مواجهة محتملة بين الجيش السوداني والإسلاميين بعد تصنيفهم ككيان إرهابي

{title}
أخبار الأردن -

يضع تصنيف "الإسلاميين" في السودان كياناً إرهابياً قيادة الجيش السوداني أمام خيارات ضيقة ومعقدة. قال خبراء في الشأن السوداني إن هذا الأمر يأتي في ظل تغلغل هذه التيارات بعمق داخل بنية النظام الحاكم. وأشاروا إلى أن نفوذها تعاظم في مراكز صنع القرار، بما في ذلك تأثيرها الملحوظ داخل المؤسسة العسكرية نفسها.

وأضاف المحللون أن هذا الواقع يجعل أي مواجهة محتملة معهم محفوفة بالمخاطر، خاصة في وقت تعيش فيه البلاد وضعاً هشاً ومضطرباً على المستويات كافة. وتطرح هذه التطورات تساؤلات حول طبيعة المرحلة المقبلة والسيناريوهات المحتملة لمسار الأحداث.

كشفت الولايات المتحدة، الاثنين الماضي، عن تصنيف جماعة "الإخوان المسلمين" في السودان منظمةً إرهابية، متهمة إياها بتلقي دعم من إيران. موضحة أن وزارة الخارجية الأميركية حدّدت بالاسم "الحركة الإسلامية"، وشمل التصنيف ذراعها العسكرية المعروفة بـ"فيلق البراء بن مالك".

تحديات المواجهة بين الجيش والإسلاميين

أوضح الخبراء أن هذا التصنيف يأتي بعد سقوط نظام الرئيس المعزول عمر البشير إثر الثورة الشعبية عام 2019، حيث شهد الإسلاميون انقسامات إلى تيارات متعددة. كما أن اندلاع الحرب في أبريل 2023 أعادهم لتنظيم صفوفهم ضمن تشكيلات جديدة للقتال إلى جانب الجيش السوداني ضد "قوات الدعم السريع".

وأشار بعض القيادات الإسلامية إلى أن حركتهم استعادت نفوذها داخل مؤسسات الدولة العميقة، موضحين أن مواجهتها تتطلب جهداً استخبارياً وأمنياً واسعاً. وأكدوا أن الإسلاميين باتوا يشكلون عبئاً ثقيلاً على الجيش، بينما يبدو البرهان متردداً في اتخاذ موقف حاسم تجاههم.

وأفادت مصادر مطلعة بأن إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب كانت قد اتخذت قرار تصنيف الجماعة في وقت سابق، لكنها أرجأت الإعلان عنه لإفساح المجال أمام مساعٍ لوقف إطلاق النار. ومع تصاعد التوترات الإقليمية، عجّلت تصريحات لقيادات إسلامية بصدور القرار.

ردود فعل محتملة على التصنيف الأميركي

كشفت الأوساط السياسية أن هذا القرار أثار حرجاً للبرهان أمام حلفائه الإقليميين، ما دفعه إلى نفي أي صلة رسمية بين الجيش وهذه المجموعات. وفي هذا السياق، ربط نص قرار التصنيف بين "كتائب الإسلاميين" في السودان وتلقيها تدريباً ودعماً عسكرياً من "الحرس الثوري" الإيراني.

يبدو أن الجيش قد يجد صعوبة في تنفيذ مقتضيات التصنيف الأميركي مثل تجميد الحسابات، بسبب التغلغل الأيديولوجي للحركة داخل صفوف الضباط. وهذا الاختراق بدأ منذ سبعينات القرن الماضي واستمر طوال حكم "الإنقاذ" السابق.

تتوقع دوائر قريبة من الإسلاميين أن يلجأوا إلى "الانحناء للعاصفة"، متجنبين اتخاذ مواقف علنية قد تضعهم في مواجهة مباشرة مع السلطة العسكرية. كما يشيرون إلى أن أي تراجع ميداني قد يؤدي لتقدم "قوات الدعم السريع".

الخيارات المتاحة للجيش السوداني

يرى بعض المراقبين أن الجيش قد يلجأ إلى المناورة السياسية وتبادل الخبرات مع الإسلاميين لتخفيف آثار العقوبات. وأكد رئيس المكتب التنفيذي للتجمع الاتحادي، بابكر فيصل، أن أمام الجيش 3 خيارات رئيسية: إنكار وجود الإسلاميين داخل مؤسساته، المناورة بين المجتمع الدولي والإسلاميين، أو اتخاذ موقف حاسم بإقصائهم.

وأرجح فيصل أن يلجأ البرهان إلى خيار المناورة، مستشهداً بصمت وزارة الخارجية السودانية تجاه قرار التصنيف. وأكد أن هذا الخيار قد يكون قصير الأمد، خاصة مع ربط "الحركة الإسلامية" عسكرياً بإيران، وهو ملف يحتل أولوية قصوى لدى الإدارة الأميركية.

على الجانب الآخر، تؤكد قوى مدنية مناهضة للحرب أن جميع الاحتمالات تبقى مفتوحة، بما في ذلك استهداف الإسلاميين بشكل مباشر. وأشارت هذه القوى إلى أن استبعاد الحركة الإسلامية من أي عملية سياسية مستقبلية يمثل الطريق الأقصر لوقف الحرب وإعادة الاستقرار إلى البلاد.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية