الشاشاني يكتب: وزير حرب ترامب ورئيس أركانه
د . راشد الشاشاني
لم تسعف كلمات ترامب التي ألّفها حول حربه في ايران كما فعلت كلمات وزير حربه هيغسيث ورئيس أركانه كين ، حين اشتركوا في كشف ما يخفى وراء تعابيرهم من شعور بقسوة المفاجأة ، ليست تلك فقط التي عبر عنها ترامب حول ضرب دول عربية لم يكن يتوقع ضربها ؛ ربما لانه كان ينتظر رفع رايات الاستسلام الايرانية بعد الضربة الاولى كما قلنا من قبل حول توقعات ترامب لمآلات ضربته .
لم تكن قسوة التوقع هذه حكرا على ترامب ؛ بل شاركه في ستر اعلانها رئيس الاركان الذي اجاب عن سؤال متعلق بسقوط الطائرات بأنّها : لم تسقط بنيران ايرانية وانه لن يفصح اكثر بسبب اعتبارات السرية التي سار على هديها وزير الحرب حين قدّم لتراجع ترامب عن حماسه بتقرير أن الضربة ستنتهي بقرار من ترامب ، وانه لا يعلم متى بل كيف ، هذا الكيف هو تحقق شروط الولايات المتحدة التي اظهرت تلوّنها.
لم يكن ترامب بارعا اكثر من مسؤوليه في ستر تراجعه حين صرّح بأنّه : كان مخططا ان تستمر العملية لأربعة أسابيع أو خمسة ، لكن الامور تسير بسرعة ؛ في شاخصة واضحة الإرشاد حول تفكير ترامب الجدّي بالتملص من ما اوقع نفسه و غيره فيه حين قفز دون أن يوسع مساحة التأهب بين قدميه جيدا ، وهو ما اكّده تصريح هيغسيث بان الولايات المتحدة لم تبدأ الحرب ، في مسعى متكامل مسبق الصنع وسريع التحضير لتسويق روحانية هذه الضربة التي لم يتوسع ترامب ولا غيره من المسؤولين في تسميتها الى حد الوصول فيها عند اعتاب الحرب .
تقزيم عنوان الضربة هذا مع تعظيم روحانية منطلقها وقداسة غايتها كشفته تصريحات ترامب وهيغسيث وروبيو وسار في خطّها رئيس الاركان ، وتوّج هذا المسح السماوي نتنياهو الذي اكّد ما اجتهدوا في تسويقه حول خطورة التسلّح الإيراني وضرورة القضاء على سيره في نطاق كان يتحتّم معه الإسراع في توجيه الضربة ؛ التي كان تأخرها سيزيل إسرائيل ويهدّد أمن الولايات المتحدة القومي ، غير أنّه تقرّر تعجيلها بفعل بُعد نظر ترامب الذي سوّق له مع غيره من مسؤوليه وبخاصّة هيغسيث الذي تولى طريق الضرب في نهج الإدارات السابقة و تعاملها مع مثل هذه المخاطر ؛ كان من شان نتائج تعاملها هذا تشاطر التخوّف بين الشعب الأمريكي و شعوب المنطقة.
هذا التخوّف من دروس الماضي الذي لاذ فيه هيغسيث وكين وروبيو معهم ، و من قبلهم ترامب وغيرهم بالقاء مواضيع الإنشاء التي اعتاد المسؤولون في منطقتنا إيذاء مزاجنا قبل مسامعنا بها منذ سنوات طوال على اساس انّها من رتبة علامة تاريخية ورائعة جغرافية وتحفة فنية وتمثال خالد ، حين تُطلب منهم الاجابة عن مسائل مصيرية مثل : الاسلحة النووية والقوة الصاروخية والمنشآت البحرية ...الخ .
لم تكن مهمّة سرد الإنشاء هذه التنصّل من هجمات ألْسِنَة الصحفيين بقدر ما كانت طريقة تصنيعها المنسّق تجهّز جبهة مواجهة للمعارضة الداخلية ضد تهوّر ترامب ، سواء من الكونغرس الذي يصارع بضرورة تفويضه بالقيام بضربة في ذات الوقت الذي يؤكد فيه هيغسيث أن إبلاغ عدد كبير من الاعضاء أمر مستحيل ، وأنّه تولى إبلاغ ثمانية منهم قبل الضربة بساعات ، وهو ذات السياق الذي عبّر فيه روبيو عن تحلّل الرئيس من أيّة أعباء قانونية تلاحق الرئيس حول عدم الحصول على موافقة الكونغرس ، استعمل روبيو حيلته هذه ليس من أجل إثبات شرعية الضربة بقدر ما كان يسعى إلى تثبيت درجة أولى ونقطة ارتكاز في محاولة ترامب سحب يديه ورجليه معهما من مأزقه هذا ولو كان بترك المنطقة غارقة في آلامها قبل آمالها الواهمة حول عوائد إعادة تشكيل الشرق الأوسط ، بدت هذه المهمّة واضحة حين أعلن روبيو بصراحة : ان الولايات المتحدة لا تنوي إقامة ديموقراطية في ايران ، يتماشى هذا مع مزاج ترامب الذي عبّر من خلاله اكثر من مرة عن تضارب رؤيته حول ما ستؤول اليه احوال قيادة إيران ؛ في اضطراب واضح لا يخفيه حديثه بين الحين والاخر عن إمكانية التفاوض او التعامل مع ادارة جديدة ، لم يفلح هو إزائها ولا روبيو معه ولا اي مسؤول في ادارته من استمالة الشعب الايراني لصالح الخروج الى الشارع واسقاط النظام في مقابل عدم المخاطرة بإرسال قوات بريّة لن تكون حسابات الولايات المتحدة فيها رابحة ؛ أعادت ادارة ترامب تأكيد استعدادها لهذه الضربة منذ شهور بغية التأكيد على حصر الخيارات فيها لا في غيرها كركن من أركان دعم شرعيتها .







