المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية في ظل تصعيد عسكري
أعلنت إسرائيل عن بدء عملية عسكرية "محدودة" دون توضيح أبعادها الجغرافية. وعمّا إذا كانت ستقتصر على جنوب نهر الليطاني أم ستتوسع شماله لتشمل البلدات المطلة عليه، مما يكشف مساعيها للإمساك أمنياً بواديي الحجير والسلوقي. وأوضحت مصادر وزارية أن إصرار إسرائيل على توسيع الحرب يتقدم على دعوة رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون لمفاوضات مباشرة معها في ظل الغموض الذي يكتنف الموقف الأميركي حيالها.
وقالت المصادر إن كلمة الفصل تبقى حتى إشعار آخر للميدان، وهي تتقدم على دعوة عون للتفاوض مع إسرائيل برعاية دولية. وأشارت إلى أن واشنطن تلوذ بالصمت حيال دعوته وتترك لسفيرها في بيروت، ميشال عيسى، مواكبة التطورات في ضوء بدء العملية الإسرائيلية المحدودة.
كما أبدى الصمت الأميركي قلق الحكومة وأشغل بال القوى السياسية، حيث ينظر إليه على أنه يمنح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الضوء الأخضر لتقدير الوضع الميداني. ولا يمانع أن يُطبق جيشه سيطرته على جنوب الليطاني وامتداداً بالنار على شماله.
تصعيد عسكري يثير القلق
أكد المصدر أن إسرائيل تضغط بالنار لتأليب البيئة الشيعية على "حزب الله" وفرض أمر واقع في الجنوب لإلزامه بتسليم سلاحه. وهذا ما يفسر سؤال السفير الأميركي عن مصير السلاح، وهل يمكن التوصل إلى وقف النار من دون نزعه. كما تساءل المصدر عن الثمن الذي يُفترض أن يقدمه لبنان لإقناع إسرائيل بالتجاوب مع دعوة عون.
ولفت المصدر إلى أن عون يتمسك بدعوته للتفاوض مع إسرائيل كخيار دبلوماسي لا بد منه، لأن الخيارات الأخرى أوصلت البلد إلى ما نحن عليه وزادت من حجم التدمير الإسرائيلي الممنهج للبلدات وتهجير أهلها. وأوضح أن ما يهمه بالدرجة الأولى هو الحفاظ على البلد ليعيد لملمة أوصاله.
أشار المصدر إلى أن عون يرفض بدء المفاوضات بعدم وضعه شروطاً مسبقة استجابة لطلب إسرائيل، مع أنها محصورة بالتوصل إلى هدنة. وأفاد بأن الشروط لا ينبغي أن تنطلق تحت ضغط إسرائيل بالنار لتفادي ما أصاب غزة.
مفاوضات تحت ضغط
ذكر المصدر أن عون يستعجل المفاوضات لئلا يُدرج لبنان على لائحة الانتظار إلى ما بعد توقف الحرب على الجبهة الإيرانية. وأكد أنه لن يتردد في تحميل "حزب الله" مسؤولية تفلُّته من تعهد أمينه العام نعيم قاسم بعدم التدخل إسناداً لإيران الذي أتاح لـ"الحرس الثوري" الإعلان عن تنفيذه عمليات مشتركة.
تساءل عون عن أي مصلحة للبنان بربط مصيره بإيران، ومتى يقرر إسناده لبلده لإنقاذه من ويلات الحرب التي أصابته من جراء إسناد الحزب لغزة واليوم لإيران. وكشف أنه لا موعد لبدء المفاوضات في ظل الغموض المسيطر على الموقف الأميركي وعدم تحديد مكان وزمان انطلاقها وجدول أعمالها.
أوضح المصدر أنه إذا كان سيقتصر على التوصل لهدنة تؤدي لوقف النار، أو سيتوسع ليشمل البحث في ترتيبات أمنية تكون بمثابة اتفاق أمني بين البلدين لإنهاء حال الحرب وصولاً لمطالبة إسرائيل الدخول بتطبيع للعلاقات.
التحضير للمفاوضات
أكد المصدر أن هذه الأسئلة تبقى مشروعة، ويأمل لبنان بأن يجيب عليها الجانب الأميركي قبل الإسرائيلي، الذي يعود له اختيار توقيت إنهاء العملية المحدودة وتحديد الشروط للدخول في المفاوضات. وأشار إلى أنه لا علم للحكومة بالمواعيد التي حُدّدت لبدء المفاوضات ما دامت مبادرة عون تراوح مكانها.
كما أوضح أن تشكيل الوفد المفاوض لا يزال قيد التشاور، حيث أن الرئيس السابق للحزب "التقدمي الاشتراكي"، وليد جنبلاط، قد سمى من حيث المبدأ سفير لبنان السابق لدى موسكو شوقي بو نصّار لتمثيل طائفة الموحّدين الدروز في المفاوضات، لكنه لم يحسم موقفه نهائياً.
أشار المصدر إلى أن جنبلاط يفضل عدم المشاركة في المفاوضات في حال عزوف بري عن تسمية من يمثله. ويعتبر أن هناك ضرورة للتضامن معه والاستجابة لطلبه بوقف النار وعودة النازحين، خصوصاً أنه يُبدي تفهماً لدعوة عون للمفاوضات المباشرة.







