محاولة انتخاب رئيس جديد للعراق
رغم توقيع ثلثي أعضاء البرلمان العراقي على رسالة موجهة إلى رئاسة البرلمان لتخصيص جلسة يوم الاثنين لانتخاب رئيس الجمهورية، فإن الاتجاهات السياسية العامة في البلاد لا تشجع كثيراً من المراقبين على التفاؤل بحسم ملف تشكيل الحكومة الذي طال انتظاره لأكثر من 5 أشهر. خصوصاً في ظل الحرب الإقليمية المشتعلة بين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى.
وحسب رسالة قدمها 220 من أصل 329 نائباً في البرلمان، أوضحوا فيها أنهم يمثلون ثلثي أعضاء البرلمان اللازمة لتمرير انتخاب رئيس الجمهورية. وطالبوا بعقد جلسة الاثنين لهذا الغرض. فإن استمرار شغور هذا المنصب يمثل تعطيلاً لمسار الاستحقاقات الدستورية، ويؤثر سلباً على انتظام عمل السلطات الدستورية، الأمر الذي يستوجب الإسراع في استكمال هذا الاستحقاق الوطني المهم بما يضمن استقرار العملية السياسية.
وأكد الموقعون ضرورة إدراج فقرة انتخاب رئيس الجمهورية ضمن جدول أعمال الجلسة المذكورة، واتخاذ كل الإجراءات اللازمة لضمان انعقادها في الموعد المحدد.
تحديات سياسية أمام الانتخابات
في المقابل، تتحدث العديد من المصادر السياسية عن عدم نجاح المجلس في تمرير عملية انتخاب الرئيس، بالنظر إلى معارضة قوى وأحزاب وازنة في البرلمان، من بينها ائتلاف "دولة القانون" بزعامة المالكي، والحزب "الديمقراطي الكردستاني" بزعامة مسعود برزاني.
من جهته، أعلن النائب الأول لرئيس مجلس النواب عن "عصائب أهل الحق"، عدنان فيحان الدليمي، يوم السبت، في بيان، أن هيئة رئاسة المجلس تسعى إلى عقد اجتماع "مهم" مع رؤساء الكتل السياسية خلال الأسبوع الحالي، للتباحث بشأن التوصل إلى توافق على تحديد موعد لعقد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية.
وأكد الدليمي عزم السلطة التشريعية على الاضطلاع بمسؤولياتها الدستورية، والمضي قدماً في استكمال ما تبقى من الاستحقاقات الوطنية.
استمرار التوترات السياسية
وأوضح أن الظروف الحرجة التي تشهدها المنطقة عموماً، والعراق على وجه الخصوص، تفرض على القوى السياسية التي تمثل مكونات المجتمع العراقي أن تتحمل مسؤولياتها في دعم خطوة رئاسة وأعضاء مجلس النواب، وجعل مصلحة البلد فوق كل اعتبار.
وما زال الأمر متوقفاً على ما يقرره رؤساء الكتل السياسية قبل التوجه إلى قبة البرلمان. وحتى مع الأحاديث المتداولة بشأن إمكانية انتخاب نزار أميدي عن حزب "الاتحاد الوطني" لمنصب رئيس الجمهورية، وتكليفه محمد السوداني بتشكيل الحكومة لدورة وزارية ثانية، فإن مصادر مقربة من "دولة القانون" ترى أن لا شيء مؤكداً حتى الآن.
وأشار المصدر إلى أن تحرك بعض النواب هدفه الاستعراض وإظهار بعض الحرص، لكن الواقع يشير إلى عدم إمكانية تمرير رئيس الجمهورية خلال هذه الفترة.
مخاوف من عدم التوافق
وتتضارب التقارير والتسريبات المتعلقة بجلسة الاثنين بشكل كبير، سواء من حيث الكتل والقوى السياسية التي ستشارك أو تلك التي ستمتنع عن الحضور. حتى مع انضمام رئيس البرلمان، هيبت الحلبوسي، إلى الجهات المطالبة بحسم منصب رئاسة الجمهورية.
وتشير تقارير صحفية إلى أن الكتل المتوقع حضورها في الجلسة تشمل الكتلة التي يتزعمها رئيس حكومة تصريف الأعمال محمد السوداني، والتي تضم 45 نائباً، إلى جانب كتل "تقدّم" و"الاتحاد الوطني" الكردستاني و"صادقون"، وتمثل جميعها ما مجموعه 137 نائباً، أي أقل بكثير من الثلثين المطلوبين في البرلمان لانتخاب رئيس الجمهورية.
وتلفت التقارير إلى أن معارضة ذلك وعدم حضور جلسة الاثنين تتأتى من كتل "دولة القانون" و"بدر" والحزب "الديمقراطي الكردستاني"، وقوى أخرى لها نحو 131 نائباً في البرلمان.







