الحرب على إيران... الأسابيع الخمسة قد تتحول إلى سنوات
قال مؤسس مجلة المراسل للصحافة البحثية من واشنطن الصحفي عماد الرواشدة إن ما يُتداول في الأوساط السياسية والإعلامية الأميركية يكشف حالة ارتباك استراتيجي غير مسبوقة في تعريف هدف الحرب على إيران.
وأوضح في تصريحِ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن هناك شبه إجماع في وسائل الإعلام، من بينها وول ستريت جورنال، يذهب إلى أن مدة الحرب مرتبطة بطبيعة أهدافها، غير أن الإشكالية تكمن في أن هذه الأهداف نفسها تتبدل بصورة يومية، بما يوحي بأن الإدارة الأميركية تعيد صياغة غاياتها تحت ضغط الميدان، لا وفق خطة متماسكة سابقة.
وبيّن الرواشدة أن مسار التصريحات الرسمية يعكس هذا التذبذب بوضوح؛ إذ بدأ الخطاب السياسي بنبرة إسقاط النظام، حين دعا الرئيس الأميركي دونالد ترامب الإيرانيين إلى "استعادة بلادهم"، وتحدث عن فرصة تاريخية للتغيير، ملمّحًا إلى ترتيبات لانتقال السلطة، ومحددًا إطارًا زمنيًا قصيرًا للعملية.
غير أن تطورات الأيام الأولى، بما حملته من خسائر ميدانية، دفعت باتجاه تعديل الخطاب، حيث خرج السيناتور ليندسي غراهام ليؤكد أن الهدف ليس تغيير النظام، ثم أعاد وزير الدفاع تثبيت هذا الطرح، قبل أن يستقر الخطاب الرئاسي لاحقًا على أهداف أكثر تحديدًا تتعلق بتقويض القدرات الصاروخية والبحرية الإيرانية، ومنعها من امتلاك السلاح النووي، وإنهاء ارتباطها بأذرعها الإقليمية، وفقًا لما صرّح به.
وأشار الرواشدة إلى أن هذا التحول يكشف انتقالًا من خطاب سياسي ذي طابع تغييري جذري إلى مقاربة عسكرية تقليدية تقوم على الردع والتقويض، وهو انتقال يحمل في طياته اعترافًا ضمنيًا بصعوبة الرهان على تغيير النظام من الخارج.
ولفت إلى أن الإطار الزمني الذي يجري تداوله يفتقر إلى الواقعية، فالأهداف المعلنة، بطبيعتها العملياتية والاستراتيجية، لا يمكن حسمها في غضون أسابيع، مستحضرًا تجربة المواجهة مع حماس، حيث استغرق تقليص قدراتها الصاروخية أشهرًا طويلة رغم محدودية الجغرافيا والإمكانات مقارنة بإيران.
وذكر الرواشدة أن الحديث عن تدمير شامل للقدرات الصاروخية الإيرانية في فترة وجيزة يفتقر إلى سند عملي، خصوصًا في ظل غموض حجم الترسانة الفعلي وقدرتها التصنيعية.
وأضاف أن معيار النجاح، إذا ما تم اختزاله في وقف إطلاق الصواريخ، يضع الإدارة الأميركية أمام اختبار صعب؛ فإيران ليست كيانًا محدود المساحة، وإنما دولة مترامية الأطراف ذات تضاريس معقدة وبنية عسكرية متشعبة، ما يجعل تحقيق هذا الهدف في مدى زمني قصير أقرب إلى الطموح السياسي منه إلى الحساب العسكري الدقيق.
وأشار الرواشدة إلى أن الخطر الأكبر يكمن في احتمالية الانزلاق التدريجي نحو انخراط بري أوسع، لافتًا إلى أن التجربة التاريخية تقدم نماذج تحذيرية واضحة؛ إذ بدأت واشنطن تدخلها في فيتنام بعمليات جوية محدودة، قبل أن تتحول إلى تورط بري طويل الأمد، وتكرر السيناريو ذاته في أفغانستان والعراق، حيث تمددت الأهداف تدريجيًا وتضخمت الكلفة السياسية والعسكرية.
وخلص إلى أن غياب تعريف ثابت للحرب، وتبدل أهدافها وفق إيقاع الميدان، يجعلان من الصعب رسم نهاية واضحة لها، مستطردًا أن الحروب التي تبدأ بلا بوصلة استراتيجية واضحة غالبًا ما تنتهي بإعادة تعريف أهدافها تحت ضغط الواقع، لا بتحقيقها كما رُسمت في بدايتها.







