مفاوضات لبنان مع اسرائيل لوقف الحرب: تحديات وشروط جديدة
يتقدم الحديث في الأيام الأخيرة حول احتمال فتح مسار تفاوضي بين لبنان واسرائيل لوقف الحرب. ما يطرح تساؤلات حول مدى قدرة أي اتفاق على النجاح أو الصمود إذا بقي محصوراً بالساحة اللبنانية. في ظل مواقف معلنة لقيادات في حزب الله ومسؤولين إيرانيين تؤكد ترابط جبهات الصراع في المنطقة.
ورغم مواصلة الرئيس اللبناني جوزيف عون جهوده لإنجاح المبادرة التي أطلقها حول مفاوضات مباشرة مع اسرائيل، التي نفى وزير خارجيتها جدعون ساعر الأحد "وجود أي توجه لإجراء مفاوضات مباشرة مع لبنان لإنهاء الحرب". عبّرت مصادر وزارية مقربة من رئاسة الجمهورية عن خشيتها من أن يربط حزب الله وإيران مسار التفاوض بالجبهتين، واصفة أي توجّه في هذا الإطار بـ"الغباء".
تقول المصادر إن الرئيس عون أطلق مبادرته بمعزل عن الملف الإيراني ولأنه رأى البلد يحترق. ومن مسؤوليته بوصفه رئيساً للجمهورية أن يتحرك، "لا سيما أننا ندرك أننا ليست لدينا قدرة على مواجهة اسرائيل، ولا فعل أي شيء يقارن بهمجيتها ووحشيتها. كما أن الانتظار حتى يقرر الآخرون مصير البلد ليس خياراً".
مسار محدود بلا تسوية إقليمية
وترى المصادر أن الأيام المقبلة ستكشف نوايا حزب الله كما إيران واسرائيل على حد سواء. وتضيف: "إذا جرى ربط مسار المفاوضات بالجبهتين، فستتكشف عندها النوايا الحقيقية. ولن يكون بإمكان حزب الله القول إنه يحافظ على لبنان أو على وحدته. وكل الشعارات ستسقط حينها". محذرة في الوقت عينه من أي "تشويش" عسكري سياسي محتمل من الجانب الإيراني إذا سلكت المبادرة طريقاً إيجابياً "وعندها ستتكشف كل الأدوار والالتزامات".
في ظل غياب مؤشرات حول أي مفاوضات محتملة، يبقى السؤال الأهم: هل يمكن فعلاً التوصل إلى اتفاق حول الجبهة اللبنانية وحدها؟ أم أن أي تسوية محتملة ستظل مرتبطة بتفاهمات إقليمية أوسع تشمل إيران وحلفاءها في المنطقة؟
يقول رئيس قسم الدراسات الدولية والسياسية في الجامعة اللبنانية - الأميركية الدكتور عماد سلامة: "من غير المرجح أن تنطلق مفاوضات فعلية ومنتجة بين لبنان واسرائيل قبل الوصول إلى تسوية أوسع على مستوى الإقليم، تحديداً فيما يتعلق بالصراع المرتبط بإيران". ويوضح سلامة في حديثه: "طالما أن حزب الله يواصل الانخراط في دعم المجهود الحربي الإيراني، فإن أي مسار تفاوضي سيبقى محدود النتائج. لأن القرار الاستراتيجي المرتبط بالحرب والسلم لا يزال متداخلاً مع الحسابات الإقليمية".
ضغط سياسي على حزب الله
لذلك، فإن أي تقدم حقيقي في المفاوضات بين لبنان واسرائيل يبقى مرهوناً إلى حد كبير بتبلور تسوية إقليمية أشمل تعيد ترتيب موازين القوى. وتفتح المجال لتفاهمات أكثر استقراراً. ومع ضخ المعلومات المتناقضة حول المفاوضات، يرى سلامة "أنه قد يكون هناك دافع لدى اسرائيل وبعض القوى اللبنانية المعارضة لحزب الله، إضافة إلى الحكومة اللبنانية، لاستئناف الحديث عن المفاوضات حتى في غياب تسوية إقليمية نهائية، بهدف ممارسة ضغط سياسي على حزب الله".
ويضيف سلامة: "وإظهار التزام لبنان بالمسار الدبلوماسي بما يعزز علاقاته مع الغرب. ويضمن استمرار الدعم للمؤسسات اللبنانية. هذا في وقت ترى فيه اسرائيل أن فتح باب التفاوض أداة لزيادة الانقسامات الداخلية في لبنان. وربما تعميق التباينات السياسية حول دور حزب الله وسلاحه".
بعد تجارب سابقة باءت كلها بالفشل، وعما يفترض أن تتضمنه أي مفاوضات أو اتفاقات جديدة محتملة، يقول سلامة: "إذا استؤنفت المفاوضات بين لبنان واسرائيل، فمن المرجح أن تختلف طبيعتها وشروطها عمّا كان مطروحاً في السابق". موضحاً أن "اسرائيل ستسعى إلى ربط أي تقدم تفاوضي بتعاون وثيق مع الجيش اللبناني فيما يتعلق بعملية نزع سلاح حزب الله".
شروط جديدة
بما في ذلك آليات مراقبة مباشرة وشفافة لانتشار الجيش. وقد يشمل ذلك إعادة تموضع الجيش اللبناني داخل معاقل تقليدية لحزب الله. ليس فقط في الجنوب الحدودي بل أيضاً في مناطق نفوذه مثل الضاحية الجنوبية وبعض مدن الجنوب الرئيسية كمدينة النبطية، بما يهدف إلى إثبات قدرة الدولة على بسط سلطتها الأمنية.
ويضيف سلامة: "في المقابل، من المتوقع أن يحظى الجيش اللبناني بدعم سياسي ومالي وعسكري أكبر من الولايات المتحدة وفرنسا وعدد من الدول العربية. بما في ذلك دعم لعملية إعادة هيكلة القيادة العسكرية وتعزيز قدراته". وعلى هذا الأساس، قد تربط اسرائيل انسحابها التدريجي من الجنوب اللبناني بمدى التقدم المحقق في انتشار الجيش وتنفيذ هذه الترتيبات.
مع العلم أنه بات معلناً أن قرار الحزب مرتبط بالكامل بطهران؛ فمنذ اتخاذ قرار "إسناد إيران" وإطلاق الصواريخ ثأراً للمرشد الإيراني علي خامنئي، أكد المسؤولون الحزبيون مراراً أنه جزء من محور إقليمي في مواجهة اسرائيل. وأن العلاقة مع إيران تقوم على تحالف استراتيجي.







