الشاشاني يكتب: خيارات بوتين في حرب ايران

{title}
أخبار الأردن -

 

د. راشد الشاشاني

لم يعد سرا امر امداد روسيا ايران بمعلومات استخبارية حول مواقع القوات الأمريكية و منشآتها العسكرية بما فيها السفن الحربية  ، اخر ما كشف هذا المستور تصريح السيناتور الديمقراطي  ريتشارد بلومنتال ؛ كانت هذه المعلومات قد تم نفيها من قبل ويتكوف الذي اعلن ان روسيا ابلغت واشنطن انها لم تقدم مثل هذه المعلومات .

تصريحات بلومنتال اشارت الى نتيجة خلصت له بعد جدال في مجلس الشيوخ لم يلجم مخاوفه حول تقديم المعلومات وارتفاع تكاليف الحرب التي يعتقد الكثيرون انها غير ذات هدف ، ليس هذا مهمّا بقدر أهمية تصريحاته حول السير نحو ارسال قوات برية الى ايران وما تعنيه هذه الخطوة .

في تحليلنا لهذا الموقف سوف نترك الحديث عن القوات البرية الى موقع اخر سيما مع محاولة استخدام الاكراد الفاشلة ، اذا نظرنا من جهة مخاوف التصريح المقابلة ؛ فإنّنا نتلمّس قلقا في هذا الجانب من صعود أسهم الخصام الروسية التي كانت تعتمد على مجموعة من الحسابات  اعتمدها موقف بوتين المناور .

اثبت بوتين انه يتقن بيع الحلفاء اكثر مما يتقن ترامب بيع العقارات ، وجد في ساحة ايران متجرا لبيع وشراء المواقف في اوكرانيا ، اعتمد على مقايضة بين التوقف عن تقديم المعلومات الى ايران مقابل تقديم تنازل امريكي في أوكرانيا ، لكن ظروف الانزلاق المتهوّر لترامب ؛ اأجبرته وامام المفاجأة في رد فعل ايران على الاستعانة بخبرة الاوكرانيين في التعامل مع المسيرات الأوكرانية ، في صفقة مضادة استخدمها زيلينسكي الذي فشل في استخدام اسلحة اقوى بكثير يمسك بها زمام اللعبة ؛ اهدرها بفعل شخصيته التي لا تناسب مكانه .

عقّدت شبكة الصفقات هذه خطوات اوروبا المترددة نحو الانخراط في الحرب ، ارادت بدورها دخول سوق البازارت واستمالة ترامب من اجل اعادة النظر في علاقته معها من جهة ، وعدم تسليم اوكرانيا لبوتين من جهة ثانية ، لكنها بكل تاكيد ارادت رفع العتب فقط ، وهي تعتقد ان امر تدخلها لن يتعدى اطار التهديدات التي ستدفع بإيران نحو الاستسلام لترامب الذي يطل كل يوم معلنا تدميره قوة ايران العسكرية والسياسية .

دخول اوروبا حرب ترامب يواجهه احتمالات ثلاث :

اولا : امتداد الحرب في مقابل عناد ايراني يحمله المرشد الجديد ، وتضاعف قوة الهجوم ضده ؛ ما يعني تخفيف الضغط على الولايات المتحدة في مقابل نقله الى اروروبا ، خاصه فيما يتعلق بارتفاع التكاليف ومغامرات المخاطرة ، هذا يعني انتصارا لبوتين بنزف يحتّم تخفيف دعم اوروبا التسليحي لأوكرانيا وتحويله الى ايران .

ثانيا  : انتهاء الحرب مع بقاء النظام الإيراني ، هذا يعني ان بوتين قدم لحليفه ما يجعل من شراكته مع بوتين أملا مستقبليا في منع تكرار مؤامرة كهذه ، وهو ما يشكل بالضرورة نصرا لبوتين ضد الولايات المتحدة واوروبا دون ان يدفع سنتا واحدا في مقابل مليارات الدولارات التي خسروها ، 5.6 مليار دولار دفعتها الولايات المتحدة وحدها تكلفه يومي الحرب الاول والثاني .

ثالثا: انتهاء الحرب مع سقوط النظام الإيراني ، ما يعني بالضرورة سيطرة الولايات المتحدة على نفط ايران و معادنها و اسلحتها بالإضافة إلى اليورانيوم وغيره و ممرات مائية وطرق تجارة ، حينها يشدّ ترامب عزيمته في مواجهة اوروبا وروسيا معا ؛ سينتج عن ذلك رفع ترامب كلفة صرخات نصره في وجه هؤلاء .

لا نعلم ان كانت هذه التعقيدات حاضرة في ذهن بوتين وقادة اوروبا ؛ لكنها حتما ستدفع ـ بحكم سير الأحداث ـ الى تباطؤ اوروبي في دعم ترامب ورفع سعر صفقة بوتين بعد المفاضلة بين أكثر من خيار ـ باعتبار اوراق اللعب باتت بيده ان احسن استخدام الأحداث ـ وتعمق مأزق ترامب ورفع كلفة خسارته التي ظلّت ثابتة حتى اللحظة .

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية