ليبيا: تحديد هوية ضحيتين من مقبرة جماعية في طرابلس

{title}
أخبار الأردن -

أعلنت السلطات الأمنية في غرب ليبيا عن تحديد هوية اثنين من ضحايا "مقبرة جماعية" تم اكتشافها في منطقة "سيدي حسين" بـ"مشروع الهضبة" في العاصمة طرابلس. جاء ذلك بعد إجراء التحاليل القانونية والفحوص العلمية، بما في ذلك تحليل البصمة الوراثية. وأكدت السلطات أن البحث لا يزال جارياً عن ضحايا آخرين.

ووفقاً لما أفاد به "جهاز دعم مديريات الأمن"، فإن الجثمانين يعودان إلى ضحيتين من سكان "أبو سليم"، هما: محمود علي الطاهر (مواليد 1993) وعبد العاطي علي محمد القبلي (مواليد 1998). وأوضح الجهاز أن الواقعة تعود إلى 25 أبريل (نيسان) 2023، حين وقع خلاف بين الضحيتين وسيف الككلي، المنتمي لما كان يعرف بـ"جهاز دعم الاستقرار" في "أبو سليم"، مما أدى إلى احتجازهما.

تمكن الضحيتان من الفرار إلى إحدى المدن الغربية بعد عدة أيام، إلا أنهما أُعيدا إلى سيف الككلي، حيث تعرضا لاحقاً للقتل. سيف هو نجل رئيس جهاز "دعم الاستقرار" في منطقة "أبو سليم"، عبد الغني الككلي الشهير بـ"غنيوة"، الذي قُتل على أيدي قوات تابعة لحكومة "الوحدة" برئاسة عبد الحميد الدبيبة في مايو (أيار) 2025. ومنذ مقتله، بدأت أجهزة أمنية في غرب ليبيا التحقيق في احتمال وجود "مقابر جماعية".

تطورات جديدة في قضية المقبرة الجماعية

يقرُّ حقوقيون ليبيون بـ"تورط" جهاز الككلي في "جرائم" تتعلق بالإخفاء القسري لمواطنين خلال السنوات الماضية، لكنهم "يشكِّكون" في هذه الجثث، مشيرين إلى أنه من المحتمل أن تكون قد نُقلت من أماكن أخرى. كما سبق وتحدثت وزارة الداخلية بحكومة "الوحدة" عن وجود ثلاجة بمستشفى الحوادث في "أبو سليم" تضم 58 جثة مجهولة الهوية.

وأشار تقرير الطب الشرعي إلى أن سبب وفاة أحد الضحيتين كان إطلاق أعيرة نارية في الرأس، فيما أصيبت الضحية الثانية في الجذع بالطريقة نفسها. وقد عُثر على الجثتين مدفونتين، حسب جهاز دعم مديريات الأمن، تحت التراب على عمق متر تقريباً عن بعضها البعض، وقد تحللت بشكل كامل.

أكدت السلطات أن البحث لا يزال جارياً لاستخراج باقي الجثامين في "المقبرة الجماعية"، مشددة على أن "كشف الحقيقة اليوم، وإن جاء متأخراً، يُعد خطوة نحو إنصاف الضحايا ورد جزء من حقوقهم إلى ذويهم". كما ذكرت ديانا الطحاوي، نائبة مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا بـ"منظمة العفو الدولية"، أن "الميليشيا تحت قيادة الككلي دأبت على إرهاب الأفراد في حي أبو سليم بطرابلس لأكثر من عقد".

دعوات لتحقيقات ومحاسبة

دعت الطحاوي إلى "إجراء تحقيقات بشأنه، ومقاضاته في إطار محاكمة عادلة إذا توافرت أدلة كافية مقبولة"، لكن شيئاً من ذلك لم يحدث إلا بعد أن دبَّ خلاف بين الدبيبة والككلي، قُتل على أثره الأخير. تُظهر هذه الأحداث تصاعد القلق بشأن حقوق الإنسان في ليبيا، وتلقي الضوء على معاناة الضحايا وعائلاتهم.

تستمر عملية البحث عن المزيد من الضحايا في هذه القضية، حيث تأمل السلطات أن تسهم نتائج التحقيقات في تقليل المعاناة وتعزيز العدالة. يتطلع المجتمع الدولي إلى خطوات جادة من قبل الحكومة الليبية لتحقيق العدالة للضحايا.

إن هذه الأحداث تؤكد على أهمية التعامل مع قضايا حقوق الإنسان بجدية وبذل جهود حقيقية لضمان محاسبة الجناة وإعادة الحقوق لأصحابها.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية