الأردن خارج حروب الآخرين… المحاريق يوضح

{title}
أخبار الأردن -

 

قال الكاتب الصحفي سامح المحاريق إن الموقف الأردني الذي عبّر عنه وزير الخارجية أيمن الصفدي يعكس ثباتًا استراتيجيًا راسخًا، مضيفًا أن الأردن لم يكن يومًا دولة متأرجحة بين المحاور، فهو يستند إلى منظومة صلبة من المبادئ التي تضع المصلحة الوطنية في مركز القرار السياسي.

وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن الأردن ينطلق في مقاربته للأزمة من قاعدة سيادية واضحة قوامها حماية أمنه واستقراره، مشددًا على أن المملكة ليست طرفًا في الحرب الدائرة، ولا تقف في حالة عداء مع إيران، رغم حالة التوتر الناتجة عن سياسات إيرانية تُسهم – بحسب تقديره – في زعزعة الاستقرار الإقليمي وإنتاج بيئات فوضوية معقّدة.

وبيّن المحاريق أن الحديث عن استخدام الأراضي الأردنية أو ما يُشاع حول "قواعد عسكرية" ينطوي على قدر من التضليل المفاهيمي، موضحًا أن ما هو قائم لا يتجاوز إطار التعاون الدفاعي الدولي، الذي لا ينتقص من السيادة، والذي يُعدّ أحد تجلياتها التنظيمية.

ونوّه إلى أن السياسة الأردنية تتسم بما يمكن تسميته "الاحتواء العقلاني للتصعيد"، حيث تفضّل عمّان امتصاص التوترات بدل الانخراط في مغامرات إقليمية مفتوحة، انطلاقًا من إدراك عميق بأن تفجير الإقليم لن يخدم أي طرف، بل سيعيد إنتاج الفوضى على نطاق أوسع.

ولفت المحاريق إلى أن المشهد الإيراني ذاته يتكوّن من مراكز قوى متباينة، ما يفسّر التناقض بين الخطاب السياسي ومحركات القرار الميداني، مشيرًا إلى أن الأردن، رغم تحفظاته، ما زال ينظر إلى إيران كدولة مركزية ينبغي أن تكون جزءًا من توازن إقليمي مستقر، لا عامل تفجير فيه.

واستطرد قائلًا إن الدبلوماسية الأردنية تمارس دورًا تحذيريًا واستباقيًا، سواء عبر القنوات السياسية أو من خلال التحرك الدولي، بهدف منع توسّع الصراع، مشددًا على أن تقديم الشكاوى والاحتجاجات يأتي ضمن أدوات الدفاع السياسي عن السيادة، وليس مجرد موقف إعلامي.

وأوضح المحاريق أن أحد أخطر تداعيات الحرب يتمثل في تهميش القضية الفلسطينية، وهو ما يدفع الأردن إلى إبقائها في صدارة الاهتمام الدولي، محذرًا من أن انشغال العالم بالصراع الإقليمي قد يمنح إسرائيل هامشًا لتكريس وقائع جديدة على الأرض.

وخلص إلى أن الأردن يتحرك ضمن معادلة دقيقة تقوم على مبدأ "تعظيم المنافع وتقليل الخسائر"، معتبرًا أن بقاء الدولة قوية ومستقرة هو الشرط الأساسي لمساندة القضايا العربية، وأن الانجرار وراء صراعات الآخرين لن ينتج سوى استنزاف داخلي يهدد العقد الوطني ويقوّض مرتكزات الاستقرار.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية