مصر تناشد النخب العربية لوقف الفتنة الاعلامية وتعزيز العلاقات الاخوية
لوَّحت الحكومة المصرية يوم الأربعاء باتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لضبط الأداء الإعلامي بهدف "وقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة أو المسؤولين فيها". وأكدت الحكومة على ضرورة أن تعمل "النخب العربية" على "وأد الفتنة الإعلامية". جاء هذا التصريح في أعقاب تلاسن بين حسابات على منصات التواصل الاجتماعي بشأن دور مصر في دعم الدول العربية التي تعرضت لاعتداءات إيرانية.
وأشار الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مراراً إلى دعم "الدول العربية الشقيقة" وإدانة الاعتداءات الإيرانية، حيث قام وزير الخارجية بدر عبد العاطي بزيارة خمس دول عربية تعرضت للاعتداءات لتقديم رسائل تضامن. وفي إطار الحكومة، قال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة عبد الصادق الشوربجي لـ"الشرق الأوسط": "لن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية".
دعوة للتهدئة وتعزيز التعاون
وأصدرت الحكومة المصرية بياناً وقَّعت عليه وزارة الدولة للإعلام والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، جاء فيه أن العلاقات بين مصر والدول الشقيقة التي تتعرض للعدوان الإيراني هي علاقات أخوية راسخة. وشدد البيان على أن "محاولات المساس بهذه العلاقات هي جريمة تستهدف الإضرار بصالح هذه الدول وبالمصلحة القومية للأمة العربية".
كما ناشد البيان "كافة الإعلاميين في مصر والدول الشقيقة التوقف الفوري عن السجالات التي لا تستند إلى الحقائق، وضرورة تغليب لغة العقل والحرص على الروابط الأزلية التي تربط الشعوب معاً". ودعا البيان "نخب المثقفين وقادة الرأي في مصر والدول الشقيقة إلى القيام بدورهم في وأد هذه الفتنة وقطع الطريق على الدسائس ومحاولات الوقيعة".
وجاء التحرك الحكومي بعد تأكيد الرئيس السيسي على أن أمن الدول العربية من أمن مصر. وأشار إلى أهمية التضامن العربي، حيث قام وزير الخارجية هذا الأسبوع بجولة تضامن شملت عدة دول عربية تعرضت للاعتداءات.
إجراءات ضبط الأداء الإعلامي
قال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة عبد الصادق الشوربجي إن مصر تدعم دائماً أشقاءها العرب، وأن وسائل التواصل الاجتماعي لن تؤثر على العلاقات القوية مع الدول العربية. وأكد أن الجذور بين مصر والدول العربية متينة، ولن تسمح مصر لأي ضغوط خارجية بالتأثير على هذه العلاقات.
وفيما يتعلق بالإجراءات المتوقعة، أشار الشوربجي إلى أن هناك إطار قانوني ينظم هذه الأمور، وأن البيان الحكومي يعتبر بمثابة تنبيه عام لجميع وسائل الإعلام. وأوضح أن أي مخالف قد يواجه عقوبات تتراوح بين الغرامة والسجن.
ويرى الفقيه الدستوري صلاح فوزي أن البيان الحكومي يعكس الموقف المصري ويؤكد على أهمية الحفاظ على الأمن القومي للدولة. وأشار إلى أن هناك مواد قانونية تتعلق بالإضرار بالأمن القومي ونشر الأخبار الكاذبة.
العلاقات المصرية العربية راسخة
يرى عميد كلية الإعلام الأسبق حسن عماد مكاوي أن البيان جاء في توقيت مناسب للتهدئة، ويعبر عن موقف الحكومة المصرية الرافض للوقيعة. وأكد أن العلاقات المصرية العربية لا يمكن أن تتأثر بمثل هذه المهاترات.
وشدد مكاوي على أن البيان يحمل رسائل تؤكد أن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري. وأوضح أن الحاجة ملحة لتحويل هذه المبادئ إلى إجراءات واقعية ملموسة، مثل إنشاء قوة عربية موحدة.
هذا وتستمر الحكومة المصرية في تعزيز العلاقات مع الدول العربية الشقيقة، حيث تعكس هذه الجهود التزام مصر بدورها القيادي في المنطقة.







