توتر في سوريا بعد إنزال العلم السوري خلال احتفالات عيد النوروز
أثارت حادثة إنزال العلم السوري خلال احتفالات عيد النوروز في مدينة كوباني - عين العرب مساء السبت موجة غضب واسعة امتدت إلى عدة مناطق في شمال سوريا وشرقها. وشهدت الحادثة هجمات على مقرات أمنية وتحركات شعبية، حيث اقتحمت "الشبيبة الثورية" التابعة لحزب العمال الكردستاني مقر الأمن الداخلي في القامشلي بمحافظة الحسكة وتم إنزال العلم السوري.
وفي هذا السياق، ظهر العميد مروان العلي قائد الأمن الداخلي في محافظة الحسكة الأحد وهو يعيد رفع العلم السوري فوق المبنى، وذلك في مقطع مصوَّر بثته "مديرية إعلام الحسكة" التابعة لوزارة الإعلام السورية. وكشف مسؤولون في الحكومة السورية وقيادات كردية عن جهودهم لنزع فتيل التوتر الذي اندلع في المنطقة والذي قد يهدد الاتفاق المبرم بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية "قسد" في 29 يناير. وأوضحوا أن الحادثة قد تكون مفتعلة من قبل المتضررين من الاتفاق.
وعلى صعيد آخر، أكد الباحث السياسي الكردي مهدي داوود أن ما جرى هو حادث عرضي ولا يتجاوز التوترات الطبيعية التي قد تحدث في التجمعات الشعبية الكبيرة. وأشار إلى أن الحادثة تم تضخيمها عبر وسائل التواصل الاجتماعي من قبل بعض الأطراف التي تسعى لإثارة الفتنة. وأوضح أن الوضع على الأرض ليس بالخطورة التي تظهر في وسائل الإعلام.
تفاصيل الحادثة وتأثيرها المحتمل
بدأ التوتر مع إنزال شاب كردي العلم السوري خلال احتفالات النوروز في "عين عرب - كوباني"، وهو تصرف اعتبره قياديون أكراد فرديا. إلا أن الحادثة أثارت حملات تحريض واسعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي أدت إلى اعتداءات بين العرب والأكراد. وأكد الباحث داوود أن أهالي المنطقة يعرفون بعضهم البعض منذ عقود، مما يجعل من الصعب أن تتطور التوترات إلى صراعات أكبر.
من جهته، شدد المتحدث باسم الفريق الرئاسي المكلف بالإشراف على تنفيذ اتفاق الدمج، أحمد الهلالي، على رفض أي أعمال انتقامية أو تعديات على المدنيين تحت أي ذريعة. وأكد أن الدولة هي الجهة الوحيدة المخولة بإنفاذ القانون ومحاسبة المخالفين، داعياً الجميع إلى التحلي بالهدوء وتجنب الانجرار وراء دعوات الفتنة.
كما أشار الهلالي إلى أن الجهود المبذولة في مسار الدمج وتعزيز مؤسسات الدولة لن تتأثر بمثل هذه الحوادث الفردية، مؤكداً أن المرحلة الحالية تتطلب من الجميع تغليب صوت العقل والحكمة للحفاظ على ما تحقق من خطوات إيجابية.
ردود الفعل على الحادثة
وفي تعقيب آخر، أشار الكاتب والمحلل السياسي خلف علي خلف إلى أن هناك متضررين من الاتفاق الأخير بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية "قسد"، الذي منع اقتتالاً داخلياً محتملاً. واعتبر أن هؤلاء المتضررين يسعون لخلق إشكالات من أجل خلط الأوراق مجددًا. كما أكد أن عملية الدمج تسير بشكل جيد، حيث تم تعيين شخصيات ذات وزن في مناصب حكومية رفيعة.
وزير الدفاع السوري سمير علي أوسو علق على الحادثة عبر منصات التواصل الاجتماعي، موضحاً أن بعض الأكراد تعرضوا للضرب في بعض أحياء حلب بسبب هذه الحادثة الفردية، ودعا إلى التهدئة والالتزام بالروح الوطنية. وأكد أن مثل هذه الحوادث تبث الفتنة بين مكونات الشعب السوري.
من جانبها، وصفت مسؤولة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية لقوات سوريا الديمقراطية إلهام أحمد حادثة إنزال العلم السوري بأنها تصرف فردي، مشيرةً إلى أن احتفالات عيد النوروز هذا العام أُقيمت لأول مرة بشكل رسمي في سوريا. ودعت السوريين إلى الابتعاد عن الفتنة والتحلي بالهدوء.
البيانات الرسمية تجاه الحادثة
أصدرت قوى الأمن الداخلي في مقاطعة الجزيرة بياناً أدانت فيه الاعتداءات التي طالت المحتفلين الكرد بعيد النوروز. وأكدت قوى الأمن أنها بادرت إلى القبض على الشخص المتورط في حادث إنزال العلم، وأكدت رفضها القاطع لأي تطاول على الرموز الوطنية. كما أعلنت اللجنة التحضيرية لفعاليات عيد النوروز بكوباني عدم التسامح مع التصرفات التي تضر بالاستقرار المجتمعي.
ودعت اللجنة إلى الوقوف ضد كل ما يهدد الاستقرار والأمن في سوريا، مشددة على أهمية توحيد الصفوف وعدم الانجرار وراء الفتنة. وبينما تستمر الأوضاع بالتوتر، يبقى الأمل معقوداً على جهود جميع الأطراف للحفاظ على السلم الأهلي.







