ليبيون يرفضون الوجود العسكري الاجنبي في ذكرى جلاء القوات البريطانية

{title}
أخبار الأردن -

تجددت في ليبيا دعوات رافضة للوجود العسكري الاجنبي. تزامناً مع حلول ذكرى جلاء القوات البريطانية من إحدى القواعد العسكرية بشرق البلاد في 28 مارس 1970. وذلك في ظل واقع يتسم بانقسام سياسي وعسكري حاد منذ عام 2011. وتزامناً مع استمرار وجود عسكري اجنبي، لا سيما الروسي والتركي، إلى جانب عناصر من المرتزقة.

ويعود جلاء القوات البريطانية من ليبيا إلى عام 1970، عقب شروع السلطات الجديدة، إثر وصول العقيد الراحل معمر القذافي إلى الحكم بعد ثورة الفاتح من سبتمبر. في إغلاق القواعد العسكرية الاجنبية. وغادر بعدها آخر جندي بريطاني قاعدة العدم قرب طبرق، بعد مفاوضات بدأت أواخر 1969. تلا ذلك لاحقاً جلاء القوات الأميركية من قاعدة ويلس، التي عُرفت لاحقاً بمعيتيقة.

غير أن الاستهجان الليبي للوجود الاجنبي المستمر منذ بضع سنوات عبر عن نفسه بشكل ملحوظ بواسطة سياسيين وحقوقيين ورجال قبائل، تزامناً مع هذه الذكرى. حيث أعربوا عبر منشورات بوسائل التواصل الاجتماعي عن رفضهم لهذا التواجد في مشهد يعكس مفارقة تاريخية، بين ماضٍ احتُفل فيه باستعادة السيادة، وحاضرٍ يراه كثيرون مثقلاً بتدخلات خارجية متعددة.

دعوات لرفض الوجود العسكري الأجنبي في ليبيا

واستثمر العجمي العتيري، قائد كتيبة أبو بكر الصديق، والحارس السابق لسيف الإسلام القذافي، هذه الذكرى للتأكيد على أسفه لما اعتبره عودة القواعد الاجنبية. متهماً أطرافاً سياسية بما أسماه جلب الاستعمار مجدداً. وذلك بعدما استذكر ما وصفه بطرد الإنجليز المغتصبين من تراب ليبيا سنة 1970 بفضل عزيمة أبناء البلاد. مشيراً إلى ما تمثله ذكرى إجلاء القواعد الاجنبية من فخر لليبيين.

أما أحمد حمزة، رئيس المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا، فجمع بين الاعتزاز بذكرى وطنية مجيدة، والحزن على عودة القواعد الاجنبية والمرتزقة. مرجعاً ذلك إلى ما وصفه بأنه تدخلات سلبية من دول إقليمية في الشأن الليبي.

في حين رأى الناشط محمد الشيباني أن الاحتفاء بالجلاء لا ينفصل عن الواقع الحالي. قائلاً إن الليبيين يحتفلون بالجلاء رغم عودة الاستعمار. معتبراً أن النضال سيستمر حتى استعادة السيادة، في إشارة إلى استمرار الوجود العسكري الاجنبي.

تحليل سياسي حول الوجود الاجنبي في ليبيا

وأعادت صفحات ليبية على مواقع التواصل تداول مقتطفات من كلمة القذافي خلال الجلسة الافتتاحية للمفاوضات الليبية - البريطانية، التي يسرت جلاء القوات البريطانية عن تلك القاعدة. والتي قال فيها إن المعاهدات والصداقات والتعاون أمور لا يمكن أن تُبنى في ظل السيف وتحت أزيز الطائرات. وعلق رئيس المجلس الاجتماعي لقبيلة القذاذفة بدوره قائلاً: ستبقى ذكرى الجلاء شاهداً على أن الأوطان تستعاد بالعزم لا بالتمني.

ومنذ الإطاحة بنظام العقيد القذافي عام 2011، تحولت البلاد إلى ساحة لتقاطع نفوذ إقليمي ودولي. حيث وثّقت تقارير أممية متكررة وجود قوات اجنبية ومرتزقة. ويرى مراقبون أن استدعاء هذه الذكرى في الخطاب الليبي المعاصر يعكس حالة الحنين السيادي. حيث تُستخدم المناسبات الوطنية، مثل عيد الاستقلال وذكرى الجلاء، للتعبير عن رفض الانقسام والتدخلات الخارجية.

في غرب البلاد، تنتشر قوات تركية وصلت بناءً على اتفاق أمني مع حكومة الوفاق الوطني السابقة نهاية 2019. وتشمل مستشارين عسكريين وأنظمة دفاع جوي. إضافة إلى مقاتلين مرتزقة سوريين تم نقلهم خلال فترة الحرب على طرابلس حسب تقارير للأمم المتحدة.

تأثير الوجود الاجنبي على الوضع الداخلي

وفي الشرق والجنوب، سبق أن أشارت تقارير للأمم المتحدة إلى وجود عناصر ما يعرف بالفيلق الروسي. كما تحدثت تقارير دولية عن وجود مجموعات مسلحة اجنبية من دول أفريقية، خاصة في الجنوب، في ظل هشاشة السيطرة الأمنية على الحدود. ورغم اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في أكتوبر 2020، الذي نص على خروج جميع القوات الاجنبية خلال 90 يوماً، فإن هذا البند لم يُنفذ حتى الآن.

ومن منظور الباحث السياسي الليبي، علام الفلاح، فإن المزاج العام في ليبيا لا يزال متأثراً بإرث طويل من العداء. وصراع طويل ضد الاستعمار الغربي، وأسهم في تكوين حساسية واضحة تجاه أي وجود اجنبي على الأراضي الليبية.

وسلط الفلاح الضوء على أن إرث الحساسية تجاه الوجود الاجنبي ترسخ على مراحل تاريخية متعاقبة. سواء خلال حركة المقاومة الليبية ضد الاستعمار الإيطالي بقيادة الشيخ عمر المختار، أو خلال فترة الإدارتين الفرنسية والبريطانية. وأيضاً خلال حكم معمر القذافي. عاداً هذا الإرث يفسر إلى حد كبير حالة الرفض الواسعة لوجود القوات الاجنبية والمرتزقة في البلاد.

مشروع وطني يرفض الوجود الاجنبي

واعتبر الفلاح أن المواقف الصادرة في ذكرى الجلاء تعكس ما وصفه بمشروع وطني يحظى بقدر واسع من التوافق. يقوم على رفض بقاء أي قوات غير ليبية داخل البلاد. مشيراً إلى أن عودة هذا الوجود منذ عام 2011 أعادت تنشيط هذا الرفض على المستويين الشعبي والسياسي في كل مناسبة ترتبط باحتفالات وطنية تتقارب مع هذا السياق.

بينما تختلف الأطراف الليبية في تحالفاتها السياسية والعسكرية، يبقى مطلب إنهاء الوجود الاجنبي نقطة مشتركة في الخطاب العام. وإن ظل تحقيقه رهناً بتسوية سياسية شاملة لم تتبلور بعد، حسب محللين.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية