ماذا تريد إسرائيل من الأردن الآن؟
قال أستاذ العلاقات الدولية في واشنطن الدكتور عصام صيام إن إسرائيل لا تتوقف عن استفزاز الأردن، دولةً وشعبًا، عبر سلسلة من الممارسات العدوانية، كان أبرزها إغلاق المسجد الأقصى ومنع المسلمين من أداء الصلاة فيه خلال شهر رمضان، في سابقة لم تحدث منذ عام 1967.
وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن هذا الإجراء يحمل دلالات خطيرة، في سياق استهداف مباشر للدور الأردني التاريخي، مضيفًا أن الأردن، وعلى الرغم من تأكيد حياده المتكرر في الحرب الجارية مع إيران ورفضه استخدام أجوائه من أي طرف، تلقى ردًا إسرائيليًا وصفه بالمخيب والمستفز، خاصة فيما يتعلق بملف القدس والمقدسات.
وبيّن صيام أن إغلاق المسجد الأقصى في هذا التوقيت الحساس، يحمل رسالة سياسية تتجاوز البعد الأمني أو العسكري، مشيرًا إلى أن هذه الخطوة تمثل أيضًا خرقًا واضحًا لاتفاقية معاهدة وادي عربة، وتعكس تراجعًا في التزام إسرائيل بتعهداتها، سواء الرسمية أو غير المعلنة.
وذكر أن الموقف الأردني عبّر عنه بوضوح الملك عبد الله الثاني، الذي حذر من استغلال إسرائيل للحرب لفرض وقائع جديدة في الضفة الغربية وقطاع غزة، في حين عبّر الأمير الحسن بن طلال عن قلق عميق إزاء خلو المسجد الأقصى من المصلين خلال رمضان.
ولفت صيام إلى أن التحدي الأكبر الذي يواجه الأردن يتمثل في الموقف الأمريكي، حيث تبدو الولايات المتحدة غير مكترثة بالسلوك الإسرائيلي، بل وتمنحه غطاءً سياسياً، مستشهدًا بتصريحات السفير الأمريكي في إسرائيل مايكل هوكابي حول ما وصفه بـ"الحق التوراتي" لإسرائيل في الأردن.
وأشار إلى أن غياب رد فعل رسمي من واشنطن على هذه التصريحات يعكس تحوّلًا خطيرًا في الموقف الأمريكي، ويضع الأردن في موقف أكثر تعقيدًا على المستويين السياسي والداخلي.
وأضاف صيام أن السلوك الإسرائيلي يعكس تصعيدًا مفتوحًا لا سقف له، حتى تجاه الأردن الذي التزم بكافة تعهداته الدولية والثنائية، معتبرًا أن ما جرى قد يكون بداية لمرحلة أكثر حدة.
وخلص إلى أن العلاقات بين الأردن وإسرائيل تمر بأسوأ مراحلها، ما يفتح الباب أمام تساؤلات جدية حول طبيعة الخطوات المقبلة، وما الذي تريده إسرائيل فعليًا من الأردن في هذه المرحلة.







