خريسات يكتب: اليمن العمق العربي العنيد

{title}
أخبار الأردن -

 

بقلم دكتور يوسف عبيدالله خريسات


في الوجدان العربي ظل اليمن عبر القرون اكثر من وطن عربي في اقصى جنوب الجزيرة فقد كان دائما الاصل الذي تعود اليه الحكاية الاولى للعرب فمن جباله خرجت قبائل صنعت التاريخ العربي ومن سهوله وسواحله انطلقت هجرات اسست حضورا عربيا في الجزيرة والشام والعراق ولذلك لم يكن غريبا ان يوصف اليمن بانه اصل العرب ومنبع العروبة ومخزن الصبر والصلابة في روح الامة
اليمن في ذاكرة العرب هو ارض الحضارات القديمة من ممالك سبأ وحمير ومعين حيث عرف العرب مبكرا معنى الدولة والتنظيم والقدرة على البناء وصناعة التاريخ ومن هذه الارض تشكلت شخصية يمنية صلبة قادرة على الاحتمال والصبر في مواجهة المحن
وفي صفحات التاريخ يبرز اسم الملك العربي سيف بن ذي يزن الذي اصبح رمزا للكرامة اليمنية والعربية فقد واجه الاحتلال الحبشي لليمن واستطاع ان يكسر شوكته ويعيد لليمن استقلاله وهي لحظة تاريخية بقيت في الذاكرة العربية بوصفها انتصارا للارادة والكرامة بعد سنوات من الهيمنة الخارجية
كان سيف بن ذي يزن في المخيلة العربية صورة القائد الذي يستنهض روح الامة ولذلك تغنى به الشعراء واحتفى به العرب في مجالسهم باعتباره رمزا لتحرير الارض واستعادة السيادة وهو ما جعل اسمه يعيش في الذاكرة الشعبية قرونا طويلة
وعندما يذكر اليمن اليوم في سياق الصراعات الكبرى تعود الذاكرة القديمة لتطل من جديد فاليمن رغم ما يمر به من ظروف صعبة وتحديات معقدة ما زال يحمل في داخله روح الصبر الطويل التي عرف بها عبر التاريخ
وعندما يقال ان اليمن قد يقرر دخول الحرب او تنفيذ عمليات بعيدة المدى في ظروف اقليمية معقدة فإن هذا الحديث يتجاوز البعد العسكري المباشر ليحمل معنى رمزيا كبيرا فاليمن في الوعي العربي هو ذاكرة قوة قديمة تعود كلما احتاجت الامة الى استعادة ثقتها بنفسها
ولهذا يقال ان اليمن عندما يتكلم يرتجف القلب الصهيوني ليس بسبب القوة العسكرية وانما بسبب المعنى التاريخي الكامن في اسم اليمن ذاته اسم يرتبط في الذاكرة العربية بالصلابة والصبر وبقدرة العرب على النهوض من جديد
فاليمن الذي انجب سيف بن ذي يزن قادر دائما على ان يذكر العرب بتاريخهم الطويل وبان الكرامة قصة من الماضي وقيمة حية يمكن ان تعود كلما توفرت الارادة والعزم

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية