشنطن ندى معوّض، وسفير إسرائيل في واشنطن يحئيل ليتر، إضافة إلى السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى، الذي سيحضر في كل الاجتماعات عن الجانب الأميركي.

ومساء أمس، أفادت تقارير إعلامية بأن هناك جهوداً دولية مكثفة قد تفضي إلى إعلان وقف النار بين إسرائيل ولبنان اليوم السبت، استباقاً للمفاوضات. وقالت هيئة البث الإسرائيلية إن أي هجوم على بيروت بات يتطلب موافقات عدة، وعلى رأسها موافقة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ولا يوجد وقف لإطلاق النار في لبنان، لكن يوجد تقليص كبير في العمليات العسكرية.

وكشفت صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية، نقلاً عن مصادر، أن إسرائيل رفضت السماح لفرنسا بالمشاركة في المحادثات المباشرة بينها وبين لبنان.

وبات في حكم المؤكد أن رئيس الحكومة نواف سلام يستعد للسفر إلى نيويورك وواشنطن الأحد لإجراء محادثات مع وزير الخارجية الأميركي الخميس، بعد أن تكون المفاوضات بين لبنان وإسرائيل قد انطلقت من واشنطن، ويجري لقاءات في الأمم المتحدة قبل ذلك. ويتعرض سلام لحملات حادة من "حزب الله" على خلفية موقفه من حصرية السلاح والمفاوضات، إذ نظم الحزب أمس تظاهرة جديدة مناوئة للمفاوضات قبالة السرايا الحكومية وفي شارع الحمرا، وراح المتظاهرون يوجّهون شعارات هابطة وتخوينية ضد الرئيس سلام ويقومون بممارسات استفزازية.

وتجمّع المحتجون أمام السرايا الحكومي رافعين الأعلام الحزبية والشعارات المناهضة للحكومة وأعلاماً إيرانية، قبل أن يمتد التحرك إلى منطقة الحمرا، حيث سُجّل تجمّع مماثل حمل الرسائل نفسها، وقطعوا طريق زقاق البلاط والرينغ لبعض الوقت. كما تجمّع عدد من مناصري الحزب في الحمرا في تحرك احتجاجي رفضاً للمفاوضات المباشرة مع الجانب الإسرائيلي.

واستثارت ممارسات أنصار "حزب الله" ردود فعل مستنكرة، فأصدر الرئيس نجيب ميقاتي بياناً أكد فيه أن “التعبير عن حرية الرأي أمر مشروع لا جدال بشأنه، أما التعرض للمؤسسات الدستورية، لا سيما رئاسة مجلس الوزراء، وإطلاق العنان لحملة سباب وشتائم، فهو أمر مستنكر ومرفوض”.

وناشد الجميع "التعقل، فالوحدة اللبنانية تبقى هي الأساس والمدخل لحماية وطننا إزاء العدوان الإسرائيلي الذي نتعرض له".

وكتب الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، على منصة “إكس”: “تذكروا أداء نواف سلام في محكمة العدل الدولية إلى جانب الشعب الفلسطيني بدل مهاجمته”.

وكان لافتاً أن الأمين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم تجاهل في كلمة له أمس موضوع ربط إيران الهدنة مع أميركا بوقف الحرب في لبنان، واكتفى بترداد سردية التمسك بالمقاومة التي قال إنها “مستمرة حتى ينقطع النفس...”.

ووسط الحديث عن مفاوضات، اشتدت عمليات الغارات والقصف أمس، وتعرضت مدينة النبطية خصوصاً لضربات هي الأعنف منذ بداية الحرب الحالية، إذ شنت الطائرات الحربية الإسرائيلية سلسلة غارات عنيفة استهدفت معظم الأحياء والشوارع فيها، وألحقت دماراً هائلاً.

وأدت الغارات في محيط السرايا الحكومية في النبطية إلى تدمير مبانٍ والتسبب بمجزرة رهيبة طالت مكتب أمن الدولة، حيث أُفيد عن استشهاد 13 عنصراً، ما ترك صدمة عارمة عبّرت عنها مواقف أركان الدولة والمسؤولين من مختلف الاتجاهات.

وفي المقابل، كثّف "حزب الله" استهداف مناطق في شمال إسرائيل، حيث أعلنت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن 30 صاروخاً أُطلقت من لبنان نحو الشمال منذ ساعات الصباح أمس.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية