بعيدًا عن إيران... هناك ما يجرى في كوبا
قال الكاتب الدكتور حيدر البستنجي إن كوبا التي ارتبط اسمها بثورة فيدل كاسترو ورفيقه تشي جيفارا تبدو اليوم وكأنها تكتب الفصل الأخير من حلمها الثوري، في وقت ينشغل فيه العالم بالحرب في الشرق الأوسط والتصعيد مع إيران.
وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن الأنظار لا تلتفت كثيرًا إلى ما يجري في كوبا، حيث تستعد الولايات المتحدة - بحسب تقديره - لترتيب خطوة للسيطرة السياسية على الجزيرة عبر صفقة إذعان قد يُعلن عنها خلال أيام، في ظل حالة الانهيار التي يواجهها النظام الكوبي نتيجة الحصار الاقتصادي الطويل.
وبيّن البستنجي أن الأزمة تفاقمت بعد تراجع الدعم القادم من فنزويلا، خاصة مع اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وانقطاع إمدادات النفط، ما أدى إلى تفجر أزمة اقتصادية خانقة انعكست مباشرة على حياة المواطنين.
ولفت إلى أن الشعب الكوبي يعيش اليوم أوضاعًا صعبة للغاية، حيث تعاني البلاد من انقطاع الكهرباء، ونقص حاد في الغذاء، والاحتياجات الأساسية، الأمر الذي دفع المواطنين إلى الخروج إلى الشوارع احتجاجًا والمطالبة بإسقاط الحكومة والبحث عن حلول عاجلة للأزمة.
وأشار البستنجي إلى أن الحكومة الكوبية تجد نفسها حاليًا في حالة عزلة شبه كاملة، بعد أن فقدت معظم حلفائها وأصبحت عاجزة عن إدارة الأزمة، ما دفعها إلى قبول الدخول في محادثات مع واشنطن دون شروط تقريبًا، وإبداء استعدادها للنظر في معظم المطالب الأمريكية، لأن الشعارات الثورية لم تعد قادرة على إطعام شعب يعاني الجوع.
وأضاف أن الثورة الكوبية عندما نجحت في الأول من يناير عام 1959 وجدت أمامها بلدًا يتمتع بإمكانات اقتصادية كبيرة، من بينها قطاع سياحي قوي واقتصاد زراعي يعتمد على تصدير السكر والتبغ، إضافة إلى موارد طبيعية مهمة مثل النيكل والكوبالت والنفط والغاز.
ونوّه البستنجي إلى أن كوبا تمتلك خامس أكبر احتياطي من النيكل في العالم ورابع أكبر احتياطي من الكوبالت، فضلًا عن موارد طبيعية أخرى، وكانت هذه الثروات قادرة – نظريًا – على دعم التنمية وتحديث الاقتصاد وتحسين مستوى حياة المواطنين.
وأضاف أن الحصار الأمريكي الطويل شكّل ضربة قاسية للاقتصاد الكوبي، إذ أدى إلى تراجع قطاع السياحة وتقييد التصدير ومنع وصول المعدات والتقنيات اللازمة لاستثمار الموارد الطبيعية، وهو ما تزامن أيضًا مع غياب الحلفاء بعد انهيار الاتحاد السوفيتي.
وأشار البستنجي إلى أن السياسات الاقتصادية الاشتراكية والبيروقراطية الحكومية الضخمة أسهمت بدورها في تعميق الأزمة، ما أدى إلى تراجع معظم إنجازات الثورة، ولم يبق من تلك المرحلة – بحسب وصفه – سوى نظام الرعاية الصحية المتطور الذي ما زالت كوبا تقدمه لمواطنيها.
وأضاف أن البلاد أصبحت اليوم تستورد أكثر من 80٪ من احتياجاتها الغذائية، بعدما كانت قبل عام 1959 تمتلك اقتصادًا زراعيًا قويًأ وتفاخرت بامتلاك أعداد من الماشية تعادل عدد السكان.
وذكر أن كوبا تحولت اليوم إلى واحدة من أفقر دول أمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي، حيث تعاني من التضخم والفقر ونقص الغذاء وتراكم الديون، نتيجة السياسات الاقتصادية السابقة والإنفاق الحكومي الكبير.
وخلص البستنجي إلى أن التاريخ يبدو وكأنه يتعثر أمام هذه التحولات، بينما يتراجع الحلم الثوري الذي رُفع لعقود طويلة، في وقت تستعد فيه الولايات المتحدة لإعلان نجاحها في ترويض "النمر الكوبي" بعد سنوات طويلة من الحصار والانتظار.







