خبير اقتصادي: المواطن يرفع الأسعار بيديه
قال الخبير الاقتصادي حسام عايش إن حالة الإقبال الكبير على شراء السلع وتخزينها رغم التطمينات الحكومية تعكس فجوة ثقة واضحة بين ما تعلنه الحكومة وما يتلقاه المواطن من معلومات عبر وسائل الإعلام المختلفة.
وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن هذه الفجوة تُغذي ما يُعرف اقتصاديًا بـ"النبوءة التي تحقق ذاتها"، حيث يندفع المواطنون إلى الأسواق بدافع الخوف من ارتفاع الأسعار أو نقص السلع، ما يؤدي فعلياً إلى ارتفاع الأسعار وتسارع الطلب بشكل غير مبرر.
وبيّن عايش أن هذا السلوك لا يحقق الأمان الغذائي كما يعتقد البعض، فهو يرفع الأسعار على الجميع، ويؤثر سلبًا على فئات لا تملك القدرة المالية أو التخزينية، ما يخلق حالة من عدم العدالة في الوصول إلى السلع.
ولفت إلى أن التطمينات الحكومية يجب ألا تقتصر على الرسائل العامة، إذ ينبغي أن تكون قائمة على عرض تفصيلي وشفاف للحقائق، داعيًا إلى اعتماد نموذج المؤتمرات الصحفية اليومية كما حدث خلال جائحة كورونا لتعزيز الثقة وإبقاء المواطنين على اطلاع مستمر.
ونوّه عايش إلى أن الحديث عن توفر السلع الاستراتيجية لا يكفي، لأن سلة المستهلك أوسع بكثير، ما يستدعي تقديم بيانات دقيقة تشمل مختلف السلع والاحتياجات اليومية.
واستطرد قائلًا إن المخزونات الاستراتيجية في الأردن تتراوح بين 3 إلى 10 أشهر للمواد الغذائية الأساسية، بينما يكفي الغاز نحو شهر، والمشتقات النفطية بين شهرين وشهرين ونصف، والنفط الخام قرابة شهرين، ووقود الطائرات نحو شهرين ونصف، مضيفًا أن هذه الأرقام تمنح الحكومة هامشًا زمنياً لإيجاد بدائل.
وأشار عايش إلى أن التحوط المقبول للمواطن يجب أن يكون ضمن حدود أسبوع إلى أسبوعين فقط، محذرًا من أن التخزين المفرط لعدة أشهر غير عملي وقد يؤدي إلى تلف السلع، خاصة في حال حدوث انقطاعات في الكهرباء أو ظروف طارئة.
وتابع أن التحدي الحقيقي لا يكمن في توفر السلع على المدى القصير، وإنما في استدامة هذا التوفر على المدى الطويل، خاصة في ظل حرب غير معروفة المدة أو الاتساع الجغرافي.
وأكد عايش نجاح الأردن حتى الآن في ثلاثة مسارات رئيسية تتمثل في تأمين الطاقة، وتأمين السلع الغذائية، والحفاظ على سلاسل الإمداد، إلا أن استمرار هذا النجاح مرتبط بقصر أمد الحرب وعدم توسعها.
وأضاف أن المرحلة الحالية تتطلب الانتقال من مجرد تأمين العرض إلى إدارة الطلب، من خلال ترشيد الاستهلاك وإشراك المواطنين في مسؤولية الحفاظ على المخزون.
وأشار عايش إلى أن التعامل مع الأزمة يستدعي وضع سيناريوهات واضحة تشمل أدوار الحكومة والمواطنين والقطاع الخاص، خاصة في حال تفاقم الأوضاع مثل إغلاق المضائق البحرية أو استهداف مصادر الطاقة.
وأوضح أن العالم يواجه حاليًا مزيجًا معقدًا من صدمات العرض والإمداد والإنتاج، وهو ما لم يحدث مجتمِعًا بهذا الشكل من قبل، ما يتطلب سياسات مختلفة قائمة على الخبرات السابقة في أزمات مثل كورونا والحرب الروسية الأوكرانية.
وخلص عايش إلى أن الانتقال من التطمين الشفوي إلى التطمين العملي هو الحل، عبر خطط واضحة، وشفافية في المعلومات، وإدارة رشيدة للطلب، لتجنب تفاقم الأزمة.






