العامري يكتب: قراءة في الجولة الخليجية لجلالة الملك عبدالله الثاني

{title}
أخبار الأردن -

 

بقلم: ممدوح سليمان العامري 
في أوقات التوتر، لا يحتاج الناس إلى كثير من الكلام بقدر ما يحتاجون إلى مواقف واضحة، فالسياسة هنا لا تُقاس بما يُقال، بل بمن يتحرك، ومتى، وكيف، وهذا ما يمكن ملاحظته في الجولة الخليجية الأخيرة التي قام بها جلالة الملك عبدالله الثاني حفظه الله ورعاه، والتي شملت الإمارات العربية المتحدة، ثم قطر، والبحرين، في توقيت لم يكن عاديا على الإطلاق.
في دولة الإمارات العربية المتحدة، لم تكن الزيارة مجرد بروتوكول أو لقاء رسمي، بل كانت أقرب إلى رسالة بسيطة وواضحة؛الاستقرار لا يُترك للشائعات، ولا يُدار عن بعد،  فمجرد الحضور بحد ذاته يكون موقفا، خاصة عندما تكثر التساؤلات ويقلّ الوضوح.
ثم جاء الانتقال إلى قطر، حيث يبدو المشهد أكثر تعقيدا، وتزداد الحاجة إلى التنسيق المباشر، وهنا لا نتحدث عن زيارة تقليدية، بل عن محاولة تقريب وجهات النظر، وبناء مساحة مشتركة للتعامل مع واقع إقليمي يتداخل فيه السياسي مع الأمني والإنساني بشكل غير مسبوق.
وفي البحرين، تتكرر الفكرة، ولكن بصورة أكثر وضوحا، فالتواصل المباشر بين القادة لم يعد ترفا، بل ضرورة، وفي أوقات كهذه، السرعة في الحركة ليست تفصيلا، بل جزء من الحل.
ما يلفت النظر في هذه الجولة ليس فقط تنقلها بين العواصم، بل الطريقة التي تُدار بها، والعلاقات لا تُحفظ بالكلام فقط، بل بالحضور، ولا تُحمى بالمواقف النظرية، بل بالفعل على الأرض.
الأردن، رغم إمكاناته المحدودة، يعرف كيف يتحرك ضمن هذه المساحة، ويعتمد على رصيده من الثقة، وعلى استمرارية مواقفه، وعلى قدرته في أن يكون مقبولا من الجميع دون أن يكون طرفا في الاستقطاب.
الأهم أن هذا التحرك لا يبدو كرد فعل متأخر، بل كخطوة استباقية، وقراءة مبكرة لما قد يحدث، ومحاولة للتعامل معه قبل أن يتفاقم.
في وقت يفضّل فيه كثيرون الانتظار، اختار الأردن بقيادة جلالة الملك أن يتحرك في بيئة يعلو فيها الصوت، وجاء هذا التحرك هادئا، لكن معبّرا.
قد تبدو هذه الزيارات عادية في ظاهرها، لكنها في توقيتها ومعناها تحمل أكثر مما يظهر، وهي تذكير بأن قيمة الدولة ليست فقط فيما تملكه، بل في قدرتها على أن تكون حاضرة عندما يكون للحضور معنى ومبنى.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية