العبادي يكتب: عطلة العيد… فرصة ضائعة لتنشيط السياحة الداخلية...(قرارات ادارية عشوائية)
بقلم د.فوزان العبادي
في وقت يمر فيه القطاع السياحي بظروف صعبة نتيجة التراجع الواضح في أعداد السياح القادمين من الخارج، كان من المفترض أن تتحول السياسات الحكومية إلى البحث عن بدائل حقيقية لتعويض هذا النقص. ومن أهم هذه البدائل وأكثرها واقعية هو تنشيط السياحة الداخلية، التي أثبتت في أوقات الأزمات قدرتها على دعم القطاع السياحي وإبقاء عجلة الاقتصاد المحلي في المحافظات تدور.
غير أن ما أعلنته الحكومة من ترتيب لأيام عطلة العيد يثير الكثير من الاستغراب والتساؤلات. فالأيام التي تم تحديدها للعطلة جاءت بشكل متقطع ولا تسمح فعليا بتشكيل عطلة ممتدة يمكن أن تدفع العائلات الأردنية للتخطيط لرحلات داخلية أو قضاء عدة أيام في المدن والمناطق السياحية في المملكة.
اليوم لا يخفى على أحد أن تراجع السياحة الخارجية يرتبط إلى حد كبير بالظروف الإقليمية المضطربة، وبحالة القلق التي يعيشها العالم نتيجة الحروب القائمة في المنطقة، إضافة إلى حالة الارتباك في حركة السفر والتنقل. هذه العوامل مجتمعة أدت إلى تراجع واضح في حركة السياح القادمين إلى المنطقة بشكل عام، وهو أمر ينعكس بطبيعة الحال على الأردن وقطاعه السياحي.
وفي ظل هذه الظروف، يصبح من المنطقي أن تتجه السياسات الحكومية إلى تعويض هذا التراجع من خلال تحفيز السياحة الداخلية، باعتبارها الرافعة الأقرب والأسرع لدعم القطاع. فالمواطن الأردني يمكن أن يكون السند الحقيقي للسياحة الوطنية عندما تتراجع حركة السياح من الخارج.
العطل الرسمية ليست مجرد قرار إداري لتنظيم الدوام في المؤسسات الحكومية، بل هي أداة اقتصادية واجتماعية يمكن توظيفها بذكاء لخدمة قطاعات مختلفة، وعلى رأسها قطاع السياحة. وفي دول كثيرة حول العالم يتم التخطيط للعطل الطويلة بعناية لأنها تحفّز حركة السفر الداخلي وترفع نسب الإشغال في الفنادق والمطاعم وتنعش الأسواق المحلية في المدن السياحية.
لو تم ترتيب عطلة العيد بشكل مختلف، بحيث تمتد من يوم الجمعة وحتى يوم الثلاثاء، لكانت عطلة حقيقية تمتد لخمسة أيام تقريبا، وهي مدة كافية تسمح للعائلات بالتخطيط لزيارة مناطق مثل البترا ووادي رم والبحر الميت والعقبة وجرش وعجلون وغيرها من الوجهات السياحية التي يمكن أن تشهد نشاطا ملحوظا في مثل هذه المواسم.
مثل هذه الخطوة كانت ستمنح القطاع السياحي دفعة اقتصادية ومعنوية مهمة، وتساهم في تحريك الأسواق المحلية في المحافظات، وتدعم آلاف العاملين في الفنادق والمطاعم والنقل السياحي والأنشطة المرتبطة بهذا القطاع.
القضية هنا ليست مجرد نقاش حول يوم إضافي أو يوم ناقص في العطلة، بل تتعلق بطريقة التفكير في إدارة القطاعات الاقتصادية. فحين يكون القطاع السياحي تحت ضغط واضح بسبب الظروف الإقليمية وتراجع حركة السفر، يصبح من الضروري أن تأخذ الحكومة هذه المعطيات بعين الاعتبار قبل إقرار مثل هذه القرارات.
كان من المفترض أن يُبحث موضوع عطلة العيد ضمن رؤية أوسع تأخذ في الحسبان واقع السياحة اليوم، والتحديات التي تواجهها، والفرص التي يمكن استثمارها لدعمها. فكل يوم إضافي في عطلة مدروسة يمكن أن يتحول إلى حركة سياحية، وإلى دخل إضافي لآلاف الأسر التي تعتمد على هذا القطاع.
وعليه، فإن إعادة النظر في طريقة تنظيم العطل الرسمية، وخاصة عطلة الأعياد، يمكن أن تكون خطوة بسيطة لكنها مؤثرة في تنشيط السياحة الداخلية. فالأردن يمتلك مقومات سياحية كبيرة، والمواطن الأردني مستعد لاكتشاف بلده وقضاء إجازاته فيه، لكن ذلك يحتاج إلى سياسات ذكية تستثمر كل فرصة ممكنة لدعم هذا القطاع الحيوي.
بقلم د.فوزان العبادي







