منصور يكتب: خطة وطنية للطوارئ في الأردن
نضال منصور
بعد مرور أسبوعين على اندلاع الحرب على إيران، نجح الأردن في الحد من الأخطار التي تهدده، واستطاع، بهمة الجيش العربي، التصدي لكل الصواريخ والمسيرات التي استهدفت الأراضي الأردنية.
موقف الأردن واضح؛ لن نكون ساحة حرب لأحد، ولن نقبل باختراق أجوائنا من أي جهة أو طرف. وسياسيًا ندين العدوان على إيران، وفي الوقت ذاته لا نقبل من طهران أن تفرض علينا أجندتها في إدارة المواجهة مع إسرائيل والولايات المتحدة.
داخليًا، الجبهة الأردنية متماسكة، والجميع يدرك المخاطر التي تهدد البلاد عسكريًا وأمنيًا واقتصاديًا، وليس لدينا من خيار سوى الصمود في مواجهة هذه العواصف التي لم نختَرها، بل فُرضت علينا.
في النقاش الداخلي، هوامش الحرية متاحة في الأردن، ومن الطبيعي أن تجد أغلبية الأردنيين يؤيدون قصف إيران لإسرائيل؛ فهي دولة محتلة، وتمارس حرب إبادة ضد أهلنا في فلسطين، وستبقى بنظر الشارع عدوًا مهما كانت البوصلة الرسمية والدبلوماسية.
يختلف الأردن مع النظام الإيراني منذ عقود في سياساته بتصدير الثورة، ومحاولاته التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية، واستخدام مليشياته لإحداث اختراقات أمنية تشكل تهديدًا للأردن، لكنه أبدًا لا يتعامل معه باعتباره دولة معادية. ونتمنى أن تكون هناك علاقات إيجابية تربطنا مع طهران بشكل متكافئ، وبما يحفظ سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها.
صمود إيران لا يزعجنا، بل على العكس يفرحنا، وندرك أهمية وجود توازنات استراتيجية في الإقليم، ولا نريد للهيمنة الإسرائيلية أن تسود؛ فهذا يضر بالأمن القومي الأردني والعربي. وقد تجرعنا مرارة سقوط النظام العراقي الذي كان حجر التوازن لسنوات، ولا نريد أن يتكرر السيناريو نفسه بإسقاط النظام الإيراني، والاستفراد بالمنطقة، والتغول بشكل أوسع على دول الخليج العربي.
المساجلات التي تحدث نتيجة اختلاف الآراء في الحرب على إيران مسألة طبيعية في الأردن، ما دامت تملك بوصلة أن التراب الأردني خط أحمر، وعدا ذلك لا أحد يملك صكوك الوطنية يوزعها على الناس.
هذا العدوان على إيران، وسبقه آخر قبل ثمانية أشهر، كشف الحاجة إلى معالجات سريعة وعاجلة في الداخل الأردني. ففي ميدان الحماية يتساءل كل الأردنيين والمقيمين: ما فائدة صفارات الإنذار إذا كنا لا نمتلك ملاجئ نلوذ إليها؟
مطلوب خطة عاجلة يقودها رئيس الوزراء، بالتعاون مع الجيش والأمن والدفاع المدني ووزارة الأشغال وأمانة عمان والبلديات والقطاع الخاص، للمباشرة في بناء ملاجئ عامة في كل الأحياء، ووضع متطلبات تحويل كراجات السيارات في العمارات السكنية إلى ملاجئ آمنة، ووضع حوافز لمن يفعل ذلك، مثل الإعفاء من ضريبة المسقفات مثلًا، وحوافز أخرى تعلنها الحكومة.
نحتاج أيضًا إلى خطة وطنية للتوعية بكيفية التعامل مع مخاطر الحروب والكوارث. فمثلًا، لا سمح الله، لو تعرضت محطات توليد الكهرباء لأضرار وانقطعت الكهرباء، لا توجد مولدات كهرباء في الأحياء في حال الطوارئ. وعلينا أن نبني منظومة طوارئ، كأن تكون هناك مولدات جاهزة في كل الأماكن.







