هناك ما يجري في الضفة الغربية بعيدًا عن حرب إيران

{title}
أخبار الأردن -

 

قال خبير الشؤون الإسرائيلية الدكتور علي الأعور إن الحرب الدائرة على إيران وما رافقها من قصف إسرائيلي أمريكي تحوّلت إلى عامل تشتيت خطير يصرف أنظار العالم عمّا يجري في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وحذّر في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية من أن هذه اللحظة الإقليمية المضطربة تُستغل لتسريع سياسات الاستيطان وتكريس وقائع جديدة على الأرض في الضفة الغربية والقدس.

وأوضح الأعور أن الحكومة الإسرائيلية، بقيادة بنيامين نتنياهو وبمشاركة وزيريها المتطرفين إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، تنتهج خلال هذه الفترة سياسة ممنهجة تقوم على تعزيز الاستيطان وزيادة الحواجز العسكرية في الضفة الغربية، تحت ذرائع أمنية مرتبطة بحماية الجبهة الداخلية، الأمر الذي أدى إلى تشديد القيود على حركة الفلسطينيين وتقسيم الضفة إلى مناطق معزولة تعمّق واقع السيطرة الإسرائيلية.

وأشار إلى أن أخطر التطورات تمثلت في قرار إغلاق المسجد الأقصى ومنع المصلين الفلسطينيين من الوصول إليه، معتبرًا أن هذه الخطوة تمثل انتهاكًا صارخًا للوضع القانوني والتاريخي القائم في المسجد، كما تتعارض مع القوانين والمواثيق الدولية، مستطردًا أن الأقصى بكامل مساحته البالغة 144 دونمًا هو حق خالص للمسلمين والفلسطينيين ويخضع للوصاية الهاشمية، ولا تملك إسرائيل أي حق تاريخي أو ديني أو قانوني لإغلاقه.

ولفت الأعور إلى أن إغلاق المسجد الأقصى لا يهدف إلى حماية الفلسطينيين كما تدّعي إسرائيل، فهو يأتي في إطار سياسة أوسع تسعى إلى تغيير الوضع القائم وتقسيم المسجد زمانيًا ومكانيًا وفرض السيادة الإسرائيلية عليه، موضحًا أن حكومة الاحتلال تعتقد أن استخدام القوة يمكن أن يكرّس هذه السيادة، إلا أن القوة – بحسب تعبيره – لا تمنح شرعية سياسية أو دينية.

ونوّه إلى أن انشغال العالم بالحرب الإقليمية أتاح للمستوطنين مساحة أكبر لتصعيد اعتداءاتهم في الضفة الغربية، بدعم مباشر من الحكومة الإسرائيلية، مشيرًا إلى حوادث إطلاق نار واعتداءات متكررة على الفلسطينيين، إضافة إلى إقامة بؤر استيطانية جديدة والسيطرة على الأراضي.

وذكر الأعور أن زيادة الحواجز العسكرية وإغلاق معابر رئيسية مثل حاجزي قلنديا وبيت لحم، إلى جانب تشديد الإجراءات في مناطق عدة من الضفة، يعكس سياسة واضحة تقوم على تكريس الضم التدريجي للأراضي الفلسطينية وفرض السيادة الإسرائيلية عليها، حتى في الوقت الذي تبدو فيه إسرائيل منشغلة بالحرب خارج حدودها.

وخلص إلى أن ما يجري في الأراضي الفلسطينية المحتلة يستدعي اهتمامًا دوليًا عاجلًا، لأن استمرار هذه السياسات دون مساءلة سيؤدي إلى ترسيخ واقع استيطاني جديد يصعب تغييره مستقبلًا، داعيًا المجتمع الدولي إلى التحرك للضغط على إسرائيل من أجل احترام الحقوق التاريخية والدينية والسياسية للشعب الفلسطيني.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية