تصعيد إيراني في مضيق هرمز يعرض الملاحة البحرية للخطر

{title}
أخبار الأردن -

تعرضت عدة سفن تجارية لهجمات بمقذوفات مجهولة في مضيق هرمز ومحيطه الأربعاء في تصعيد جديد للصراع البحري المرتبط بالحرب الدائرة بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى. وأطلقت طهران تهديدات مباشرة للسفن العابرة.

كشفت هيئات متخصصة في أمن الملاحة وإدارة المخاطر أن ثلاث سفن على الأقل تعرضت للاستهداف في المضيق الأربعاء. مما يرفع عدد السفن التي تعرضت لهجمات منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير إلى ما لا يقل عن 16 سفينة.

يعتبر مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية في العالم حيث يمر عبره نحو خمس تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية. ولذلك فإن أي اضطراب أمني فيه يثير مخاوف واسعة في قطاع الشحن والطاقة.

تصعيد إيراني في المضيق

في هذا السياق، أعلن "الحرس الثوري" الإيراني أن إيران هاجمت اليوم سفينتين في مضيق هرمز. ويعتبر هذا مؤشرا إلى انتقال المواجهة الإقليمية إلى ساحة الملاحة البحرية في الممر الحيوي الذي يفصل بين إيران وسلطنة عمان.

كما نقلت وسائل إعلام إيرانية عن القوات المسلحة قولها إن بعض السفن تعرضت لإطلاق نار بعد تجاهلها تحذيرات البحرية التابعة لـ"الحرس الثوري" ومحاولتها العبور عبر المضيق من دون إذن مسبق من السلطات الإيرانية.

أظهرت وكالة "فارس" التابعة لـ"الحرس الثوري" أن السفينة التجارية مايوري ناري التي ترفع علم تايلاند تعرضت لإطلاق نار بعد تجاهلها التحذيرات الإيرانية ومحاولتها مواصلة العبور عبر مضيق هرمز رغم التحذيرات المتكررة.

عمليات إنقاذ للطاقم

وفي الوقت نفسه، قالت تقارير أمنية إن سفينة أخرى تدعى "إكسبريس روما" وترفع علم ليبيريا تعرضت أيضاً لقصف بعد تجاهل تحذيرات القوات البحرية الإيرانية أثناء مرورها في المنطقة. وأشارت بيانات مزود التحليلات البحرية "مارين ترافيك" إلى أن السفينتين كانتا بالفعل داخل مضيق هرمز في وقت وقوع الحادث.

تعرضت سفينة الشحن السائبة "مايوري ناري" التي ترفع علم تايلاند لضربة مباشرة بمقذوفين مجهولي المصدر أثناء عبورها مضيق هرمز وفق ما أعلنت شركة "بريشوس شيبينج" المالكة للسفينة. وأكدت الشركة أن المقذوفين تسببا في اندلاع حريق في غرفة المحرك وإلحاق أضرار كبيرة بالسفينة.

أضافت الشركة أن بقية أفراد الطاقم وعددهم عشرون بحاراً تمكنوا من إخلاء السفينة بأمان بعد تلقي أوامر من القبطان بالتخلي عنها والانتقال إلى قوارب النجاة عقب اندلاع الحريق.

تصعيد في لهجة إيران

مع تصاعد الهجمات البحرية، صعدت طهران من لهجتها تجاه السفن العابرة للمضيق. وقال متحدث باسم العمليات في هيئة الأركان الإيرانية إن طهران لن تسمح بمرور حتى لتر واحد من النفط عبر مضيق هرمز لصالح الولايات المتحدة أو إسرائيل أو شركائهما.

أضاف المتحدث أن "أي سفينة أو شحنة نفط تعود ملكيتها إلى الولايات المتحدة أو النظام الإسرائيلي أو شركائهما المعادين ستعتبر هدفاً مشروعاً للقوات المسلحة الإيرانية". وتابع أن "سياسة الضربة المتبادلة انتهت وأن إيران ستتبع من الآن فصاعداً سياسة الضربة تلو الضربة حتى ينال خصومها العقاب الكامل".

من جهته، قال قائد الوحدة البحرية في "الحرس الثوري"، الأدميرال علي رضا تنكسيري، إن السفن التي تعبر مضيق هرمز يجب أن تحصل على إذن مسبق من إيران قبل المرور. وتساءل تنكسيري عمن قدم تطمينات لسفينتي "مايوري ناري" و"إكسبريس روما" لعبور المضيق.

مخاطر الألغام البحرية

في موازاة ذلك، حذر خبراء أمنيون من أن أي خطة لمرافقة السفن التجارية عبر المضيق قد تنطوي على مخاطر كبيرة بسبب تنوع التهديدات التي يمكن أن تستخدمها إيران. وذكر جوناثان شرودن، الباحث في مركز التحليلات البحرية، أن السفن الحربية التي ترافق ناقلات النفط ستواجه تهديدات تشمل الألغام البحرية والزوارق السريعة والصواريخ والطائرات المسيرة.

وأوضح أن الجمع بين هذه التهديدات البحرية والجوية يخلق ما وصفه بتهديد متعدد الطبقات، مما يجعل الدفاع عن السفن أكثر صعوبة. كما أشار تقرير صادر عن الكونغرس الأميركي عام 2025 إلى أن إيران تمتلك ترسانة كبيرة من الألغام البحرية تقدر بما بين خمسة آلاف وستة آلاف لغم.

في وقت سابق، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه لا توجد تقارير مؤكدة حتى الآن عن قيام إيران بزرع ألغام في المضيق، مشيراً إلى أن القوات الأميركية دمرت أكثر من اثنتي عشرة سفينة إيرانية مخصصة لزرع الألغام.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية