الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن
قال مختار قاسم، وهو موظف عمومي، إنه منذ 8 أعوام لم يتذوق الأطعمة الرمضانية إلا في أوقات نادرة. وأضاف أنه أجبر على نقل عائلته من العاصمة اليمنية صنعاء إلى مسقط رأسه في ريف محافظة تعز بسبب انقطاع راتبه. موضحا أنه يتنقل بين عددٍ من المحافظات للعمل في عدة مهن حسب الطلب.
أوضح قاسم أنه كان في البداية يتحسر على عدم حصوله على الأطعمة الرمضانية، إلا أنه بعد عمله في نقل مساعدات غذائية خلال الأسابيع الأخيرة إلى مخيمات النزوح في محافظة مأرب، شعر بالامتنان لنفسه لأنه يستطيع توفير تلك الأطعمة لعائلته. بعد أن شاهد آلاف النازحين يفطرون بالماء والخبز وقليل من الأرز.
كشفت التقارير أن التدهور المعيشي والاقتصادي دفع الآلاف من العائلات اليمنية في مختلف المحافظات إلى التنازل عن إعداد الأطباق الرمضانية المتنوعة والاكتفاء بما تيسر لهم من وجبات متواضعة. في وضع ساوى بين مختلف الشهور وشهر رمضان الذي يحظى بحميمية خاصة لدى اليمنيين. بينما تراجعت مظاهر التكافل الاجتماعي وتوقف الكثيرون عن إقامة موائد الإفطار لأقاربهم وأصدقائهم.
تحديات الحياة الرمضانية
أبدت أميرة سلام، ربة منزل ومعلمة في صنعاء، حزنها لعدم قدرتها على إعداد كامل الأصناف الرمضانية المعتادة. مشيرة إلى أنها اكتفت كل يوم بصنف واحد تقدمه لعائلتها بعد توقف راتب زوجها الذي لم يتمكن من الحصول على عمل آخر. موضحة أن راتبها لا يكفي لسد كافة الاحتياجات والمتطلبات.
كشفت أميرة عن اكتفاء عائلتها بتناول طبق "الشفوت" يومياً، والذي يتكون من الخبز واللبن الرائب أو الزبادي. في حين يتم تناول الشورية والباجية، وهي فلافل مصنوعة من اللوبياء، والكاتلكس (بطاطس محشوة) والسنبوسة، كل واحدة منها مرة في الأسبوع. كما تقتصر الحلويات على بنت الصحن والرواني والشعوبية.
أضافت التقارير أن الجماعة الحوثية قد أوقفت منذ نحو 10 أعوام رواتب غالبية الموظفين العموميين في مناطق سيطرتها، حيث يشكو الكثير من السكان من احتكار الجماعة للإشراف على تقديم المساعدات الغذائية والمالية المقدمة من المنظمات الدولية وفاعلي الخير للمحتاجين.
ارتفاع الأسعار وتأثيره على المعيشة
اتهم خبراء ماليون واقتصاديون الحوثيين بفرض سعر ثابت وغير عادل للعملات الأجنبية (535 ريالاً للدولار)، بهدف الاستفادة من الفارق بين هذا السعر والسعر الحقيقي لصالح الجماعة. في حين تواصل المواد الاستهلاكية ارتفاع أسعارها بدون أي ضوابط.
على نقيض ذلك، تتحرك الأسعار في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية وفقاً لأسعار صرف العملات الأجنبية، إلا أن السكان والمختصين الاقتصاديين يقولون إن التعافي الذي شهدته العملة في صيف العام الماضي لم يؤدِ إلى تراجع أسعار المواد الاستهلاكية.
شهد شهر رمضان هذا العام عزوفاً مضاعفاً عن الاستهلاك، رغم الوعود الحكومية بتحسن الأوضاع المعيشية بعد أسابيع من إخماد التمرد جنوب وشرق البلاد، وما تبع ذلك من وقف الكثير من أعمال الابتزاز بحق التجار والبضائع المنقولة والجبايات غير القانونية.
الاحتياجات الأساسية في رمضان
يسعى عمار محمد، وهو اسم مستعار لمتعهد مقاولات صغيرة في صنعاء، لإقامة مائدة واحدة على الأقل لعماله خلال الأيام المتبقية من رمضان، بعد أن عجز عن ذلك طوال الأيام الماضية بسبب حرمانه من التصرف بأرصدته البنكية من قبل الجماعة الحوثية. وكان يقيم موائد رمضانية يومية في السابق.
من جهته، أرسل مختار قاسم لعائلته مبلغاً مالياً منذ أيام، وطلب منها شراء كافة الاحتياجات الضرورية لما تبقى من رمضان مع وعدٍ لها بأن يلتحق بها قبل انقضاء الشهر، متمنياً نفسه بالحصول على بعض الوجبات التي افتقدها خلال السنوات الأخيرة ودعوة أقاربه إلى إفطار جماعي في منزل والده.
برغم تحسن وضع العملة المحلية نسبياً، فإن ذلك لم يؤد إلى تحسين الوضع المعيشي لليمنيين بشكل لافت، حيث جاء التحسن بإجراءات رسمية اتخذتها الحكومة والبنك المركزي بعد أشهر من التدهور السريع للعملة.







