التوغّل الاسرائيلي عبر جبل الشيخ وتداعياته العسكرية في لبنان
يفرض التوغّل الاسرائيلي عبر محور جبل الشيخ إيقاعاً ميدانياً مختلفاً. مع انتقال العمليات من الضغط الناري التقليدي إلى اختبار محاور التفاف مرتفعة. من شأنها إعادة رسم خطوط الاشتباك.
أعلن الجيش الاسرائيلي تنفيذ عملية عابرة للحدود انطلاقاً من الشق السوري لجبل الشيخ وصولاً إلى منطقة جبل "روس" داخل الأراضي اللبنانية (مزارع شبعا). في خطوة تعكس توجهاً لتوسيع نطاق العمليات نحو تضاريس أكثر تعقيداً. وبحسب البيان، نفذت وحدة كوماندوز جبلية المهمة عبر تسلّق في ظروف ثلجية.
هذا التطور يتجاوز كونه عملية استطلاع موضعية. ليشير إلى إعادة تفعيل محور استراتيجي يمنح أفضلية جغرافية واضحة؛ إذ يتيح الموقع المرتفع إمكان الإشراف على مساحات واسعة. وفتح مسارات التفاف تتجاوز خطوط التماس التقليدية.
أفضلية جغرافية وتطويق للجنوب
قال مصدر مطّلع على مجريات الحرب في الجنوب إن التطور الأبرز ميدانياً يتمثّل في دخول قوة اسرائيلية من محور جبل الشيخ. في خطوة كانت متوقعة ضمن السيناريوهات المطروحة. نظراً للأفضلية الجغرافية التي يوفرها هذا المحور.
لفت المصدر إلى أن هذا المسار، في حال تثبيته، قد يتيح عملياً قطع التواصل الجغرافي بين الجنوب والبقاع الغربي خلال وقت قصير نسبياً، وهو ما كان يُطرح نظرياً ضمن التقديرات العسكرية.
بدوره، رأى العميد المتقاعد ناجي ملاعب أن السيناريو الأخطر يتمثل في احتمال استخدام محور جبل الشيخ لتطويق الجنوب أو قطع إمداد الجنوب عن البقاع الغربي؛ ما قد يؤثر مباشرة على البنية اللوجيستية لـ(حزب الله).
صعوبات المواجهة البرية
رأى المصدر أن التطور الأبرز يتمثل في احتمال فتح جبهة باتجاه البقاع عبر تمركزات على الحدود السورية المحاذية لجبل الشيخ. وهو ما قد يؤدي إلى توسيع نطاق الاشتباك وإشغال (حزب الله) في جبهة إضافية.
حذر المصدر من أن أي توغل من الجانب السوري نحو الأراضي اللبنانية، وما قد يستتبعه من رد، قد يضع الجيش السوري أمام معادلة حساسة. إذ سيُفسَّر إطلاق النار على أنه يستهدف الأراضي السورية.
وفي قراءة ميدانية، أشار إلى أن المواجهة البرية في الجنوب لا تزال تواجه صعوبات؛ إذ إن التصدي الحالي أربك الجيش الاسرائيلي وأوقعه في خسائر بشرية ومادية. ما يدل على أن التقدم لم يحقق أهدافه المعلنة حتى الآن.







