من هو العدو الأول لإيران؟... إجابة صادمة
قال مدير برنامج الدراسات الإيرانية في مركز الدراسات الإقليمية الأستاذ الدكتور نبيل العتوم إنه أجرى دراسة معمّقة للمناهج الدراسية في إيران، كشف من خلالها عن منظومة فكرية متكاملة تُغرس في وعي الطالب منذ سن مبكرة.
وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكتروينة أن قام بتحليل هذه المناهج بعد عودته من إيران، مشيرًا إلى أن النتائج كانت صادمة على مستوى المضامين الفكرية.
وبيّن العتوم أن المناهج الإيرانية تسعى إلى ترسيخ فكرة أن إيران تنتمي إلى "العرق الآري"، في مقابل ما يتم تصويره كتناقض مع "العرق السامي"، بما يحمله ذلك من إيحاءات سلبية تجاه العرب.
ولفت إلى أن هذه المناهج تروّج أيضًا لفكرة التفوق العرقي والثقافي للشعب الفارسي، مع تحميل الفتح الإسلامي مسؤولية تراجع الحضارة الفارسية، حيث يتم تصويره ليس كفتح، وإنما كـ"اجتياح مدمر".
وأشار العتوم إلى أن الكتب الدراسية تُقسّم الأعداء في الوعي الإيراني إلى ثلاث فئات رئيسية، يتصدرها العرب في المرتبة الأولى، يليهم العثمانيون ثم الروس، لافتًا إلى أن هذا التصنيف يُغذّي شعورًا تاريخيًا بالثأر لدى الأجيال الجديدة.
ونوّه إلى أن الخطاب التعليمي يتضمن توصيفات سلبية للعرب، حيث يتم تصويرهم بصورة نمطية مهينة، في مقابل تقديم الإيراني بصورة متفوقة ومنظمة، ما يعمّق الفجوة النفسية والثقافية بين الشعوب.
وأشار العتوم إلى أن هذه الرؤية تمتد إلى الجغرافيا السياسية، حيث تُصوّر إيران نفسها ككيان مستقل عن العالم الإسلامي، وتسعى إلى بناء علاقات استراتيجية مع الشمال (آسيا الوسطى وأوروبا)، مع تهميش واضح للعالم العربي.
وأضاف أن بعض المناهج تذهب أبعد من ذلك، باعتبار دول عربية، مثل العراق ودول الخليج، جزءًا من "الفضاء الفارسي" الذي ينبغي أن يعود إلى ما يسمّى "الوطن الأم"، وهو ما يعكس نزعة توسعية خطيرة.
ولفت العتوم إلى أن أخطر ما في هذه المناهج هو "عسكرة التعليم"، حيث يتم إدخال الرموز العسكرية في حياة الطفل اليومية، من الأدوات المدرسية إلى الأنشطة، بهدف تكريس ثقافة الصراع والاستعداد الدائم للحرب.
وأضاف أن اللافت في هذا السياق هو تغييب صورة الولايات المتحدة وإسرائيل كأعداء رئيسيين في بعض المضامين، مقابل التركيز المكثف على العداء للعرب.
وأشار العتوم إلى أن بعض الطروحات الفكرية داخل هذه المناهج تصل إلى حد إعادة تفسير قضايا دينية حساسة، بما في ذلك التقليل من مركزية المسجد الأقصى، ومحاولة نزع البعد الديني عن القضية الفلسطينية، وتحويلها إلى صراع سياسي بحت.
وخلص العتوم إلى أن هذه المنظومة التعليمية تُشكّل وعيًا كاملًا قائمًا على الكراهية والتفوق والصراع، ما يجعل تأثيرها يتجاوز الداخل الإيراني ليطال مجمل الأمن والاستقرار في المنطقة.







