تعزيز التعاون بين مصر وباكستان في ظل التصعيد الاقليمي

{title}
أخبار الأردن -

يدفع التصعيد القائم في المنطقة ومآلاته على الأوضاع الأمنية والاقتصادية إلى تعزيز التعاون في مجالات مختلفة بين مصر وباكستان. وأظهرت العلاقات خلال الأشهر الماضية تطوراً عكسه تنامي الزيارات واللقاءات التي أجراها مسؤولو الدولتين لتعزيز التنسيق العسكري وزيادة معدلات التبادل التجاري. وصولاً للاعتراف بضرورة إعداد "خريطة طريق مشتركة" لتطوير ملفات التعاون.

قال الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، إن هناك توافقاً مشتركاً على "ضرورة مواصلة العمل على تطوير العلاقات في عدد من القطاعات، بما في ذلك النقل والتجارة والاستثمار". وأوضح المتحدث باسم الرئاسة المصرية أن رئيس الوزراء الباكستاني شدد على حرص بلاده على "تعزيز العلاقات الثنائية التاريخية والوثيقة، خاصة في المجالات التجارية والاستثمارية".

كشفت وزارة الخارجية المصرية أن وزير الخارجية بدر عبد العاطي سلم رسالة خطية من الرئيس السيسي إلى الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري، دعا فيها إلى إعداد "خريطة طريق مشتركة" لتعزيز التعاون في الملفات السياسية والاقتصادية والتجارية والعسكرية والأمنية والثقافية. وأكد عبد العاطي أهمية العمل على رفع حجم التبادل التجاري ليعكس الإمكانات الكبيرة للبلدين.

تعزيز العلاقات التجارية بين البلدين

يبلغ حجم التبادل التجاري بين القاهرة وإسلام آباد نحو 217 مليون دولار، وفقاً لسفير باكستان في القاهرة، عامر شوكت. وأشار في لقاء مع اتحاد غرف التجارة المصرية إلى أن "حجم الاستثمارات الباكستانية في مصر يصل إلى 36 مليون دولار موزعة على 117 شركة". وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير جمال بيومي، أن تعزيز التنسيق بين مصر وباكستان في هذا التوقيت يكتسب أهمية أكبر في ظل التوترات الإقليمية.

كشف بيومي أن القاهرة وإسلام آباد يمكن أن تلعبا دوراً في الضغط على إيران لوقف اعتداءاتها، وكذلك إقناع الولايات المتحدة بضرورة وقف الحرب. وأضاف أن الهدف هو إيجاد ما يدعم التقارب في مجالات التنسيق السياسي والأمني بين البلدين، موضحاً أن ذلك يمكن أن يتحقق من خلال تعزيز التبادل التجاري.

أوضح بيومي أن مصر تتطلع إلى زيادة مستوى التبادل التجاري والاستفادة من عبور الواردات الباكستانية عبر قناة السويس. وأبرز أن هناك تنسيقاً قائماً بين البلدين في مجال مكافحة الإرهاب، مما يعزز فرص التعاون.

اجتماعات وزارية لتعزيز التعاون الأمني

تعددت اللقاءات والزيارات على المستوى العسكري بين القاهرة وإسلام آباد قبل اندلاع الحرب الإيرانية. وفي شهر أكتوبر الماضي، بحث مسؤولون من البلدين تعزيز التعاون في مجال التصنيع العسكري. حيث التقى وزير الدولة للإنتاج الحربي المصري السابق، محمد صلاح الدين مصطفى، بسفير باكستان في القاهرة.

كما عقد قائد القوات البرية الباكستاني لقاءات مع قادة الجيش المصري خلال زيارته إلى القاهرة في نوفمبر الماضي، حيث أكد رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية، الفريق أحمد خليفة، أهمية تنسيق الجهود لدعم أوجه التعاون العسكري.

يرى مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير يوسف الشرقاوي، أن التصعيد الحالي يدفع نحو تعزيز الاتصالات بين مصر ودول عربية وإسلامية مهمة لوقف هذا التصعيد. وأوضح أن تعزيز التعاون مع باكستان ينعكس إيجاباً على التعاون التجاري والاستثماري.

الاجتماع الرباعي في الرياض

شارك وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في اجتماع رباعي مع كل من وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ووزير خارجية تركيا هاكان فيدان، ووزير خارجية باكستان محمد إسحاق دار في العاصمة السعودية الرياض. وأفاد بيان للخارجية المصرية بأن الاجتماع تناول سبل تعزيز التنسيق المشترك وتوحيد الرؤى إزاء التطورات المتسارعة.

أكد البيان أن التصعيد العسكري الخطير الذي تشهده منطقة الشرق الأوسط بسبب الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج يتطلب تشكيل تحالفات قوية. وأوضح أن الدول المشاركة في الاجتماع تبحث سبل تعزيز التعاون في مجالات الأمن والسياسة والتجارة.

تسعى مصر وباكستان من خلال هذه الجهود إلى إنشاء منظومة أمنية مشتركة لمواجهة التحديات الإقليمية، في ظل الظروف الراهنة التي تتطلب وعيًا واحتراسًا أكبر.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية