رواية صادمة من واشنطن... كيف استُخدمت الفتنة السنية الشيعية لإشغال العرب عن إسرائيل؟

{title}
أخبار الأردن -

 

 

قال أستاذ العلاقات الدولية في واشنطن الدكتور عصام صيام إن الحرب الدائرة اليوم ضد إيران لا يمكن فهمها بمعزل عن تاريخ طويل من إدارة الصراعات في المنطقة، معتبرًا أن العداء بين السنة والشيعة جرى تضخيمه سياسيًا لخدمة أهداف استراتيجية في الشرق الأوسط.

وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أنه استمع خلال فعالية ثقافية لمؤتمر العرب الأميركيين في واشنطن عام 1992 إلى رواية نقلها وزير العدل الأميركي الأسبق رمزي كلارك، قال فيها إن حادثة خلال الحرب بين العراق وإيران غيّرت نظرته السياسية بالكامل.

وبيّن صيام أن كلارك أخبره بأنه عندما وصل تقرير عن مقتل أكثر من ألف إيراني وعراقي في يوم واحد، توجه إلى الرئيس الأميركي رونالد ريغان محذرًا من "شلال دم" بين البلدين، إلا أن رد ريغان كان باردًا، معتبرًا أن استمرار الحرب يخدم تجارة السلاح.

وأشار إلى أن تلك الحادثة دفعت كلارك لاحقًا إلى تبني مواقف أكثر نقدًا للسياسات الأميركية، حتى إنه كرّس جزءًا من حياته للدفاع عن حقوق الإنسان ومعارضة ما وصفه بالسياسات الإمبريالية.

ونوّه صيام إلى أن ما وصفه بـ"تجييش الخطاب المذهبي" بين السنة والشيعة لم يكن عفويًا، إذ جرى استثماره سياسيًا لإعادة توجيه بوصلة العداء في المنطقة، بحيث يتم استبدال العداء العربي لإسرائيل بعداء لدولة مسلمة مثل إيران.

وأشار إلى أنه التقى خلال عمله الأكاديمي في واشنطن ضابطًا سابقًا في وكالة الاستخبارات المركزية وهو جون كيرياكو، الذي كشف – بحسب صيام – أن بعض السياسات الإعلامية خلال الحرب العراقية الإيرانية اعتمدت على تضخيم الخطر الإيراني في الخطاب الإعلامي العربي، في إطار إدارة الصراع في المنطقة.

ولفت صيام إلى أن كيرياكو أثار جدلًا واسعًا لاحقًا بعد حديثه عن قضايا حساسة تتعلق بشخصيات مثل جيفري إبستين، وما رافق ذلك من اتهامات تتعلق بشبكات النفوذ والابتزاز السياسي في الولايات المتحدة.

وأشار إلى أن ما يحدث اليوم من تصعيد تقوده الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران يعكس – برأيه – امتدادًا لتلك السياسات التي بدأت منذ الثورة الإيرانية 1979، والتي هدفت إلى إعادة تشكيل التوازنات في المنطقة وإشغال العالم العربي بصراعات داخلية.

وخلص صيام إلى أن استمرار هذه الصراعات يستنزف قدرات دول المنطقة، خصوصًا دول الخليج، أمنيًا واقتصاديًا، في وقت تتجه فيه الضفة الغربية والمسجد الأقصى إلى مرحلة أكثر حساسية، محذرًا من أن انشغال المنطقة بصراعاتها قد يفتح المجال أمام تغييرات كبيرة في الواقع السياسي على الأرض.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية