أمريكا تنقذ فردا من سلاح الجو وتتوعد إيران بشأن مضيق هرمز
أنقذت قوات خاصة أمريكية عنصرا من سلاح الجو كان مفقودا في إيران في مهمة شديدة الخطورة نُفذت في عمق أراض معادية وتوعد الرئيس دونالد ترامب طهران "بالجحيم" إذا لم تفتح مضيق هرمز أمام تدفقات النفط الحيوية للاقتصاد العالمي.
وأعلن ترامب عن عملية الإنقاذ في الساعات الأولى من صباح اليوم الأحد في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي ووصف العملية، التي جرت في منطقة جبلية بإيران، بأنها "واحدة من أكثر عمليات البحث والإنقاذ جرأة في تاريخ الولايات المتحدة".
وقال ترامب في رسالة على منصة إكس إن مسؤول أنظمة الأسلحة في طائرة إف-15 التي أسقطت يوم الجمعة مصاب، لكنه "سيكون بخير". وجرى إنقاذ قائد الطائرة يوم الجمعة.
وفي منشور آخر يعج بالألفاظ النابية، كرر ترامب مطالبته لإيران بفتح مضيق هرمز، الممر الحيوي الذي يعبر منه حوالي خمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي في العالم، وشبه المغلق منذ اندلاع الحرب قبل خمسة أسابيع.
وكتب ترامب على منصة تروث سوشال "يوم الثلاثاء سيكون يوم محطات الكهرباء ويوم الجسور، وكل ذلك في يوم واحد في إيران"، وهدد بقصف البنية التحتية للطاقة والنقل، وهو ما قال منتقدون إنه سينتهك القانون الدولي.
وأضاف "لن تروا له مثيلا!!! افتحوا المضيق اللعين أيها الأوغاد المجانين، وإلا ستعيشون في الجحيم - سترون!، المجد لله".
ومما زاد من الضغط، قال مسؤول دفاعي إسرائيلي كبير إن إسرائيل، التي هاجمت منشأة كبرى للبتروكيماويات أمس السبت، تستعد لمهاجمة منشآت طاقة إيرانية خلال أيام وتنتظر موافقة واشنطن.
ومع ذلك، قال ترامب في مقابلة مع قناة فوكس نيوز اليوم إن إيران تجري مفاوضات وإنه يعتقد أن من الممكن التوصل إلى اتفاق بحلول غد الاثنين، في واحدة من الرسائل المتضاربة التي حيرت المؤيدين والخصوم على حد سواء فضلا عن الأسواق المالية.
وتطالب طهران بوقف الأعمال القتالية، وندد محمد باقر قاليباف رئيس مجلس الشورى (البرلمان الإيراني) بتهديدات ترامب، قائلا إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يضلله.
وكتب على منصة إكس "تحركاتك المتهورة تجر الولايات المتحدة إلى جحيم حقيقي لكل أسرة، ومنطقتنا بأكملها ستحترق لأنك تصر على اتباع أوامر نتنياهو".
وحثت روسيا واشنطن على التوقف عن "لغة الإنذارات النهائية" ومنح الأولوية للمفاوضات.
مع تفاقم تأثير إغلاق المضيق على الاقتصاد العالمي بمرور الأيام، أنهى إنقاذ عنصر سلاح الجو الأمريكي خطر أزمة رهينة ربما كانت ستفاقم توتر الرأي العام الأمريكي الذي يشكك بالفعل في الحرب.
وقال مسؤول أمريكي إن العملية، التي أعلنت إسرائيل أنها ساعدت فيها، شاركت فيها عشرات الطائرات العسكرية وواجهت مقاومة شرسة من القوات الإيرانية.
وقال السناتور الأمريكي ديف مكورميك، وهو جمهوري من ولاية بنسلفانيا ومحارب قديم في الجيش، إن الطيار الذي تم إنقاذه تسلق حوالي سبعة آلاف قدم على جبل إيراني للوصول إلى نقطة إجلاء، مشيرا إلى محادثة مع مسؤول كبير في إدارة ترامب في تصريحات لبرنامج (فوكس نيوز صنداي).
وأعلنت إيران عن تدمير عدة طائرات أمريكية خلال العملية، من بينها طائرتا نقل عسكريتان وطائرتا هليكوبتر من طراز بلاك هوك. وأظهرت لقطات نشرت على مواقع تواصل اجتماعي حطام طائرات محترقة، وتأكدت رويترز بشكل مستقل من وجود الحطام في المنطقة.
وتؤكد خسارة طائرة إف-15، بالإضافة إلى طائرة هجومية من طراز إيه-10 سقطت في واقعة منفصلة، المخاطر التي لا تزال تواجه أطقم الطائرات الأمريكية والإسرائيلية على الرغم من تأكيدات ترامب بالسيطرة الكاملة على سماء إيران.
وقال مسؤول كبير في الإدارة الأمريكية إن عملية الإنقاذ تضمنت حملة خداع من وكالة المخابرات المركزية (سي.آي.إيه) لنشر معلومات داخل إيران تفيد بأن القوات الأمريكية عثرت على الطيار المفقود وأنها تنقله برا لإخراجه من البلاد.
وأضاف المسؤول في بيان أن الجانب الأمريكي عثر على مسؤول أنظمة الأسلحة المفقود داخل شق في الجبل وأنقذه في وقت كان فيه الإيرانيون في حيرة من أمرهم وغير متأكدين مما يجري.
واندلعت الحرب يوم 28 فبراير شباط بضربات جوية شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على أنحاء إيران.
وأسفرت الحرب عن مقتل آلاف الأشخاص، معظمهم في إيران ولبنان. وقالت وزارة الصحة اللبنانية اليوم الأحد إن غارات جوية جديدة أسفرت عن مقتل 11 شخصا آخرين.
لم تسفر الجهود التي تقودها باكستان للتوصل إلى اتفاق بين الجانبين عن نتائج حتى الآن.
وكتب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في منشور على منصة إكس "ما يهمنا هو شروط بوقف نهائي ودائم للحرب غير الشرعية التي فرضت علينا".
ومنح إغلاق الممر الملاحي الضيق قبالة سواحلها الجنوبية إيران ورقة ضغط قوية. وقفزت أسعار الخام إلى أعلى مستوى لها في أربع سنوات، لتقترب من 120 دولارا للبرميل، ما يزيد الضغوط على المستهلكين والشركات في أنحاء العالم.
وأعلنت طهران أنها ستسمح بمرور السفن التي لا تربطها صلة بالولايات المتحدة أو إسرائيل عبر المضيق، وتشير بيانات مجموعة بورصات لندن وشركة كبلر إلى عبور ناقلة واحدة محملة بالنفط الخام العراقي متجهة إلى ماليزيا.
وعبرت الممر أيضا في الأيام القليلة الماضية ثلاث ناقلات تديرها شركات عمانية، وسفينة حاويات مملوكة لشركة فرنسية، وناقلة غاز مملوكة لشركة يابانية.
وواصلت إيران إطلاق طائرات مسيرة وصواريخ على إسرائيل ودول حليفة للولايات المتحدة في منطقة الخليج، والتي أصبحت عرضة بدرجة كبيرة لخطر الهجمات التي تستهدف البنية التحتية مثل محطات الكهرباء وتحلية المياه.
وردا على الهجمات الإسرائيلية على منشآت للبتروكيماويات في إيران، ضربت إيران اليوم مصانع بتروكيماويات في الكويت والبحرين وأبوظبي. وتوعد الحرس الثوري الإيراني بمهاجمة ما وصفها بأنها سفينة إسرائيلية في ميناء جبل علي في دبي.
وفي مدينة حيفا بشمال إسرائيل، أظهرت وسائل الإعلام فرق البحث والإنقاذ وهي تمشط الأنقاض بعدما أصاب صاروخ إيراني مبنى سكنيا. وقال مسعفون إسرائيليون إن تسعة أشخاص يتلقون العلاج.







