الخوالدة يكتب: التعليم عن بُعد: بين الضرورة وفرص التطوير

{title}
أخبار الأردن -

 

الكاتب: منذر صالح الخوالدة

ما زال التحول للتعليم عن بُعد محاطاً بمخاوف مشروعة تتطلب سياسيات واجراءات تبدد قلق الأهالي الذي يرون أن تجربة التعليم عن بُعد في التجربة السابقة، كانت سلبية على ابنائهم الطلبة ولم تكن الا لغايات استكمال الخطه الدراسية وضمان لاستمرارية العملية التعليمية ، ذلك أن اهالي الطلاب لمسوا فجوة الفاقد المعرفي والتعليمي لدى ابناءهم بعد تلك التجربة، اضافة الى أن الطلاب الذين كانوا قد اعتادوا على التلقين والحفظ والامتحان فجأة وجدوا أنفسهم بأنهم مطالبون بمهارات لم يتم تنميتها  لديهم سابقاً ، فالتحول كان تقنياً أكثر منه تربوياً والتركيز انصب على بث الدروس لا على تصميم تجربة تعلم متكاملة فالتجربة الاولى بالتحول الى التعليم عن بُعد كشفت هشاشة النموذج الذي يعتمد على الحضور الجسدي لضبط السلوك والتلقين والامتحان ، الذي اعتاد على رقابة المعلم والجرس الذي ينظم الوقت والادارة التي تراقب والامتحان الذي يفرض الدافعية الى الدراسة ، لا على بناء نموذج الطالب ذاتي التعلم الذي يتعلم بدافع داخلي، لا خوفاً من العقاب، ويبحث عن المعرفة بدل انتظار تقديمها جاهزة، ويدير وقته ذاتياً دون الحاجه لرقابة مستمره ويمارس التفكير النقدي دون الحاجه الى التلقين، و طالباً يمتلك أدوات التعلم والبحث  عن  المعرفه .
ان الانتقال الى التعليم عن بُعد لم يكن ترفاً أو خياراً ثانوياً أو حلاً إسعافياً بل حاجة ملحة ورؤية استراتيجية لضرورة ان يصبح التعليم عن بُعد منهجية ثابتة تتطلب إعادة صياغة العملية التعليمية بالكامل وليس مجرد نقل الحصة من المدرسة الى الشاشة وذلك من خلال التركيز على  التدريب على التعليم المدمج ليكون جزءاً أساسياً من الجدول الدراسي للطلاب وتطوير المحتوى الرقمي بأن لا يقتصر على التلقين عبر الكاميرا، بل تصميم مواد وألعاب تفاعلية ومختبرات افتراضية تثير فضول الطالب وتشجعه على الاندماج في العملية التعليمية اضافة الى ضرورة ايجاد تدريب إلزامي دوري  للمعلمين وتغيير دور المعلم من ناقل للمعلومة الى  ميسّر وموجّه لعملية التعلم ، الأمرالذي يساعد الطالب على اكتساب مهارات التعلم الذاتي، ولا بد من توفر العدالة الرقمية لنجاح المنهجية واستمرارها لضمان وصول التكنولوجيا والانترنت لكل طالب من خلال ايجاد شراكات مع   شركات الاتصالات لتأمين انترنت تعليمي مدعوم فالتعليم عن بُعد لدينا لم يفشل ، لكنه لم يُنجز بعد، وقد آن الأوان لاعادة تعريف المدرسة ودور المعلم وتحويل التجربة الى اصلاح بنيوي حقيقي لعملية تربوية تعليمية مرنه ومستمرة.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية