حرب الطاقة على الأبواب… الشوبكي يحذّر: الأردن أمام سيناريو انقطاع شامل والوقت يداهم
قال الباحث الاقتصادي المتخصص في شؤون الطاقة عامر الشوبكي إن الأردن يمتلك خبرة متراكمة في إدارة الأزمات، غير أن التطورات الإقليمية المتسارعة تفرض مستوى غير مسبوق من التحوّط، في ظل منطقة مفتوحة على جميع الاحتمالات دون استثناء.
وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن ما يجري حاليًا لا يمكن فصله عن بداية حرب طاقة فعلية، موضحًا أن انقطاع الغاز المستورد من إسرائيل شكّل أول إنذار عملي، تزامنًا مع تعقيدات إضافية تمثلت في توقف صادرات الغاز المسال من قطر، وإغلاق مضيق هرمز، ما يضع منظومة الإمداد الإقليمي برمّتها تحت تهديد مباشر.
وبيّن الشوبكي أن اعتماد الأردن على المشتقات النفطية القادمة من السعودية يجعل الإمدادات عرضة لمخاطر جسيمة، خاصة في ظل استهداف منشآت نفطية حساسة، لافتًا إلى أن ضرب مجمع رأس تنورة، الذي يضم واحدة من أكبر المصافي في الشرق الأوسط والعالم، يعكس قابلية الإنتاج النفطي للإغلاق في أي لحظة، الأمر الذي قد ينعكس مباشرة على أمن الطاقة الأردني.
ولفت إلى أن أي دولة بلا طاقة تدخل عمليًا في شلل شامل، محذرًا من تداعيات كارثية قد تطال المستشفيات، والقطاع الصحي، والبنى التحتية الحيوية، ما يستدعي رفع مستويات التخزين الاستراتيجي للمشتقات النفطية إلى أقصى حد ممكن.
ونوّه الشوبكي إلى أن المخاطر لا تقتصر على الطاقة، فهي تمتد إلى الأمن الغذائي، في ظل احتمالات انخراط أطراف إقليمية بقطع طرق الملاحة الحيوية، وعلى رأسها باب المندب، ما قد يؤدي إلى تأخير أو انقطاع وصول السلع الأساسية والغذاء إلى ميناء العقبة، بما في ذلك القمح والرز والسكر.
وذكر أن المنطقة تشهد نمط استهداف متسارع شمل دولًا متعددة، محذرًا من سيناريوهات أخطر، من بينها أعمال تخريبية محتملة في ممرات ملاحية استراتيجية كقناة السويس، وهو ما قد يعزل المنطقة بحريًا ويضاعف الضغط على الأردن.
واستطرد الشوبكي قائلًا إن منشآت الطاقة في المنطقة، خاصة في الدول التي تستضيف وجودًا عسكريًا أمريكيًا، باتت أهدافًا مباشرة، مشيرًا إلى أن هذا الواقع يستدعي تحصين المنشآت الوطنية، وعدم استبعاد تعرض مرافق حيوية داخل الأردن، مثل مستودعات الماضونة أو مصفاة البترول، لأي تهديد.
وشدّد على ضرورة اعتماد إجراءات وقائية استثنائية، من بينها اعتبار مخزونات محطات الوقود جزءًا من المخزون الوطني العام، وتفعيل خلية أزمة دائمة بعقد اجتماعات يومية، وإصدار تعليمات متغيرة بحسب تطورات المشهد.
وخلص الشوبكي إلى أن سقوط مقذوفات في مناطق مختلفة يشكّل خطرًا إضافيًا على السلامة العامة، داعيًا إلى اتخاذ قرارات احترازية تشمل وقف التجمعات العامة، وتفعيل التعليم عن بُعد، ذلك أن الأردن يمر بمرحلة غير طبيعية، وأن التعامل معها يتطلب أعلى درجات الجاهزية والوعي، لأن الحرب مفتوحة على كل السيناريوهات.







