هل إيران قادرة حقًا على الاستمرار في الحرب؟
قال مدير برنامج الدراسات الإيرانية في مركز الدراسات الإقليمية الأستاذ الدكتور نبيل العتوم إن التصريحات الأخيرة للرئيس الإيراني بشأن إعادة بناء المنشآت النووية "بقوة أكبر" تحمل في طياتها رسائل متعددة الأبعاد، داخلية وخارجية، تعكس طبيعة المرحلة الحساسة التي تمر بها طهران.
وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن الرسالة الأولى موجهة إلى الداخل الإيراني، وتهدف إلى رفع المعنويات وتعزيز ما يُعرف بـ"التعبئة الشعبية"، في ظل ظروف اقتصادية، واجتماعية، وأمنية معقدة وغير مسبوقة، مشيرًا إلى أن الخطاب يسعى إلى ترسيخ مفاهيم الاكتفاء الذاتي والكرامة الوطنية وتوحيد الجبهة الداخلية.
وبيّن العتوم أن الرسالة الثانية ذات طابع خارجي، وتستهدف التأكيد على أن القدرات التقنية والعلمية للبرنامج النووي الإيراني ما تزال قائمة، رغم الضغوط والعقوبات، وأن الضربات لم تُنهِ البنية الأساسية لهذا البرنامج.
وأشار إلى أن التصعيد في الخطاب الإيراني لا يعكس بالضرورة توجّهًا نحو مواجهة عسكرية، فهو يندرج ضمن تكتيك تفاوضي تقليدي يهدف إلى رفع سقف المطالب السياسية قبل الدخول في أي مفاوضات محتملة، سواء كانت مباشرة أو غير مباشرة.
ولفت العتوم إلى أن هناك ازدواجية واضحة في السلوك الإيراني، حيث يتسم الخطاب بالحدة والتصعيد، في حين تميل الممارسات على الأرض إلى البراغماتية، مضيفًا أن الطرفين، طهران وواشنطن، لا يسعيان إلى حرب شاملة، بل إلى تثبيت قواعد اشتباك جديدة دون الانزلاق إلى صدام مباشر.
وفيما يتعلق بقدرة إيران على إعادة بناء منشآتها النووية، أوضح أن ذلك ممكن من الناحية الفنية، لكنه يعتمد على عدة عوامل، منها حجم الأضرار التي لحقت بالمواقع، ومستوى الدعم الخارجي المحتمل، خاصة من روسيا والصين، مشيرًا إلى أن عملية إعادة البناء قد تستغرق ما بين 6 إلى 18 شهرًا.
واستطرد العتوم قائلًا إن إيران لا تبدأ من الصفر، إذ تمتلك مخزونًا من أجهزة الطرد المركزي المتقدمة، إلى جانب خبرات علمية متراكمة، فضلًا عن كميات من اليورانيوم المخصب بنسب مختلفة، ما يمنحها قاعدة انطلاق لإعادة تفعيل برنامجها.
وشدد في المقابل على أن التحدي الأبرز يتمثل في القيود التمويلية والعقوبات المفروضة على المكونات الحساسة، والتي قد تعيق أو تؤخر عملية إعادة البناء، ما لم تتمكن طهران من تأمين قنوات دعم أو تهريب بديلة.
وخلص العتوم إلى أن المرحلة المقبلة ستتسم بحذر شديد، حيث ستسعى إيران إلى موازنة خطابها التصعيدي مع سلوك عملي أكثر مرونة، بما يخدم موقعها التفاوضي دون الانجرار إلى مواجهة مفتوحة.







