كلفة الاستمرار مقابل المكاسب... البستنجي يوضح بشأن الحرب الأمريكية الإيرانية

{title}
أخبار الأردن -

 

قال الكاتب والباحث في الصحافة العبرية الدكتور حيدر البستنجي إنّ التاريخ العسكري أظهر أن كثيرًا من الحروب تتوقف عندما يقرر أحد أطرافها أن كلفة الاستمرار أصبحت أعلى من مكاسبها، مشيرًا إلى أن هذا السيناريو قد يفسّر مسار المواجهة الحالية بين الولايات المتحدة وإيران.

وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن واشنطن، في ظل ما تمتلكه من فائض هائل في القوة العسكرية، قد تجد نفسها قادرة في أي لحظة على إعلان النصر عبر التأكيد أنها نجحت في تحييد القدرات العسكرية الإيرانية، بما في ذلك الصواريخ ومنصاتها، وإضعاف القدرات البحرية، واستهداف منشآت البرنامج النووي، إلى جانب تصفية عدد من قادة الصف الأول في القيادة الإيرانية.

وبين البستنجي أن خطاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حمل مؤشرات اعتبرها البعض تمهيدًا سياسيًا لإعلان الانتصار وإنهاء الحرب، خصوصًا في ظل معطيات داخلية تشير إلى أن غالبية الرأي العام الأمريكي لا تؤيد استمرار الصراع.

ولفت إلى أن إيران، رغم الضربات القاسية التي تلقتها، ما تزال حتى الآن تحافظ على قدر من التماسك، غير أن التساؤلات تتزايد حول مدى قدرتها على الاستمرار على هذا النحو، خاصة مع تراجع أعداد الصواريخ التي تطلقها، وتراجع فاعلية الأذرع الإقليمية التي استثمرت فيها طهران لعقود.

وأضاف البستنجي أن القدرات البحرية والجوية الإيرانية تبدو شبه غائبة في المشهد الحالي، فيما تثار شكوك حول حجم القدرة القتالية الفعلية على الأرض، لا سيما في ظل غياب الغطاء الجوي وتفوق الخصم عسكريًا وتكنولوجيًا، فضلًا عن امتلاكه القدرة على استخدام أسلحة غير تقليدية إذا ما اتجهت المواجهة نحو مستويات أكثر خطورة.

ونوّه إلى أن الخيارات المتاحة أمام إيران تبدو محدودة، إذ يتركز رهانها الأساسي على الصمود واستنزاف الوقت، على أمل تراجع مخزون الذخائر لدى الخصوم أو حدوث تحول نوعي في الموقف الدولي قد يفضي إلى وقف الحرب دون انهيار النظام السياسي.

وأوضح البستنجي أن الحرب الجارية تأتي ضمن سياق أوسع لمشروع استراتيجي أمريكي طويل الأمد يسعى إلى تعزيز الهيمنة التكنولوجية والاقتصادية على مقدرات المنطقة، معتبرين أن هذه المواجهة قد لا تكون سوى خطوة ضمن مسار أطول من إعادة تشكيل التوازنات الإقليمية.

واستطرد قائلًا إن تراجع الرهان الأمريكي على حدوث انشقاق داخلي سريع في إيران أو استسلام غير مشروط لا يعني بالضرورة انتهاء الخيارات المتاحة أمام واشنطن، إذ ما تزال الولايات المتحدة تمتلك القدرة العسكرية الكافية لحسم المعركة بوسائل أكثر تدميرًا، غير أن السؤال الأهم يبقى مرتبطًا بما سيحدث في "اليوم التالي".

وأشار إلى أن تجربة العراق ما تزال حاضرة في الذاكرة الاستراتيجية الأمريكية، حيث أثبتت أن القوة التدميرية الهائلة لا تضمن بالضرورة تحقيق المصالح السياسية والاستراتيجية بعد انتهاء العمليات العسكرية.

وخلص البستنجي إلى أن سيناريو تغيير النظام في إيران قد لا يتحقق بالضرورة عبر إسقاط كامل للسلطة، بل ربما من خلال تفاهمات أو ترتيبات مع شخصيات داخل النظام نفسه، بما يضمن تحقيق مكاسب استراتيجية دون اللجوء إلى استخدام كامل فائض القوة العسكرية، مستطردًا أن الأيام المقبلة قد تكشف عن قنوات اتصال ومفاوضات غير معلنة بدأت بالفعل، حتى وإن لم تحقق نتائج ملموسة حتى الآن.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية