تناغم الحوثي مع ايران في ظل تصعيد الوضع في البحر الاحمر
في ظل المواجهة العسكرية المباشرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى مع ذراعيها اللبناني والعراقي، يواصل الحوثيون في اليمن تصعيدهم الكلامي. وأكد الحوثيون أنهم "لن يقفوا مكتوفي الأيدي"، ولكن دون الانتقال حتى الآن إلى مستوى الانخراط العسكري المباشر إلى جانب طهران.
حتى 22 مارس، أي بعد نحو ثلاثة أسابيع منذ بداية الحرب، اكتفت الجماعة، التي ينظر إليها على أنها صنيعة إيرانية، بإصدار بيانات تحذيرية وتصعيدية، مع التأكيد على "الجاهزية" لأي تطورات. وتتقاطع هذه المواقف مع تهديدات إيرانية بتوسيع نطاق التوتر إلى ممرات بحرية استراتيجية، من بينها البحر الأحمر ومضيق باب المندب.
أحدث هذه المواقف الحوثية جاء في بيان منسوب لوزارة خارجيتهم في حكومتهم الانقلابية، حيث عبرت الجماعة عن رفضها لأي تحركات دولية مرتبطة بمضيق هرمز، معتبرة أن الولايات المتحدة "تدفع المنطقة نحو مأزق استراتيجي" عبر سياساتها.
التحذيرات الحوثية من التصعيد
وحذّر البيان الحوثي من انخراط دول إقليمية في أي تصعيد، منتقداً ما وصفه بـ"الارتهان" للسياسات الأميركية. وزعم الحوثيون أن أي تدخل خارجي سيؤدي إلى تداعيات سلبية واسعة على المنطقة. كما ركز البيان على المخاطر المحتملة لتوسيع رقعة المواجهة، لافتاً إلى أن ذلك قد ينعكس على سلاسل الإمداد العالمية وأسعار الطاقة.
في سياق متصل، هددت الجماعة الحوثية بأنها "لن تقف مكتوفة الأيدي"، في إشارة إلى إمكانية انخراطها في الحرب. وهذا الموقف يتقاطع مع تصريحات إيرانية حديثة، حيث لوّحت طهران باستخدام الورقة الحوثية لزعزعة أمن البحر الأحمر وباب المندب في حال تعرضت جزيرة خارك لأي هجوم أميركي.
كشفت إيران أن ذلك يدخل ضمن ما سمته "خيارات محور المقاومة". ويأتي هذا الموقف الحوثي في سياق تصعيدي بدأ منذ أواخر عام 2023، عندما شرع الحوثيون في تنفيذ هجمات على سفن في البحر الأحمر.
الاستعدادات العسكرية المحتملة
كان زعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي حافظ منذ بدء الحرب في 28 فبراير على نهج يجمع بين إعلان الدعم السياسي والآيديولوجي لإيران، وتجنب إعلان تدخل عسكري مباشر. وأكد الحوثي وقوف جماعته إلى جانب طهران، واصفاً الصراع بأنه "حرب على الإسلام"، مع التشديد على الاستعداد لكافة السيناريوهات.
رغم ذلك، لم يقدم الحوثيون حتى الآن على أي خطوات ميدانية مرتبطة مباشرة بالحرب على إيران. ويعكس هذا التردد وفق تقديرات باحثين جملة من الحسابات المعقدة، في مقدمتها الخشية من استدراج ضربات عسكرية أميركية وإسرائيلية واسعة.
كما أن الجماعة، التي خاضت خلال العامين الماضيين تصعيداً واسعاً في البحر الأحمر عبر استهداف السفن، قد تفضل الاحتفاظ بورقة التصعيد كورقة ضغط مؤجلة، بدلاً من استنزافها في توقيت غير محسوب.
التداعيات الأمنية والاقتصادية
ويمنح هذا النهج الحوثيين هامشاً أكبر للمناورة، سواء على المستوى العسكري أو السياسي، داخل ما يُعرف بمحور المقاومة الذي تقوده إيران. وقد أسفرت العمليات الحوثية عن تداعيات أمنية واقتصادية واسعة، دفعت الولايات المتحدة وبريطانيا إلى تنفيذ حملة عسكرية ضد مواقع الحوثيين.
شملت الحملة مئات الضربات الجوية والبحرية، قبل أن تتوقف لاحقاً بوساطة إقليمية. كما نفذت إسرائيل -رداً على الهجمات- ضربات استهدفت بنى تحتية في مناطق سيطرة الحوثيين، بينها موانٍ ومحطات كهرباء ومصانع أسمنت.
في سياق متصل، استهدفت الضربات الإسرائيلية كبار قادة الجماعة، مما أدى إلى مقتل رئيس أركانها ورئيس حكومتها مع تسعة من وزرائه. هذا التصعيد يعكس التوتر المتزايد في المنطقة ويشير إلى إمكانية تفاقم الأوضاع في المستقبل القريب.







