عايش يكتب: الذكاء الاصطناعي.. إلى كل من لديه هاتف ذكي إليك السر (3 - 5)

{title}
أخبار الأردن -

 

حسني عايش

يحاول كثير من الناس الذين يديرون مع وسائط التواصل الاجتماعي (Social Media) اختلاق شخصيات خيالية لأنفسهم يتظاهرون بها عبر هذه الوسائط أو المنابر أو الوسائل. كل ما تحتاج إليه إذا أردت أن تقلدهم كما يقول المفكر والكاتب السويدي العظيم ثوماس إركسون في كتابه عن الكذب (2024): دافعية كافية، واتجاه مرن نحو الحقيقة والخطأ أو الكذب، أي إلى ضمير مرن.
 

يقول لك إركسون: تخيل أنك تشاهد أداء مهيباً، وأن الحضور يحيون ويصفقون. تخيل الآن اكتشاف أن نصف الحضور هو بالفعل جيش من البشر الآليين (Robots) المبرمجين ليصفقوا كلما وعندما يوعز لهم بذلك. إن ذلك الشيء لمثير حقاً: أليس كذلك؟ ولكنه عرض غريب؟ فأهلاً بك في عالم آسر من وسائط الاتصال حيث ألـ (bots) ولنسميها الآليات وهي كلمة مأخوذة من (Robots) عبارة عن أجزاء من السفتوير مصممة لتقليد السلوك البشري (أونلاين) وتستطيع أن تعمل لايك أو مشاركة للبوست في المحتوى أو بالتعليق عليه، وحتى الانغماس في محادثة تبدو عبقرية ولطيفة أيضاً، جاعلة التكرار أتوماتيكياً. 
ترى ما هدف هذه الآليات أو ماذا تعمل؟ إنها تستخدم في الإسهاب الزائف المصطنع لتعزيز رسائل معينة. إنها تعمل كالسحر عبر وسائط التواصل الاجتماعي ولكن في نشر الأكاذيب الأكثر شعبية. 
إن معنى ذلك أن هذه الآليات تستطيع التأثير في الرأي العام. فهي تستطيع– اصطناعياً- التسبب في تضخيم شعبية موضوعات معينة إلى مستويات عليا من الانتباه. وبهذه الممارسة فإنها تشوه إدراكنا لما هو شعبي فعلاً أو مقبول حقاً. 
تصور ما يلي– يقول ثوماس إركسون- انطلاق أغنية جديدة لمغن يتطلع إلى اكتساب شعبية وشهرة وفلوس كثيرة تتفاجأ أنه بين يوم وليلة يحصل على مليون لايك، وآلاف إعادة للبوست، وفيضان في المشاهدات في الإنستغرام. 
وهكذا تجد كثيراً من الناس يتابعون الأغنية الضربة (Hit) فتقول في نفسك: وبعدين؟ وإذا بك تتعلم أو تكتشف أن جزءاً ذا دلالة من هذا النجاح المثير مفرغ لجيبك على يد البط/ الآلية الذي ينفخ الأعداد ويُستخدم لخلق جماعات من المشجعين المكرسين الزائفين. 
ماذا يعني ذلك بالنسبة للمستخدِم العادي لوسائط التواصل الاجتماعي أو الفضاء التواصلي كما يسمونه في المغرب؟ هل يؤثر على لايكاتنا أنا وأنت؟ ألا تجرنا المعمعة إلى جانبه؟ نعم تستطيع تجاهل سقط المتاع هذا. الكتاب الذي تقرأه أو الموسيقا التي تسمعها لا تسببان لك بمثل هذا الضرر. 
خذ أيضاً الألاعيب الأخرى التي قد تخطف عقلك: القوائم العشر (الغبية) لأفضل عشر ماركات للسيارات، أو لأدوات الحديقة، او لمطريات الجلد، أو لورق الجدران، وأخرى مما يمكن تخيله... إذا صدقتها فإنك سرعان ما تفرِغ محفظتك. ومع هذا فإنها لا تلحق بك الضرر الذي يمكن أن يلحقه البط/ الآلية بك. 
تخيل أن هذه التقنية نفسها صيغت للتأثير في  وجهات النظر السياسية وتعزيز وجهة نظر معينة، وهو ما تشكو منه بعض الدول الديمقراطية في الغرب من التدخل الروسي والصيني والكوري الشمالي في انتخاباتها. إن أعداداً كبيرة من الآليات (Bots) يمكن استخدامها لجعل وجهات نظر غريبة أو سخيفة تبدو عادية أو مقبولة تماماً. وعندما يصبح شيء ما عادياً فإنه قد يصبح المعيار، أي أن كثيراً من الناس يقبلونه. 
بتضخيم أو توسيع مدى رسالة معينة يمكن خلق وهم أن الأكثرية مع قضية س . إن الناس الذين لا يشكّون يمكن أن يتفقوا مع هذا الرأي. إن كثيراً من المستخدِمين للهاتف الذكي سرعان ما يمكن التأثير فيهم: بقبول سريع لفكرة سخيفة أو لخبر مفبرك ما لا قيمة لهما ولكنهما تصبحان دارجتين. 
جرّب فكّر في الموضوعات الشعبية التي تجد نفسك غارقاً يومياً فيها. الآليات تستطيع أن ترفع اصطناعياً موضوعاً ما أو شخصاً ما إلى القمة وتوجه انتباه الجميع إليهما، محرّفة الانتباه العام عن قضايا أكثر حساسية إلى حد نشر معلومات زائفة. سواء قُدِّمت للناس الذين يسعون لشراء أتباع أو لايكات لجعلك تشارك محتوى غريباً بدون ما يلزم من التفكير، فإن الآليات تقوم بدور ضخم ودراماتيكي. 
وإلاّ مَنْ هذا الذي يتبعه مليون تابع بين الأمس واليوم؟ إن كثيراً منهم ليسوا سوى الآليات للمؤثر ذي مصداقية هوائية زائفة. لقد سمعت عن مؤثرين تبلغ نسبة الزائفين منهم 95 % أنه لأمر مفزع: أليس كذلك؟ 
الحل أو المفتاح أن ندرك أن لهؤلاء الناس أسباباً للتصرف باحتيال، وإن كان ليس سهلاً دائماً معرفة تلك الأسباب، لكن المعتقدات الشخصية أحدها. لكن ما الفائدة؟ من يؤيدون؟ وعلى حساب من؟ هذا هو المهم أن تكشفه.
التضليل المعلوماتي خطر وفعّال جداً، وبخاصة لاستغلاله للنظام الأول لعقلنا (system I) أي السريع أو العاجل باستفزازه لمعتقداتنا، أو بإثارة التعصب أو الخوف فينا، او غير ذلك من العواطف القوية. 
يستطيع المحتوى المتلاعَب به أن يضيق دائرة تفكيرنا أو أن يدفعنا إلى المشاركة أو  إلى التصرف حسب معلوماته الزائفة. 
هذه المشكلة تؤثر علينا جميعاً سواء أدركنا ذلك أو لم ندركه بدءاً من الأخبار التي نستهلك والميديا الاجتماعية التي نُزود بها وانتهاء بالميديا التي نشارك فيها. تمتلئ حياتنا الرقمية بالمعلومات الكاذبة والمضللة التي تتلاعب بنا.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية