الرداد: لا منتصر في الحرب… الهدنة تُخفي صراعًا مفتوحًا على المستقبل

{title}
أخبار الأردن -

 

قال خبير الأمن الاستراتيجي الدكتور عمر الرداد إن توصيف ما يجري ضمن ثنائية "المنتصر والمهزوم" لم يعد صالحًا لفهم طبيعة الحروب الحديثة، موضحًا أن صراعات ما بعد الحداثة لا تُحسم بانتصارات ساحقة أو هزائم مطلقة، وإنما بنتائج مركّبة يحقق فيها كل طرف بعض أهدافه ويخفق في أخرى.

وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن المشهد الحالي يشير إلى أن كلًا من إيران والولايات المتحدة وإسرائيل خرج بجزء من المكاسب، مقابل إخفاقات موازية، ما يجعل من الصعب إصدار حكم نهائي حول مآلات المواجهة، خاصة في ظل غموض تفاصيل التفاهمات القائمة وطبيعة الاتفاقات غير المعلنة.

وبيّن الرداد أن أي اتفاق محتمل في هذه المرحلة يبدو هشًا بطبيعته، ولا يمكن الركون إليه باعتباره نهاية للصراع، لافتًا إلى أن معايير النصر تختلف جذريًا بين الأطراف؛ فبينما يروّج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لنجاحه في تأمين مضيق هرمز وضمان انسيابية الملاحة، تعتمد القيادة الإيرانية على سردية "الصمود" في مواجهة الضغوط العسكرية والسياسية.

ونوّه إلى أن الضبابية لا تزال تكتنف الملفات الجوهرية، بما في ذلك البرنامج النووي، والقدرات الباليستية، ومستقبل دعم إيران لحلفائها في المنطقة، وهي ملفات ستحدد فعليًا طبيعة المرحلة المقبلة، وليس مجرد إعلان وقف إطلاق نار أو هدنة مؤقتة.
واستطرد الرداد قائلًا إن الحكم الحقيقي على نتائج هذه المواجهة لن يتبلور إلا بعد انتهاء الهدنة واتضاح مخرجات المفاوضات، مضيفًا أن ما يجري حاليًا هو إعادة تشكيل لمعادلات القوة أكثر منه حسمًا نهائيًا للصراع.

وأشار إلى أن التحدي الأكبر قد يكون داخليًا بالنسبة لإيران، حيث من المتوقع أن تبرز تساؤلات عميقة داخل بنية النظام وعلاقته بالمجتمع، خاصة بعد استهداف قيادات من الصفوف الأولى، ما قد يفتح الباب أمام تحولات سياسية داخلية في حال غياب اتفاق مستدام مع واشنطن.

وخلص الرداد إلى أن المرحلة الراهنة لا يمكن اختزالها بنتيجة صفرية، فهي محطة انتقالية مفتوحة على احتمالات متعددة، تتراوح بين احتواء التصعيد أو الانزلاق مجددًا نحو جولات أكثر تعقيدًا في المستقبل.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية