تطورات هجمات المسيّرات على القواعد العسكرية السورية والردود المحتملة

{title}
أخبار الأردن -

قالت دمشق إنها تدرس خياراتها بالرد المناسب على هجوم واسع بعدد من الطائرات المسيَّرة استهدف عدة قواعد للجيش قرب الحدود العراقية فجر الاثنين. وأشارت إلى أن هذا التصعيد جاء عقب دفع تعزيزات عسكرية جديدة إلى الشريط الحدودي مع العراق خلال الساعات الماضية.

بينما تحدث خبراء عسكريون عن خيارات الرد العسكري المتاحة، رأى سياسيون في دمشق أن هجوم المسيّرات على القواعد الأميركية التي قد تم إخلاؤها يحمل رسائل ذات دلالات مهمة. حيث يأتي بعد تنفيذ إسرائيل عملية توغل من جهة جبل الشيخ باتجاه الأراضي اللبنانية.

وأفادت هيئة العمليات في الجيش العربي السوري بوقوع هجوم واسع بعدد من الطائرات المسيَّرة استهدف عدة قواعد للجيش قرب الحدود العراقية. وقد تمكنت وحدات الجيش من التصدي لأغلب المسيَّرات وأسقطتها. وأوضح الجيش أنه يدرس خياراته وسيرد بالشكل المناسب لتحييد أي خطر ومنع أي اعتداء على الأراضي السورية.

خيارات الرد العسكري السورية

بحسب تصريحات الخبير العسكري السوري، العقيد عماد شحود، هناك خياران للرد على مصدر إطلاق المسيّرات في الأراضي العراقية. الأول هو القصف المدفعي بالمدى البعيد باستخدام عيار 130 أو بالراجمات بي إم 21، وهذا الخيار لا يتطلب توغلاً برياً.

أما الخيار الثاني، وهو الأفضل، فهو استخدام مسيّرات شاهين؛ حيث يكون الرد بالمستوى نفسه، أي رد بالمسيّرات على هجوم مسيّرات، مما يضمن دقة الإصابة. وأكد شحود أن هذه الهجمات تستهدف قواعد عسكرية سورية كانت سابقاً أميركية وتم إخلاؤها قبيل بدء الحرب الإقليمية.

ورأى شحود أن الغاية من الهجمات توجيه رسائل للحكومة السورية بعدم دخول معركة برية مع حزب الله في لبنان. كما أكد أن إيران ليس لديها أهداف في سوريا، وإنما هي رسائل تحذيرية، بينما يضغط الجانبان الأميركي والإسرائيلي على دمشق لتتدخل سوريا برياً ضد حزب الله، وهو ما ترفضه دمشق.

التوترات الإقليمية والاعتداءات المتكررة

وأعلن الجيش الإسرائيلي يوم الأحد عن تنفيذ عملية عابرة للحدود انطلاقاً من الشق السوري لجبل الشيخ، وصولاً إلى منطقة جبل روس داخل الأراضي اللبنانية. وتهدف العملية إلى تمشيط المنطقة وجمع معلومات استخبارية وكشف بنى تحتية ميدانية.

ولا تزال دمشق تظهر حذراً حيال الحرب المندلعة في المنطقة، إدراكاً منها لحساسية الموقف، بحسب تعبير الباحث في الشؤون السياسية عباس شريفة. وأشار شريفة إلى أن الدولة السورية تأخذ بالحسبان أن هذه الاعتداءات والاستفزازات قد تكون خطة مدروسة من بعض الأذرع الإيرانية في العراق لجر سوريا نحو المواجهة.

وتوقع شريفة أن تتأنى دمشق في اتخاذ أي إجراء حيال هجوم المسيّرات، قبل التواصل مع الدولة العراقية والجهات الرسمية لمعرفة تقدير الموقف. وأكد أن الدولة السورية ليست في عجلة من أمرها، خصوصاً أن الموقف الرسمي العراقي رافض لهذه الاستفزازات.

الانسحاب الأميركي والتداعيات المحتملة

في الأيام الأخيرة، أعلن الجيش السوري أنه صدَّ هجوماً بطائرة مسيَّرة انطلق من العراق على قاعدة التنف في جنوب شرقي البلاد، والتي كانت تضم في السابق قوات أميركية. كما أشار الجيش الأسبوع الماضي إلى استهداف قاعدة أخرى تابعة له في شمال شرقي البلاد بهجوم صاروخي من العراق، وأوقف المسؤولون العراقيون أربعة أشخاص على صلة بالحادث.

وفي الأشهر الأخيرة، انسحبت القوات الأميركية المنتشرة في سوريا من قاعدتَي التنف والشدادي، وبدأت بالانسحاب من قاعدة قسرك. ومع تكرار سلوك الفصائل العراقية التابعة لإيران باستهداف عابر للحدود، يمكن القول إن هذه الهجمات غير مؤثرة عسكرياً، لكنها تحمل ثلاث دلالات مهمة.

وقال الباحث السياسي نورس العبدالله إن الدلالة الأولى هي توجيه رسائل تهديد لنقل التوترات الإقليمية إلى سوريا بأساليب متعددة. أما الثانية، فهي جزء من استراتيجية إيرانية تستهدف توسيع نطاق الحرب وزيادة التوترات الأمنية في الإقليم. والدلالة الثالثة تتعلق بالحسابات الداخلية العراقية، حيث تسعى الفصائل التي تقف وراء الهجوم للتأكيد على أنها فاعل مستقل.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية