تقدم اسرائيلي في جنوب لبنان وتصعيد عسكري متواصل
يتسع نطاق المواجهة في لبنان بوتيرة متسارعة. مع انتقال العمليات من ضغط ناري واسع إلى محاولة فرض وقائع ميدانية جديدة على الأرض. وبين كثافة الغارات والتقدم البري التدريجي، يبرز نهر الليطاني كخط تماس متقدم.
وفي هذا السياق، أبلغ وزير الدفاع اللبناني الحكومة بأن القوات الإسرائيلية تقدمت لمسافة تقدر بنحو 8 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية. كما بدأت بهدم منازل في القرى التي دخلتها، في خطوة تهدف إلى منع عودة السكان وتثبيت واقع ميداني طويل الأمد.
من جهته، أعلن بنيامين نتنياهو أن قواته "في طور توسيع المنطقة العازلة في جنوب لبنان"، مضيفاً: "أنشأنا منطقة أمنية حقيقية تمنع أي تسلل باتجاه الجليل والحدود الشمالية". ويشير هذا إلى توجه إسرائيلي لفرض شريط أمني بالقوة.
تصعيد واسع: قصف مكثف ومحاولة تثبيت
تواصل القوات الإسرائيلية قصفها بعنف مستهدفاً القليلة (155 ملم) وقلاويه وسهلي القليلة ورأس العين. كما شملت الغارات والمسيّرات مناطق مثل دردغيا والمجادل والمنصوري والحنية، وامتدت إلى كفرا وحاريص وبيت ليف وصربين.
بالتوازي، أُطلق أكثر من 70 صاروخاً نحو الطيبة، وسط محاولة تقدم إسرائيلية باتجاه الليطاني تحت غطاء جوي كثيف. ما يعكس انتقال العمليات إلى مرحلة تثبيت خطوط تماس.
في هذا الإطار، تتركز المواجهات على التلال الحاكمة، حيث سُجلت اشتباكات في محيط البياضة وشمع، في محاولة للسيطرة النارية على المرتفعات المشرفة جنوباً.
البياضة وشمع: تقدم واشتباكات على التلال الحاكمة
نقلت مصادر مطلعة أن التحركات الإسرائيلية تتركز على محاور مرتفعة ذات أهمية استراتيجية، وبشكل خاص تلة البياضة الواقعة شمال الناقورة، التي تشرف على الأوتوستراد الساحلي بين الناقورة وصور.
وأوضحت المصادر أن القوات الإسرائيلية وصلت إلى منطقة البياضة وتقدمت باتجاهها، بالتوازي مع وصولها إلى مشارف بلدة شمع، حيث تدور اشتباكات في محيطهما. وذلك في إطار محاولة تثبيت نقاط سيطرة نارية على التلال المشرفة.
وأضافت أن السيطرة على هذه المرتفعات، أو حتى تثبيت إشراف ناري عليها، يتيح عملياً قطع المحاور الحيوية وعزل مناطق الساحل، ولا سيما الناقورة، عن عمقها. في سياق سعي تدريجي لفرض نطاق سيطرة مترابط يمتد من الساحل إلى الداخل.
التقدم البطيء... ومعركة وجودية
في قراءة عسكرية للتطورات الميدانية في جنوب لبنان، رأى العميد المتقاعد جورج نادر أن إسرائيل "استخلصت دروساً عميقة من حرب عام 2006". لافتاً إلى أن إسرائيل "تخلت عن الاندفاع السريع نحو الاشتباك المباشر واتبعت استراتيجية التقدم البطيء والمدروس، المترافق مع قوة نارية هائلة تهدف إلى تدمير البيئة القتالية قبل دخولها".
وأضاف نادر أن ما يُعرف إعلامياً بـ"سياسة الأرض المحروقة" تعبر فعلياً عن واقع ميداني قائم. حيث تتجنب القوات الإسرائيلية دخول أي بلدة قبل إخضاعها لتدمير شبه كامل باستخدام مختلف الوسائط الجوية والبرية والبحرية.
وأشار نادر إلى أن إسرائيل تدفع بقوات ضخمة إلى الجنوب، إذ تعمل على عدة محاور باستخدام فرق عسكرية متكاملة، يتراوح عدد كل منها بين 15 و18 ألف جندي. ما يعني وجود عشرات آلاف المقاتلين في الميدان، إلى جانب مئات آلاف عناصر الاحتياط الجاهزين للاستدعاء.







