هدية إيرانية لترامب على حساب المنطقة

{title}
أخبار الأردن -

 

قال الباحث في العلاقات الدولية والشأن الأمريكي الدكتور كمال الزغول إن ما يُوصف بـ"الهدية الإيرانية" المحتملة للرئيس دونالد ترامب، إن تحققت، لن تكون مكسبًا مجانيًا، فهي قد تُترجم إلى إعادة تشكيل قاسية لموازين القوة في المنطقة على حساب استقرارها وسيادتها.

وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن التعاطي العاطفي مع الصراع، سواء بالانحياز الكامل لإيران أو بالاصطفاف المطلق ضدها، يقود في الحالتين إلى النتيجة ذاتها: توسيع النفوذ الأمريكي، إما تحت غطاء "التفاهمات" أو عبر تصعيد يُشرعن التدخل المباشر، ما يعني تثبيت قوى متعددة الهيمنة بدلًا من كبحها.

وبيّن الزغول أن غياب المقاربة التوازنية القائمة على بناء الذات الوطنية والقومية يجعل المنطقة عرضة للاختراق، مضيفًا أن الخطاب العاطفي يفتقر إلى أدوات الفعل الاستراتيجي، ويقود إلى قرارات أحادية تُسقط التوازن بدل أن تبنيه.

ولفت إلى أن أي محاولة لإعادة صياغة معادلة إقليمية بعيدًا عن إيران يجب أن تُقرأ ضمن سياق أوسع، حيث إن السيطرة الأمريكية المحتملة على مضيق هرمز قد تفتح شهية استراتيجية للتوسع نحو قناة السويس، خاصة في ظل مشاريع سياسية وأمنية تُطرح في غزة يمكن أن تتحول إلى منصات نفوذ طويلة الأمد.

ونوّه الزغول إلى أن تغليب العاطفة على المصلحة القومية العربية يمثل خطرًا بنيويًا، داعيًا إلى بناء تحالف إقليمي عربي قادر على إنتاج توازن ردعي مستقل، يحدّ من أي تدخلات خارجية ويعيد صياغة القرار الإقليمي وفق أولويات داخلية لا إملاءات خارجية.

واستطرد قائلًا إن المرحلة المقبلة قد تحمل سيناريوهات أكثر تعقيدًا، أبرزها ما يُتداول حول احتمالات السيطرة على جزيرة خرج، باعتبارها عقدة طاقة استراتيجية، وهو ما قد يشكّل عنوانًا لمرحلة تصعيدية شديدة الحساسية، خصوصًا في ظل غموض يلف مسار المفاوضات الجارية.

وخلص الزغول إلى أن المنطقة تقف أمام مفترق استراتيجي حاد، فإما بناء توازن عقلاني قائم على المصالح، أو الانزلاق إلى معادلات صراع تُعيد إنتاج الهيمنة بأدوات جديدة وأثمان أعلى.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية