الحروب في المنطقة تورط ملايين البشر... مجاعة تلوح في الأفق
1. تعثر سلاسل الإمداد والتوريد يؤدي إلى ارتفاع الشحن والتأمين
2. توافر هذه الكميات سوف تصبح أقل في السوق العالمي
3. الإنتاج الزراعي يعتمد على الطاقة والوقود والسماد بشكل أساسي
4. ارتفاع جنوني في أسعار اليوريا أدى إلى أزمة في الإنتاج
5. إما الاستمرار باستخدامه مما يؤدي إلى رفع الأسعار أو تقليل الإنتاج
6. هذا النزاع يؤثر على الاقتصاد العالمي ويضعف التزامات الدول المانحة
7. هذا النزاع خلف أكثر من نصف مليون نازح داخل بلدهم في لبنان
8. الأسر ستفقد قدرتها على تمويل احتياجاتها الغذائية نتيجة ارتفاع الأسعار
9. هذا النزاع يؤثر على الاستقرار في أسواق الغذاء ويؤثر على الفقر
10. ارتفاع المدخلات بنحو 100 دولار ينعكس على تكلفة إنتاج الغذاء
11. الإفراج عن 400 مليون برميل لن يسد الفجوة التي أحدثها النزاع
12. أسواق الغذاء ترتفع بسرعة عند الأزمات وتعود ببطء شديد
قال رئيس بعثة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة السابق الدكتور فاضل الزعبي إن الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، تحوّلت إلى أزمة مربكة ضربت منظومة الأمن الغذائي العالمي، عبر سلسلة مترابطة من التأثيرات الاقتصادية واللوجستية.
وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن أولى حلقات التأثير تبدأ من تعثر سلاسل الإمداد والتوريد، حيث يؤدي أي اضطراب في طرق النقل أو الممرات البحرية إلى ارتفاع فوري في تكاليف الشحن والتأمين، وهو ما ينعكس مباشرة على أسعار الغذاء، ليس فقط بسبب الكلفة، بل أيضاً نتيجة انخفاض الكميات المتاحة في الأسواق العالمية.
وبيّن الزعبي أن الأزمة تتفاقم عند مستوى مدخلات الإنتاج الزراعي، إذ إن القطاع الزراعي يعتمد بشكل أساسي على الطاقة والأسمدة، وخاصة اليوريا، التي شهدت ارتفاعات "جنونية" في الأسعار، لافتًا إلى أن ارتفاع مدخلات الإنتاج بنحو 100 دولار ينعكس بزيادة تقارب 30 دولارًا على تكلفة إنتاج الدونم الواحد، وهو ما يدفع الأسعار النهائية للغذاء إلى مستويات غير مسبوقة.
وأضاف أن المزارعين باتوا أمام خيارين أحلاهما مرّ، فإما الاستمرار باستخدام الأسمدة المرتفعة الكلفة، ما يعني رفع الأسعار، أو تقليل استخدامها، ما يؤدي إلى انخفاض الإنتاج، وفي الحالتين تتعمق أزمة الغذاء.
وأشار الزعبي إلى أن الحرب في منطقة الخليج تهدد بحرمان الأسواق العالمية من جزء كبير من الإمدادات، بما في ذلك ما يقارب نصف إنتاج اليوريا عالميًا، ما يضاعف الضغوط على الإنتاج الزراعي في مختلف دول العالم.
وأضاف أن التداعيات لا تقف عند حدود الإنتاج، فهي تمتد إلى التمويل الإنساني، حيث يؤدي الضغط على الاقتصاد العالمي إلى تراجع قدرة الدول المانحة على الوفاء بالتزاماتها تجاه المنظمات الدولية، ما يهدد برامج الإغاثة، خصوصًا في المناطق الأكثر هشاشة.
ولفت الزعبي إلى أن النزاعات تسهم كذلك في تفاقم أزمات النزوح، مستشهدًا بوجود أكثر من نصف مليون نازح في لبنان نتيجة التصعيد، وهو رقم مرشح للارتفاع، ما يشكل ضغطاً مباشرًا على الغذاء والخدمات الصحية والبنية التحتية.
وأضاف أن العالم دخل فعليًا مرحلة التأثر المباشر، مع دخول الحرب أسبوعها الثالث، منبهًا إلى أن الأولوية الآن يجب أن تكون لدعم الاستقرار الغذائي للأسر، من خلال تقديم مساعدات عاجلة، وتعزيز الإنتاج المحلي، وتفعيل شبكات الحماية الاجتماعية.
وحذّر الزعبي من أن الأسواق المحلية باتت عرضة لحالات "غليان" سريعة، حيث تؤدي الشائعات أو التوقعات بانقطاع الإمدادات إلى تضخم الأسعار بشكل يفوق الواقع، ما يحرم شرائح واسعة من الوصول إلى الغذاء.
وأضاف أن السيناريو الأكثر خطورة يتمثل في اتساع رقعة الجوع عالميًا، متوقعًا أن ينضم نحو 45 مليون شخص إضافي إلى دائرة انعدام الأمن الغذائي خلال فترة قصيرة، مع تسجيل زيادات متفاوتة في مناطق متعددة، تصل إلى 10% في غرب ووسط إفريقيا، و15% في شرق وجنوب إفريقيا وآسيا.
وأشار الزعبي إلى أن ارتفاع أسعار النفط من نحو 70 دولارًا إلى ما يقارب 100 دولار للبرميل (أو أكثر) ساهم بشكل مباشر في زيادة كلفة الإنتاج والنقل، ما عزز الضغوط التضخمية على الغذاء.
وأضاف أن الإجراءات الدولية، مثل الإفراج عن نحو 400 مليون برميل من الاحتياطي الاستراتيجي، رغم أهميتها، تبقى محدودة الأثر، إذ لا تعالج جذور الأزمة المرتبطة بتعطل سلاسل الإمداد وارتفاع كلفة الطاقة.
واستطرد الزعبي قائلًا إن أسواق الغذاء بطبيعتها غير متوازنة زمنيًا، حيث ترتفع الأسعار بسرعة عند الأزمات، لكنها تحتاج إلى وقت طويل للعودة إلى مستوياتها الطبيعية، ما يعني أن آثار هذه الحرب ستبقى ممتدة حتى بعد توقف العمليات العسكرية.
وخلص الزعبي إلى أن العالم يقف أمام مفترق خطير، حيث تمثل الأزمة تهديدًا مباشرًا لقدرة ملايين البشر على البقاء، في ظل نظام غذائي عالمي هشّ يتأثر بسرعة بأي صدمة جيوسياسية.







