الحرس الثوري الايراني في لبنان ودوره في حزب الله

{title}
أخبار الأردن -

يعود الوجود الفعلي للحرس الثوري الايراني في لبنان الى مرحلة ما بعد الاجتياح الاسرائيلي عام 1982. حين ارسلت ايران مئات من عناصره وبالتحديد الى منطقة البقاع شرقي البلاد لتدريب مجموعات شيعية مسلحة ونشر فكر المرشد الايراني السابق آية الله الخميني. ما ساهم بوقتها في تشكيل النواة الاولى لحزب الله.

بعد ذلك، لعب الحرس الثوري دور المرشد العسكري والعقائدي للحزب حيث قدم له التدريب العسكري والتنظيمي والدعمين المالي والتسليحي. وهو ما ساهم خلال تسعينات القرن الماضي في تطوير قدرات الحزب ضد الاحتلال الاسرائيلي في الجنوب.

وخلال حرب يوليو تموز 2006، برز تأثير التدريب والتسليح الايراني بشكل واضح من خلال استخدام حزب الله تكتيكات وصواريخ اكثر تطوراً. ليتواصل الدعم بعد الحرب ليشمل تطوير منظومات صاروخية وشبكات اتصالات.

القرار الفعلي للحرس

ويؤكد الكاتب السياسي المعارض لحزب الله ورئيس تحرير موقع جنوبي، علي الامين، ان الحرس الثوري موجود في كل المؤسسات التابعة للحزب وفي بنيته التنظيمية. ويلعب دوراً اساسياً على مستوى ادارة الحزب. ما يجعل المراقبين عن كثب لوضعيته يؤكدون انه ليس من طبيعة لبنانية، اذ تظهر فيه الطبيعة الايرانية. كما ان السمة الامنية العسكرية للحزب هي بحد ذاتها من مواصفات الحرس الثوري. مشيراً الى ان شخصية من الحرس توجد دائماً في اجتماعات مجلس شورى الحزب، ويعود لها القرار الفعلي.

يوضح الامين في تصريح لصحيفة الشرق الاوسط انه بعد حرب اسناد غزة وما تلاها من اغتيال القيادات الكبيرة للحزب عاد الحرس الثوري بقوة الى المشهد. وعمل على ملء الفراغات والامساك بزمام القيادة. لافتاً الى ان بعض عناصر الحرس هم لبنانيون يشكلون صلة وصل بين ايران ولبنان. ويضيف: في هذه الحرب الحرس الثوري يمسك بزمام القيادة والمبادرة ويدير العمليات.

وبعد الضربات الكبرى التي تلقاها حزب الله في حرب عام 2024، تكفل الحرس الثوري بإعادة ترميم البنية العسكرية للحزب. اذ افادت وكالة رويترز بارسال نحو 100 ضابط من الحرس الثوري لتولي مهام الاشراف المباشر وإعادة هيكلة الجناح العسكري للحزب.

ترميم بنية الحزب

تمثلت أبرز التحولات البنيوية التي فرضها خبراء الحرس الثوري في الغاء نظام التسلسل الهرمي التقليدي واستبداله بما يعرف بالدفاع الفسيفسائي. هذا المفهوم، حسب وصف اندرياس كريج، المحاضر في قسم الدراسات الامنية في جامعة كينجز كوليدج لندن، يقوم على تفكيك الهيكل القيادي الى وحدات صغيرة شبه مستقلة ولا مركزية بشكل كامل.

ويبدو ان قسماً كبيراً من عناصر وقياديي الحرس الثوري ما زالوا يوجدون في لبنان للاشراف على المعارك وقيادتها في بعض الاحيان.

الاجراءات اللبنانية

وقد أعلن رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام صراحة قبل ايام ان الحرس الثوري موجود في لبنان ويقود عمليات عسكرية. مشيراً الى ان الحرس الثوري هو من اطلق مسيرات من لبنان على قبرص. ولَفت الى ان عناصر الحرس الثوري يقيمون بطريقة غير شرعية في لبنان بجوازات سفر مزورة.

وكانت الحكومة اللبنانية مطلع الشهر الجاري قد قررت منع اي نشاط او عمل امني او عسكري قد يقوم به عناصر الحرس الثوري انطلاقاً من الاراضي اللبنانية وتوقيفهم من القضاء المختص تمهيداً لترحيلهم.

وأعلن الجيش الاسرائيلي في الأسابيع والاشهر الماضية اغتيال عدد من قادة الحرس الثوري وفيلق القدس التابع له. ففي الثالث عشر من الشهر الجاري افاد باغتيال ابو ذر محمدي، وهو قائد في الحرس الثوري عمل في وحدة الصواريخ الباليستية التابعة لحزب الله في بيروت. لافتاً الى ان محمدي كان عنصراً مركزياً في التنسيق العسكري بين حزب الله والنظام الايراني، حيث كان حلقة وصل ووسيطاً بين حزب الله ومسؤولين ايرانيين كبار.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية