مخاوف من تأثير الحرب الإيرانية على قطاع الدواء في مصر

{title}
أخبار الأردن -

تزداد مخاوف قطاع الدواء المصري من تداعيات الحرب الإيرانية بعد أن حقق نموا في الصادرات خلال العام الماضي. وأشار وزير الصحة إلى أن الشركات المحلية اقتربت من تحقيق الاكتفاء الذاتي محليا. وتتمثل المشكلة القائمة حاليا في الاعتماد في التصنيع على مواد خام مستوردة من الخارج قد تواجه صعوبات في توفيرها مع أزمة سلاسل الإمداد العالمية.

وكشف مركز المعلومات التابع لمجلس الوزراء المصري أن صادرات الدواء المصري حققت نموا ملحوظا عام 2025 بنسبة بلغت 20 في المائة. وبلغت قيمتها 1.3 مليار دولار إلى 147 دولة، مدفوعة بزيادة الطلب في عدد من الأسواق الإقليمية والدولية. وأوضح أن التوسع في الطاقة الإنتاجية وتحسين جودة المنتجات كان لهما دور كبير في هذه الزيادة.

منذ بدء الحرب الإيرانية في 28 فبراير الماضي، عقدت وزارة الصحة اجتماعات مع هيئة الدواء المصرية لمتابعة المخزون الاستراتيجي الآمن للدواء. وأكدت الوزارة على ضرورة توفير البدائل المستدامة لسلاسل الإمداد، خصوصا أدوية الطوارئ والأمراض المزمنة، لضمان عدم انقطاع الدواء عن أي مريض.

تأثيرات الحرب على صناعة الدواء المصرية

وبحسب تصريحات رئيس هيئة الدواء علي الغمري، استوردت الشركات المحلية نحو 55 في المائة من الخامات الدوائية المطلوبة للعام الحالي. وأشار إلى أن 80 في المائة من المواد الفعالة في السوق تغطي أكثر من 3 أشهر من الإنتاج، بينما تغطي 18 في المائة شهرين، مما يعكس قوة واستقرار الإمدادات الدوائية خلال عام 2026.

في السياق ذاته، ذكر رئيس شعبة الأدوية باتحاد الغرف التجارية المصرية علي عوف أن الشركات المحلية لديها مخزون من المواد الخام ومواد التعبئة يكفي لمدة 6 أشهر. بالإضافة إلى أدوية موجودة في الصيدليات ولدى الموزعين تكفي لمدة 4 أشهر.

وأوضح عوف أن التبعات السلبية على الشركات المصرية ستكون أكبر فيما يتعلق بتكاليف تصنيع الدواء. مضيفا: في حال استمرت الحرب 3 أشهر، فإن هناك زيادة متوقعة بنسبة 30 في المائة في تكاليف التصنيع.

تحديات الشحن وارتفاع التكاليف

ويرى عوف أن المؤثر الأكبر على الصناعة المصرية يتمثل في حدوث اضطرابات بمضيق باب المندب إذا ما جرى استهداف السفن التجارية. وهذا قد يدفعها للاتجاه نحو طريق رأس الرجاء الصالح، مما يزيد من تكلفة الشحن التي قد تصل إلى 300 في المائة.

كانت الحكومة المصرية تستهدف وصول الصادرات إلى 3 مليارات دولار سنويا بحلول 2030. وتشير إحصاءات مركز المعلومات إلى أن الأسواق الأفريقية، خصوصا السودان والنيجر وتشاد، وكذلك السوق الأوروبية، خصوصا إسبانيا وألمانيا، تعد أبرز أسواق التصدير المصرية.

وتحدث عضو مجلس إدارة اتحاد الصناعات المصرية ومستشار غرفة صناعة الدواء محمد البهي عن الظروف الحالية التي يمر بها العالم، مشيرا إلى أنها "ظرف قهري" تؤثر به جميع الصناعات بما فيها الدواء. وأكد أن الشركات المصرية تواجه خسائر مضاعفة بسبب تسعير الدواء جبريا، مما يمنع المصنّع من اتخاذ قرارات بزيادة الأسعار لمواجهة زيادة تكاليف الإنتاج.

الاستقرار الاقتصادي وتأثيره على قطاع الدواء

وأضاف البهي أن شركات الدواء المصرية تصدر العقاقير بنفس سعر البيع في السوق المحلية. وأرجع ذلك إلى ما وصفه بـ"عرف سائد في الدول المستوردة". وأوضح أن استقرار أوضاع الاقتصاد المصري والعملة المحلية أحدث انتعاشة العام الماضي، لكن هناك مخاوف الآن من حدوث ارتدادات سلبية بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج.

كما سلط البهي الضوء على تأثر صناعة الدواء سلبا في مصر بسبب اضطراب حركة الملاحة وعبور السفن التجارية في مضيق هرمز. وأكد أن المصانع تعتمد على المواد الخام الواردة من دول شرقي آسيا، التي تعد الأرخص سعرا، مما يضطر السفن لسلك مسارات أخرى، ما قد يرفع تكلفة الشحن لأكثر من قيمة البضائع ذاتها.

وأشار إلى أن المصانع لم تتأثر لحظيا بتداعيات الحرب الحالية، لكن مع تراجع سعر الجنيه وصعود الدولار وارتفاع أسعار الوقود وتكاليف الشحن، فإن الصناعة ستتأثر سلبا وستكون بحاجة إلى تحريك الأسعار، وهو ما اعتبره "حماية للمريض قبل أن يكون حماية لشركات الدواء" لضمان توفير الدواء المحلي في الأسواق.

مطالب بتطوير صناعة الدواء في مصر

إلى جانب تداعيات الحرب، طالبت شركات الدواء المصرية مراراً بتذليل العقبات التنظيمية أمام الشركات المصدرة. وأكدت على ضرورة تطوير منظومة العمل الرقابي وفق المعايير الدولية المعتمدة، بما يسهم في تعزيز ثقة الأسواق الخارجية في جودة وأمان وفاعلية الدواء المصري.

فيما يطالب البعض بتوطين صناعة الدواء بشكل كامل، في ظل استيراد 90 في المائة من المواد الخام المستخدمة من الخارج. ووفقاً لما ذكره المركز المصري للحق في الدواء في تقرير سابق، فإن حجم مبيعات الأدوية في مصر قُدِّر بأكثر من 290 مليار جنيه (نحو 5.5 مليار دولار) بنهاية العام الماضي، مقابل 215 مليار جنيه في 2024، بنمو 35 في المائة.

تُحقق الشركات المصرية 91 في المائة من الاكتفاء الذاتي المحلي، وفقاً لهيئة الدواء المصرية.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية