اختبار مزدوج لسلطة الصومال على الأقاليم المتمردة بعد إسقاط لفتاغرين

{title}
أخبار الأردن -

شهدت الخلافات بين الحكومة الصومالية الفيدرالية و«ولاية جنوب غرب» أربعة أيام حاسمة، حيث تدخلت لتغيير رأس الإقليم، مما يفتح الباب أمام تساؤلات حول إمكانية تكرار هذا النموذج مع أقاليم متمردة أخرى مثل «غوبالاند» و«بونتلاند».

اعتبر خبير في الشأن الأفريقي والصومالي أن هذا التغيير الطارئ يمثل اختباراً مزدوجاً سياسياً وأمنياً لسلطة الصومال على الأقاليم المتمردة. وأوضح أنه ليس بالضرورة سيتكرر في أقاليم أخرى بسبب الخلافات المستمرة بين حكومة مقديشو وولايتي غوبالاند وبونتلاند حول الدستور والصلاحيات، بخلاف الإقليم الانفصالي (أرض الصومال). وتوقع ثلاثة سيناريوهات، أقربها التفاوض حول الصلاحيات بين المركز والولايات المتمردة.

التغيرات السياسية في ولاية جنوب غرب

أعلنت الحكومة الفيدرالية السيطرة الكاملة على مدينة بيدوا، وهي العاصمة المؤقتة لولاية جنوب غرب، ووصول قوات مسلحة إلى العاصمة استجابة لإرادة السكان. وأكدت أن جهود حل مشاكل الولاية قوبلت بمعارضة من الإدارة السابقة.

مع وصول القوات المسلحة، أعلن رئيس ولاية «جنوب غرب»، عبد العزيز لفتاغرين، استقالته بعد سبع سنوات من الحكم، وعين وزير المالية في حكومته أحمد محمد حسين رئيساً بالوكالة للإدارة الإقليمية وفقاً لإعلام صومالي.

أمام الخلافات مع الحكومة الفيدرالية بسبب الصلاحيات، أعلن لفتاغرين الذي استقال من منصبه نائباً لرئيس الحزب الحاكم، تجميد علاقات الولاية معها. ثم أعلن فوزه بولاية ثانية بعد انتخابات رئاسية لم تقبلها الحكومة واعتبرتها غير قانونية.

توقعات حول مستقبل الأقاليم المتمردة

قال الخبير في الشأن الأفريقي والصومالي، عبد الولي جامع بري، إن إسقاط لفتاغرين يمثل اختباراً جديداً مزدوجاً سياسياً وأمنياً لسلطة مقديشو على الأقاليم المتمردة. وأوضح أن الحكومة أرادت إرسال رسالة مفادها أن الانتخابات الإقليمية غير المتوافق عليها اتحادياً لن تُفرض كأمر واقع. وأشار إلى أن الأزمة مرتبطة أيضاً بخلافات حول تعديلات الدستور والنظام الانتخابي وتقاسم الصلاحيات بين المركز والولايات الأخرى.

وحول الرسالة الأمنية، ذكر بري أنها تشير إلى أن دخول الجيش الفيدرالي إلى عاصمة ولاية عضو في الاتحاد يمثل تحولاً مهماً في ميزان القوة، لكنه يبقى نجاحاً تكتيكياً مؤقتاً وليس حلاً استراتيجياً طويل المدى.

تستمر الخلافات بين الحكومة وولايتي غوبالاند وبونتلاند، حيث ترفضان بنوداً في الدستور الجديد وتعتبرانها تهدد صلاحياتهما. ويعتقد بري أن نجاح مقديشو في «جنوب غرب» لا يعني قدرتها على تكرار النموذج في ولايات أخرى مثل غوبالاند وبونتلاند، رغم أن الأمر ليس مستحيلاً.

التحديات أمام الحكومة الفيدرالية

يرجع صعوبة تكرار النموذج إلى أن غوبالاند تمتلك قيادة عسكرية محلية قوية ولها شبكة علاقات إقليمية معقدة. ويبدو أن السيطرة على كسمايو عسكرياً ستكون أكثر صعوبة من بيدوا، بالإضافة إلى أن الجغرافيا والحدود مع كينيا تمنح غوبالاند هامش مناورة أكبر.

كذلك، تعتبر بونتلاند أكثر استقلالية مؤسساتياً، وتمتلك قوات أمن منظمة ولديها خبرة طويلة في إدارة نفسها سياسياً وأمنياً. وتعتبر نفسها شريكاً مؤسساً للفيدرالية وليست تابعاً لها، وفقاً لبري.

تكرار نموذج «جنوب غرب» في غوبالاند أو بونتلاند أو إقليم أرض الصومال الانفصالي يتطلب توافقاً سياسياً أو ضغطاً دولياً كبيراً، وليس مجرد تحرك عسكري فقط.

السيناريوهات المحتملة للخلافات الفيدرالية

ويبقى مستقبل الخلافات الفيدرالية في الصومال، وفقاً للخبير في الشأن الأفريقي والصومالي، أمام ثلاثة سيناريوهات محتملة. السيناريو الأول هو التصعيد التدريجي عبر استمرار المواجهة السياسية واحتمال تحركات عسكرية محدودة، مما يحمل مخاطر واسعة.

أما السيناريو الثاني، فيتمثل في إعادة التفاوض على النظام الفيدرالي، وهو الأكثر واقعية إذا تم الاتفاق على شكل الانتخابات وحُسمت صلاحيات المركز والولايات، مما قد يحافظ على وحدة الدولة.

يتمثل السيناريو الثالث في استمرار الخلافات مع غوبالاند وبونتلاند، مما قد يؤدي إلى أزمة نظام سياسي وليس أزمة ولاية واحدة فقط.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية