تمديد مجلس النواب اللبناني وسط تصعيد عسكري مستمر
على وقع التصعيد العسكري والحرب الاسرائيلية المفتوحة على لبنان، بات التمديد لمجلس النواب الحالي محسوماً بناء على لقاءات ومشاورات سياسية مكثفة عقدت في الساعات الاخيرة. باتت تتجه الانظار إلى جلسة نيابية مرتقبة يُرجَّح أن تُعقد مطلع الأسبوع المقبل لإقرار التمديد في ظل استمرار المشاورات بين الكتل البرلمانية حول المدة. وسط ترجيحات بأن تمتد لعامين، مقابل اعتراض قوى سياسية ترى أن هذه المدة طويلة وتطالب بتقليصها.
وفي هذا السياق، قالت مصادر نيابية إن حراكاً سياسياً يجري في الكواليس لتأمين أكثرية نيابية تتيح تمرير اقتراح قانون التمديد. مشيرة إلى أن الاتصالات تركزت على ضمان تصويت ما لا يقل عن 65 نائباً لمصلحة القانون الذي سيُطرح في الجلسة التي من المتوقع أن يدعو لها رئيس البرلمان نبيه بري.
غير أن الخلاف لا يزال قائماً حول مدة التمديد، إذ تدفع بعض الكتل باتجاه تمديد قد يصل إلى سنتين، في حين ترى كتل أخرى، وفي مقدمتها القوات اللبنانية، أن الظروف الاستثنائية قد تبرر تأجيل الانتخابات ولكن لفترة محدودة لا تتجاوز بضعة أشهر.
اجتماعات سياسية تمهّد للتمديد
وفي موازاة المشاورات الجارية، كان لافتاً يوم الأربعاء حراك سياسي تخللته لقاءات بين عدد من المسؤولين والكتل النيابية. فقد عقد رئيس الحكومة نواف سلام اجتماعاً مع نواب كتلة اللقاء الديمقراطي، في وقت التقى رئيس مجلس النواب نبيه بري مستشار رئيس الجمهورية أندريه رحال، في لقاء تناول أيضاً التطورات السياسية والملفات المطروحة على الساحة الداخلية.
وتندرج هذه اللقاءات، وفق مصادر سياسية، في إطار الاتصالات الجارية بين مختلف الأطراف لاستطلاع المواقف، ومحاولة بلورة صيغة توافقية بشأن التمديد ومدة الفترة التي قد يشملها.
وفي هذا السياق، أعلنت كتلة حزب القوات اللبنانية موافقتها على مبدأ التمديد للمجلس النيابي، مستندة إلى ما وصفته بالظروف القاهرة التي تحول دون إجراء الانتخابات في موعدها، لكنها اقترحت أن تكون مدة التمديد ستة أشهر فقط.
مشاورات بين القوات والاشتراكي
وجاء هذا الموقف في أعقاب اجتماع سياسي جمع رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع بوفد من الحزب التقدمي الاشتراكي برئاسة النائب تيمور جنبلاط. وضم الاجتماع النائبين وائل أبو فاعور وهادي أبو الحسن، وأمين السر العام في الحزب ظافر ناصر، ومسؤول الماكينة الانتخابية وليد صافي، ومستشار رئيس الحزب حسام حرب. وحضر اللقاء من جانب القوات نواب الكتلة جورج عدوان وملحم رياشي ونزيه متى، إلى جانب الأمين العام للحزب إميل مكرزل.
وعقب الاجتماع الذي استمر نحو ساعة ونصف الساعة، وصف جعجع اللقاء بأنه مثمر، مشيراً إلى أن البحث تناول مجمل التطورات السياسية في البلاد، إضافة إلى الاستحقاق النيابي وتداعيات الظروف الأمنية والسياسية الراهنة عليه.
وأكد جعجع أن موقف حزبه كان منذ البداية ضد أي تمديد للمجلس النيابي أو تأجيل للانتخابات، لكنه أقرّ بأن الواقع الحالي يفرض معطيات استثنائية. وقال: "كنا أساساً ضد أي تمديد للمجلس النيابي وضد أي تأجيل للانتخابات، إلا أننا اليوم أمام قوة قاهرة فعلية."
التأجيل ممكن... لكن لفترة محدودة
وأضاف جعجع أن الإقرار بوجود قوة قاهرة لا يعني القبول باستغلالها سياسياً لفرض تمديد طويل. موضحاً أن العمليات العسكرية الجارية على الأراضي اللبنانية أو استمرار احتلال بعض الأراضي لا يجب أن يتحول ذلك إلى ذريعة لتمديد ولاية المجلس لفترة طويلة. وقال: "نعم، قد يكون تأجيل الانتخابات أمراً ضرورياً، لكن يجب أن يكون هذا التأجيل بقدر ما تفرضه هذه القوة القاهرة، وتحديداً لفترة محدودة ضمن إطار الأشهر وليس لفترة طويلة."
ويأتي طرح التمديد في وقت كان فيه هذا السيناريو مطروحاً في الأوساط السياسية حتى قبل التصعيد العسكري الأخير، على خلفية الخلافات الداخلية حول قانون الانتخاب، ولا سيما مسألة الدائرة السادسة عشرة الخاصة باقتراع المغتربين.
كما تحدثت تقارير عن نصائح غربية دعت إلى تأجيل الانتخابات، عادّة أن الأولوية في المرحلة الراهنة يجب أن تكون لحصر السلاح بيد الدولة.







