تأثير الحرب على الانهيار الاقتصادي في لبنان

{title}
أخبار الأردن -

يواجه الاقتصاد اللبناني أزمة جديدة تضاف إلى معاناته المستمرة، حيث أدت الحرب الراهنة إلى تفاقم الأوضاع الهشة. قال خبراء إن هذه الحرب قضت على محاولات إنعاش الاقتصاد، الذي لا يزال يعاني من تبعات الانهيار المالي الذي شهدته البلاد في عام 2019، بالإضافة إلى جائحة كورونا وانفجار مرفأ بيروت.

أضاف أمين عام الهيئات الاقتصادية، نقولا شماس، أن التصعيد العسكري الحالي زاد من تعقيد الوضع الاقتصادي المحلي وأوقف مسار الإصلاحات التي كانت الحكومة الحالية تسعى لتطبيقها. وأوضح أن العديد من المؤسسات التجارية قد لجأت إلى تقليص ساعات العمل، مما أدى إلى تقليص رواتب الموظفين، بينما أغلقت مؤسسات أخرى أبوابها بالكامل.

وأشار شماس إلى أن الخسائر الناجمة عن الحرب الحالية تصل إلى 100 مليون دولار يومياً. كما أكد أن تأثير هذه الحرب على الاقتصاد المحلي يعتبر هائلاً، خاصةً في ظل التراكمات التي يعاني منها الاقتصاد منذ عام 2019.

تداعيات الحرب على القطاعات الاقتصادية

كشفت التقارير أن الحرب الحالية أدت إلى تراجع كبير في عدة قطاعات، حيث تراجع قطاع السياحة وقطاع السفر بنسبة تفوق 80%. وأوضح شماس أن نسبة إشغال الفنادق حالياً دون 10%، مما يعكس مدى التدهور في هذا القطاع. كما شهدت قطاعات تأجير السيارات والشقق المفروشة تراجعاً ملحوظاً.

أضاف شماس أن استمرار الحرب قد يؤدي إلى تحول النمو الاقتصادي إلى انكماش يصل إلى 10%. وأكد الخبير الاقتصادي البروفسور جاسم عجاقة أن الانكماش الحالي لم يعد مجرد انكماش نقدي، بل أصبح بنيوياً، حيث تدهورت الحركة الاقتصادية وارتفعت التكاليف التشغيلية.

وأشار عجاقة إلى أن خسائر الحرب الماضية والحالية تقدر بنحو 15 مليار دولار، مع تزايد تكاليف الإنتاج والخدمات بسبب ارتفاع أسعار النفط. ولفت إلى أن القطاع الزراعي هو الأكثر تضرراً حيث بلغت خسائره نحو 2.5 مليار دولار بسبب تدمير الأراضي وتوقف سلاسل التوريد.

التحديات المستقبلية للاقتصاد اللبناني

يوضح عجاقة أن القطاع السياحي شهد تراجعاً بنسبة 74% في الإيرادات مقارنة بموسم 2024، مما أثر سلباً على السيولة الخارجية. كما أشار إلى أن 30% من المؤسسات الصغيرة والمتوسطة قد أغلقت أبوابها نهائياً بسبب عدم قدرتها على تغطية التكاليف التشغيلية.

كما ارتفعت نسبة البطالة إلى ما بين 46% و48%، وهو ارتفاع يعود إلى إغلاق المؤسسات وضعف القدرة على تحمل تكاليف العمالة. وأكد عجاقة أن طول أمد الحرب وارتفاع أسعار النفط قد يؤديان إلى استنزاف الأصول المالية للبنان، مما يهدد الاستقرار الاقتصادي.

بينما تستمر الأوضاع الاقتصادية في التدهور، فإن الاقتصاد اللبناني بحاجة ماسة إلى حلول عاجلة وإصلاحات فعالة لإنقاذه من الأزمات المتتالية.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية