الشاشاني يكتب: هاكان فيدان يصرخ في لبنان

{title}
أخبار الأردن -

 

د. راشد الشاشاني

بدت قلقة تصريحات وزير الخارجية التركي وهي تعبّر عن يقينها بان أمرا ما تم تدبيره ، هذا القلق امتدّ عبر سلسلة من التصريحات لذات المسؤول ؛ يبيّن فيها مساحة الفارق بين رؤية بلاده و رؤية حلفائها . في تعليقه على اسقاط الدفاعات الجوية التابعة لحلف الناتو يوم الجمعة صاروخا بالستيا ؛ ليس الاول ، أُطلق باتجاه تركيا ، اعلنت ايران عدم مسؤوليتها عنه ، كان واضحا ان فيدان يرى مع التناقض بين اعلان عدم المسؤولية والبيانات الفنية التي تفيد بعكسه  ، و تهرب ايران من المسؤولية ، وجوب التأني والتعقّل قبل التسرّع في الاتهام ؛ لعلّ في الأمر مكيدة من جهة ما :  الولايات المتحدة واسرائيل مثلا وليس حصرا .

كان لهذه المخاوف مساحة محجوزة لدى تركيا قبل وقوع الحرب ؛ دفعتها الى التوسط بين طهران و واشنطن ؛ في مسعى لعدم الانجرار خلف حرب لا مصلحة لتركيا فيها ؛ تطال بالتدمير ما سعت الى تحقيقه جاهدة عبر سنوات ، قلق فيدان هذا كان واضحا في تصريحه لاسوشيتد برس حول شعور الخيانة الذي خيّم على الإيرانيين بفعل شنّ حرب أثناء المفاوضات ، هي ليست المرة الاولى ، لكنه تابع بأنّهم منفتحون على أيّة وسيلة دبلوماسية.

كلام فيدان حول الخيانة والانفتاح على الدبلوماسية لم يكن تصريحا بما يعلم  بقدر ما كان تعبيرا عن امنيات لم تستطع اخفاء معالم قلق بلاده ، هذا القلق الذي عزّزته فكرة الإيقاع بفخّ الانجرار الى الحرب بطريقة تلقائية ، مضاف إليها مخاوف تدبير توجيه الصواريخ ؛ التي عثرت في طريقها على تصريحات المتحدث باسم مقر خاتم الانبياء  حول استنساخ طائرات شاهد 136 المسيرة من قبل الولايات المتحدة تحت اسم " لوكاس " وضرب الدول في المنطقة بهذه الطائرات ؛ متّهمة ايران باستهدافها لزرع الشقاق بينها .


مخاوف تركيا هذه تدعمها محاولة ترامب الفاشلة لتحريك الداخل الايراني ؛ متوسّلا بدعم تحرك كردي لا يمكن لتركيا الاطمئنان إليه ؛  بدافع من  تداعيات خطرة تمتد الى حساباتها الامنية ، التي طالما تكلّفت من اجل استدراكها، كان أقلّها كلفة ثمن " مرطبات الاسد"  الباهظ ؛ تركيا لا تريد اسقاط واجهتها في المنطقة كثمن للمغامرة في إخماد خطر كهذا ، سيّما مع التزاماتها التحالفية في حلف الناتو وغيره .

مع هذا الخطر قررت تركيا ـ كعادة سلطة الإسلام السياسي ـ المراوغة  و الالتفاف من جهات عدّة ؛ تمركزت كلّها حول توزيع حصص الأخلاق و دفع الدول لحماية التعدّي ليس على هذه الحصص  ؛ بل على " صاحب الحق "  في توزيعها ؛ لهذا أطلق فيدان صرخته إلى العالم ؛ معفيا بلاده من حصّة المسؤولية الكبرى عن احداث المنطقة ، حين ابلغ العالم عن خطر " إبادة جماعية جديدة " يرتكبها نتنياهو في لبنان بحجّة محاربة حزب الله ؛ في محاولة لتأليف حشد دولي كدرع واق لأنقرة ، يمكنه ترتيب تفاهمات تنتهي بوقف حرب إيران تبعا لحرب لبنان باعتبار ارتباطهما العضوي في طريقة تعفي انقرة من تعقيد مهمّة التعامل مع حرب ايران مباشرة سواء بالتكتل مع احد الطرفين او بالتوسّط بينهما.

استعانت تركيا لسلوك طريق الهروب هذا ؛ بتصدير "  فرصة متوهّمة " حتى اللحظة ، مفادها : أن قنوات سريّة للتفاهم مفتوحة بين إيران و واشنطن ؛ في طريقة توحي معها أنقرة بأنها تمسك بزمام الامور ، وأن على العالم أن يتحرّك تحت مباركتها' ؛ لانقاذ كارثة يصعب للعالم وحده ـ بلا تركيا ـ  تفاديها في حين ان " المرطبات المباركة " لهذا البلد تكفي لهذه المهمّة .

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية